آثار آشورية في الموصل تحررت من قبضة داعش

الثلاثاء 2017/03/07
داعش عمد إلى نبش آثار من باطن تلة النبي يونس لبيعها في السوق السوداء

الموصل (العراق)- بعد متاهة من الأروقة الضيقة تجبر العابر على الانحناء وسط الظلام لاجتيازها، تضيء المشاعل فجأة ثورين مجنحين اشوريين عثر عليهما سالمين على جدار أحد الانفاق التي حفرها تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل.

لكن الوقت ينفد لانقاذهما بحسب مديرة دائرة الآثار في محافظة نينوى (شمال) ليلى صالح. وحفر جهاديو التنظيم المتشدد شبكة الانفاق هذه في إطار أنشطة تنقيب عن الآثار تحت مرقد النبي يونس.

لكن آثار المرقد الذي فجره الجهاديون في يوليو 2014 باتت ثقلا يهدد هذه التلة التي اخترقتها الانفاق. وقالت صالح "نخشى أن تنهار في أي لحظة" وتطمر الثورين الثمينين موضحة أن "الأنفاق تشهد انهيارات جديدة يوميا".

واكتشفت السلطات العراقية الانفاق بعد استعادة قواتها شرق الموصل في اواخر يناير. وعمد الجهاديون الى نبش آثار من باطن تلة النبي يونس لبيعها في السوق السوداء، لكن عددا من القطع المميزة نفد من هذا المصير.

اكتشافات ثمينة

وتعود هذه الآثار الى الحقبة الاشورية في القرن السابع قبل الميلاد وهي تابعة لقصر الملك آسرحدون الذي كانت السلطات تدرك وجود آثاره في المنطقة، بحسب صالح.

العثور على ثورين مجنحين آشوريين تحت مرقد النبي يونس

ومن أبرز القطع منحوتتان جداريتان من الرخام الأبيض لثورين مجنحين، يمكن رؤية خاصرة وقوائم كل منهما فحسب.

وفي مكان آخر تبدو نقوش نافرة مرفقة بكتابات مسمارية ومنحوتتان جداريتان إضافيتان لأربع نساء. وتشتهر فنون الاشوريين الذين أقاموا امبراطورية نافذة عاصمتها نينوى في شمال بلاد الرافدين، بالنقوش المفصلة التي غالبا ما صورت مشاهد حرب.

وقالت صالح ان "هذه الاكتشافات بالغة الأهمية، وتطلعنا المزيد عن الفن الاشوري. فالمنحوتات تصور الاشخاص عادة من منظار جانبي، فيما صورت النساء هنا من الأمام".

وأضافت ان التنظيم المتشدد "لم يستطع سرقة هذه الآثار، فإخراجها يؤدي الى انهيار التلة" مؤكدة سرقة قطع أخرى خصوصا من الآجر.

من جهة أخرى عثرت السلطات مؤخرا في منزل شرقي الموصل على 107 قطعة آجر "سليمة" يرجح انها من أنفاق تلة النبي يونس.

وبعد إعلان التنظيم المتشدد قيام "دولته" على أراض في العراق وسوريا كثف عناصره تدمير المواقع الأثرية وصوروا أعمال التخريب التي نفذوها في فيديوهات مثيرة على ما جرى في مدينة نمرود التاريخية، جوهرة الامبراطورية الاشورية المؤسسة في القرن 13 قبل الميلاد، التي دمرها الجهاديون بالجرافات والمعاول والمتفجرات.

دمار واسع

وفوق تلة النبي يونس مشهد مؤسف حيث لم يبق من الضريح الأنيق الا الركام وسط أعمدة مبقورة منحنية. ووسط الحطام يمكن رصد بعض ألواح الرخام الأبيض وحجارة بألوان صارخة وآيات قرآنية وحتى رسوم هندسية.

وفي اواخر فبراير أفاد وكيل وزارة الثقافة قيس رشيد في مؤتمر نظمته اليونسكو في باريس انه في منطقة الموصل وحدها "تعرض 66 موقعا أثريا على الأقل للتدمير فيما حول عدد منها إلى مواقف سيارات، كما شهدت أماكن عبادة مسيحية واسلامية تخريبا واسعا وفقدت آلاف المخطوطات".

وفي المؤتمر نفسه أوضح المسؤول في وزارة الثقافة سليم خلف ان أكثر من 700 قطعة أثرية نبشت من أنفاق تلة النبي يونس لبيعها في السوق السوداء.

وما زال ينبغي إجراء دراسات إضافية للتمكن في مرحلة أولى من تدعيم الأنفاق لتفادي انهيار التلة برمتها بحسب صالح.

وأضافت خبيرة الآثار ان "الوضع الأمني في منطقة الموصل ما زال مضطربا، وهناك خوف من الطائرات بلا طيار والهجمات الارهابية"، مشددة على "الحاجة الى خبرات أجنبية، لكن ذلك يتطلب تحسن الوضع الأمني".

ويمكن من أعلى التلة رؤية أعمدة الدخان الأسود المتصاعدة فوق أحياء الموصل الغربية حيث تواصل القوات العراقية هجومها على الجهاديين على وقع طلقات القنابل والغارات الجوية.

1