آثار العراق المنهوبة تبحث عن منقذ

أصبح العنف وتدمير الآثار ذات القيمة التاريخية من الممارسات المميّزة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، إذ أصبح التنظيم الإرهابي يبيع القطع الأثرية ثم ينسف المعابد والمتاحف التي أخذ منها التحف والآثار ليخفي أدلة السرقة والنهب.
الاثنين 2015/11/09
محاولات استعادة ما نهبه الاستعمار الأميركي والدواعش لن يشمل كل المسروق

بغداد- أعلن وزير التربية في الحكومة العراقية محمد أقبال، أمس الأحد، عن حصول بلاده على منحة مالية بقيمة 3 ملايين باوند (حوالي 4.5 مليون دولار)، لإعادة تأهيل المتاحف العراقية المتضررة إلى جانب بدء استئناف المنحة اليابانية السابقة لتأهيل المتحف الوطني العراقي.

وقالت وزارة التربية في بيان لها إن “وزير التربية التقى إكسل بلاتر، ممثل اليونسكو في العراق، وقد أبلغه بمنح العراق مبلغ 3 ملايين باوند لإعادة تأهيل المتاحف العراقية”.

وكانت العديد من الآثار تم نهبها في مراحل متعددة، منذ العام 2003 بعد غزو الولايات المتحدة الأميركية للعراق، فيما تعرضت مقتنيات تاريخية كانت مودعة في المتاحف والقصور الرئاسية هي الأخرى إلى السرقة والنهب.

وشهدت الأعوام الماضية التي تلت الغزو الأميركي للعراق تهريب كميات كبيرة من الآثار التاريخية الموجودة في بلاد الرافدين إلى إسرائيل، ومنها ما يعرف بالـ”الأرشيف اليهودي العراقي”، الأمر الذي اعتبره الإسرائيليون “استعادة لأجزاء مهمة من التراث اليهودي”.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد دمّر وجرف مدينتي نمرود والحضر الأثريتين، في محافظة نينوى واللتين يعود تاريخهما إلى ما قبل الميلاد، علاوة على تدمير آثار متحف الموصل ومواقع أثرية أخرى خلال العام الجاري، وهو ما أثار استنكارا دوليا واسعا.

الاكتشافات الجديدة ستكون عرضة للنهب ما لم توفر الحكومة العراقية كوادر أمنية مدربة ومختصين لحماية الآثار من عصابات النهب

ورغم تدفق بعثات التنقيب عن الآثار من مختلف الدول إلى أراضي العراق وخاصة مدينة ذي قار، إلا أن الخبراء يرون أن الاكتشافات الجديدة ستكون عرضة للنهب ما لم توفر الحكومة العراقية كوادر أمنية مدربة لحماية هذه الآثار من عصابات النهب والسرقة.

وفي أواخر سبتمبر العام الماضي دمرت عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية الكنيسة الخضراء التي تعود إلى نحو 1300 عام في تكريت، وأحرق المتطرفون الآلاف من الكتب والمخطوطات النادرة في مكتبة الموصل في فبراير الماضي. ووصفت منظمة اليونسكو أن عملية حرق الكتب تأتي كمرحلة جديدة لعملية “تطهير ثقافي” يقوم بها التنظيم.

وفي سبتمبر 2014 فجر التنظيم الإرهابي قلعة تكريت الأثرية، مسقط رأس القائد صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس قبل ما يقرب من ألف سنة، وهي قلعة تؤرخ لمراحل ما قبل التاريخ.

وفي نهاية سبتمبر من العام الماضي، تعرض مرقد الأربعين في مدينة تكريت للتفجير. وكان المرقد يضم رفات 40 جنديا من جيش الخليفة عمر بن الخطاب خلال الفتح الإسلامي لبلاد ما بين النهرين في العام 638 ميلادي.

منحة مالية من اليونسكو لإعادة تأهيل المتاحف

وفي 24 من شهر يوليو العام الماضي، قام أفراد من داعش بتسوية مرقد النبي يونس بالأرض، حيث قام المتطرفون بتفخيخ المرقد ونسفه بالكامل أمام جمع من الناس. وفي شهر مارس الماضي جرف تنظيم داعش مدينة النمرود الأثرية الآشورية، جنوب شرق الموصل، وكانت المدينة مرشحة للإدراج على لائحة اليونسكو للتراث العالمي. ويعود تاريخها إلى القرن الـ13 قبل الميلاد ما دعا اليونسكو إلى اعتبار العملية “جريمة حرب”.

وفي 26 من شهر فبراير الماضي بث التنظيم المتطرف شريطا مصورا يظهر قيام عناصره بتحطيم آثار وتماثيل، بعضها من نمرود وأخرى من مدينة الحضر الأثرية، التي يعود تاريخها إلى العهد الروماني والمدرجة على لائحة التراث العالمي.

وأعلنت وزارة السياحة والآثار العراقية في يونيو الماضي عن استرداد 4300 قطعة أثرية تم تهريبها إلى خارج البلاد بعد سيطرة مسلحي التنظيم على مناطق واسعة شمال وشرق وغرب البلاد منذ يونيو 2014، إلا أن عمليات النهب والسرقة تواصلت خلال العام 2015.

وفي مارس الماضي دمّر مسلحو التنظيم آثار مدينة الحضر القديمة الواقعة إلى الجنوب من الموصل بمحافظة نينوى. ويرجع تاريخ مدينة الحضر إلى أكثر من 2000 عام وتحديدا إلى عهد الدولة السلوقية التي نشأت بعد موت الإسكندر المقدوني خلال القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد وحكمت منطقة غرب آسيا، وامتدت من سوريا وتراقيا غربا إلى حدود الهند شرقا. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا في يناير 2015 تظهر ضررا كبيرا في جدران قلعة تلعفر، المدينة الواقعة غرب الموصل.

ودمر تنظيم الدولة الإسلامية في أغسطس الماضي دير مار اليان التاريخي في مدينة القريتين السورية، وهو دير سرياني قديم يعود إلى القرن الخامس للميلاد. ويتواصل عدوان التنظيم المتطرف على الآثار العراقية، حيث فجر الجمعة الماضي دير الراهبات في قضاء “تلكيف” بمحافظة نينوى شمال غرب العراق.

يذكر أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة تبنت في مايو الماضي، بالإجماع، قرارا قدمه العراق وألمانيا لحماية المواقع الأثرية المستهدفة بأعمال النهب والتهريب، وكذلك المواقع الدينية ومحتوياتها التي تتعرض إلى حملات سرقة ونهب ممنهجة ومقصودة.

20