آثار ديناصورات نادرة تكتشف لأول مرة في أغادير المغربية

الاثنين 2015/05/25
علماء تاريخ وجيولوجيون بصدد فحص آثار الديناصورات بشاطئ أغادير

الدار البيضاء (المغرب)- أعلنت الجمعية المغربية “بييزاج” للبيئة والثقافة في مدينة أغادير المغربية عن عثور نشطائها على أشكال حقيقية لأقدام عملاقة وذلك في منطقة “إنزا” على شاطئ البحر. كما تم العثور على آثار تعود لبقايا ديناصورات لاحمة عاشت في تلك المنطقة أثناء حقب تاريخية بعيدة في الزمن.

وقد أكد النشطاء أن العثور على هذا “الكنز” جاء أثناء فترة الجزر. وقد كشف تراجع البحر هذا بشاطئ “أنزا” عن كنز تاريخي ثمين سواء بالنسبة للبحث العلمي أو بالنسبة للسياحة الثقافية بالمنطقة، وذلك بالنظر إلى قيمته وجودته.

وفور الاكتشاف، تم استدعاء جملة من الخبراء والجيولويجيين للنظر في خصائص الآثار التي وجدت وقياس المدة الزمنية التي تعود إليها عبر المواد المخصصة لذلك. وتم الاهتمام في البداية بآثار الديناصورات التي وجدت على الشاطئ. وقد عاشت هذه الديناصورات، حسب المختصين، خلال العصر الطباشيري العلوي وتحديدا بالطابق الرابع لهذا العصر الذي يسمى “السانتونيان” والذي يتموقع بين الطابقين “الكوناسي” و”الكمباني”، والذي يمتد من 85 مليون سنة إلى 83 مليون سنة.

وتعود أهمية هذا الاكتشاف بالنظر إلى قلة مستحثات وآثار الديناصورات التي عاشت خلال هذا العصر سواء في أفريقيا أو أوروبا، حيث تعتبر أولى آثار للديناصورات تكتشف في المغرب بالنسبة لهذا العصر.

تتجسد قيمة هذا الاكتشاف في الحالة الجيدة التي وجدت عليها الآثار ما سيمكن من دراستها بسهولة أكثر
واكتشفت جمعية “بييزاج” للبيئة والثقافة، برفقة شباب قرية أنزا، من خلال عملية مسح للمنطقة، أثناء فترة الجزر، أشكالا حقيقة لأقدام بشرية عملاقة.

وأكد الفريق الفني والعلمي للجمعية، الذي له خبرة في تاريخ الفن والحضارة وشكل الإنسان، أنها “آثار لأقدام بشرية يمنى ويسرى، شكلا وحجما وتكوينا، مر عليها الجميع مرور الكرام، دون مشاهدتها وتحليليها، وهو اكتشاف اندهش له أعضاء الجمعية”.

وصرح رئيس الجمعية قائلا إن “هذا السبق التاريخي في حياة البشرية، والذي يجعل المهتمين أمام أسئلة كبرى بشأن تطور السلالة البشرية وحجمها وبنيتها الجسدية، وظروف عيشها وتنقلها وعلاقتها بمراحل الديناصورات يطرح عديد الأسئلة المحورية في خصائص حقب تاريخية بعينها على العلماء إعادة قراءتها”.

وفي الزيارة التي قامت بها الجمعية لمنطقة أنزا، التي تحتفظ بآثار أقدام الديناصورات المتعددة الأحجام والأشكال، تأكد جليا من خلال الأحجام المختلفة على وجود أكثر من نوع وفصيلة، وهو ما يعتبر اكتشافًا مهمًا في التاريخ. وتتجسد قيمة هذا الاكتشاف أيضا في الحالة الجيدة التي وجدت عليها الآثار، حيث عثر عليها محفوظة بطريقة جيدة جدا وهو ما سيمكن من دراستها بسهولة أكثر.

كما أن هذا الاكتشاف يأتي ليؤكد ما كان متداولا من طرف السكان المحليين، الذين كانوا يتحدثون عن وجود آثار أقدام كبيرة لحيوانات مجهولة حيث نسجت حكايات غريبة حولها، فيما اعتبر البعض أن ذلك مجرد أساطير وحكايات ترتبط بالموروث الثقافي الشعبي للمنطقة. ودعت الجمعية المغربية للتوجيه والتكوين الهادف، التي كانت لها المبادرة في البحث والتنقيب على هذا “الكنز التاريخي”، إلى حفظ هذا الموقع لتعزيز لبنة البحث العلمي بالمغرب واستثماره كوجهة للسياحة الثقافية وهو ما سيساهم في إغناء المنتوج السياحي بالمنطقة.

وتعود هذه الآثار لأقدام “فرع” من الديناصورات تدعى “الثيروبودات”، وهي ديناصورات مفترسة ضخمة.

عاشت هذه الديناصورات خلال العصر الطباشيري العلوي وتحديدا بالطابق الرابع لهذا العصر
ويتكون هذا الاسم من كلمتين في اللغة اليونانية وهما “ثيرو” وتعني حيوان مفترس، و”بودو” أي رِجل، وذلك للدلالة على أن هذه الديناصورات لها أقدام الحيوانات لتمييزها عن نوع آخر يسمى “الأورنيثوبوديا” التي لها أقدام الطيور و”السوروبودا” التي تشبه أقدامها أقدام الزواحف.

وتعتني وزارة الثقافة بالمغرب بالعديد من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، والتي توثق عديد الاكتشافات المتعلقة بالإنسان القديم وطرق عيشه ونمط سلوكه. وقد أكد علماء أن هذه المواقع الأثرية تعد من بين المواقع الأكثر أهمية في العالم نظرا لوجود آثار نادرة تكشف عديد المعلومات والحقائق عن الإنسان القديم وفترة ما قبل التاريخ بشكل عام.

ولعل أهم المواقع في المغرب نجد الموقع جنوب غرب الدار البيضاء على بعد حوالي 8 كلم. وترجع أهمية هذا الموقع إلى مجموعة من الاكتشافات التي تمت بها، حيث تم العثور على بقايا ما يسمى "بالإنسان القائم"( فك سفلي، عظام الجمجمة وفك علوي) وكذلك على أدوات حجرية ترجع إلى الفترة الأشولية وبقايا عظام الحيوانات.

وترجع هذه البقايا إلى حوالي 400.000 قبل الآن وقد أثبتت أعمال التنقيب بموقع طوما1 في عام 1986 إلى أن مجموعة من الأدوات تعود إلى العهد الآشولي القديم وترجع إلى حوالي 700.000 سنة. هذه الأدوات هي إحدى العلامات التي تدل على أن استيطان الإنسان بالمغرب يرجع إلى حوالي بداية العهد البليوستوسين الأوسط.

أما موقع سيدي عبد الرحمان فيقع جنوب مدينة الدار البيضاء أيضا، وقد ابتدأت الحفريات بهذا الموقع منذ سنة 1941، وأدت أعمال استغلال هذا الموقع إلى اكتشاف مجموعة من المغارات الهامة التي توثق حياة وسلوكات الإنسان القديم.

12