آثار سلبية لإقبال الأجانب على عقارات لندن الفاخرة

الجمعة 2013/08/16
الأحياء الراقية في لندن مدن أشباح بسبب خلوها من السكان

لندن- تلقي معظم المتاجر في الأحياء الراقية باللوم في تراجع النشاط الاقتصادي، على الأثرياء الأجانب، الذين استحوذوا على معظم العقارات فيها، مما يجعلها فارغة معظم أوقات السنة.

يتراجع الاقبال على متجر ديفيد زامبرا الفاخر في وسط لندن والذي كان يوما أحد موردي الأدوات الكتابية لأسرة الملكة فيكتوريا بنسبة عشرة بالمئة سنويا منذ 2009.

وقال زامبرا الذي اشترى متجر اتش.ار ستوكس عام 1989 "تتعرض المناطق الراقية في لندن لخطر أن تصبح مدينة أشباح، حيث لا يوجد ما يكفي من البشر هنا في معظم أوقات السنة".

يعاني الاقتصاد البريطاني من الضعف وترتفع معدلات التسوق عبر الانترنت، لكن معظم المتاجر في الأحياء الراقية تلقي باللوم على المشترين الأجانب فاحشي الثراء الذين يقتنصون المنازل في حي بلغرافيا الذي يقع به متجره، وهو أحد أفخر الأحياء في العالم، مما يجعلها فارغة معظم أوقات السنة.

وتدفقت أموال أثرياء من الشرق الأوسط وشرق أوروبا وغيرها على العقارات الفاخرة في أماكن مثل ماي فاير ونايتسبريدج، التي اعتبرت استثمارات آمنة خلال الأزمة المالية وموطئ قدم في المدينة المهمة.

وكثير من هذه المنازل نادرا ما يزورها أصحابها مما يترك أنشطة اقتصادية مهمة مهجورة ويضغط على الشركات المحلية التي تعاني بالفعل من ظروف صعبة.وساعدت هذه الاستثمارات وكلاء العقارات وبائعي المنازل ومن يقدمون الخدمات للملاك حينما يكونون في المدينة.

لكن آخرين يشتكون من أنها رفّعت الأسعار مما صعّب على السكان المحليين شراء المنازل ووسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في لندن وأضرت بنسيج المجتمعات المحلية.

ويبدي كثير من الساسة قلقهم إزاء هذا التوجه ويدرسون تبعاته الاقتصادية.وشكل المشترون الأجانب لمنازل لندن الفاخرة 38 بالمئة من حجم الصفقات التي أبرمت العام الماضي مقابل 23 بالمئة في 2005 وفقا لبيانات سافيلز للاستشارات العقارية. ويستخدم نحو النصف فقط من هذه المنازل للإقامة الدائمة.

ويرتفع عدد المشترين غير البريطانيين للمنازل التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين جنيه استرليني (7.7 مليون دولار) إلى 65 بالمئة ويصل إلى 85 بالمئة للعقارات قيد الانشاء في نفس الشريحة السعرية.

ونتيجة النشاط المتزايد لمبيعات العقارات البريطانية، أظهرت بيانات أن مصلحة الضرائب البريطانية جمعت مبالغ تزيد نحو 50 بالمئة عن ما كانت تأمله من زيادات ضريبية في المعاملات العقارية على مدى العام الماضي مع استمرار ارتفاع أسعار المساكن الراقية في لندن.

وأضافت أن استمرار التراجع في قيمة الجنيه الاسترليني وعدم التيقن السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط وأوروبا، قد حافظا على إغراء لندن كملاذ آمن للثروات مما دعم شهية المشترين والأسعار.

لكن شركة الاستشارات العقارية قالت إنها تتوقع أن تتسبب الزيادات الضريبية في خفض مبيعات المنازل التي تتجاوز قيمتها مليوني استرليني بنسبة عشرة بالمئة في المدى الطويل.

وكانت بيانات قد أظهرت ارتفاع أسعار المنازل الفاخرة في وسط لندن على غير المتوقع بأسرع وتيرة لها منذ عام خلال الربع الثاني من العام الحالي، بعدما أسهم تراجع قيمة الجنيه الاسترليني في جذب المستثمرين الدوليين.وأضافت إن متوسط سعر أي منزل أو شقة في الأحياء الأكثر غلاء في العاصمة البريطانية ارتفع بنسبة 2.7 بالمئة خلال تلك الفترة.

وتوقعت مؤسسات عقارية أن تواصل الأسعار ارتفاعها خلال العام الحالي بعدما شهدت زيادة بنسبة 8.7 بالمئة في عام 2012.

ويشتري المستثمرون الأجانب عقارات في لندن من أجل الاحتفاظ بالثروة في خضم الاضطرابات السياسية والاقتصادية في بلدانهم.ويقول محللون إن الاقبال الشديد على العقارات الفاخرة في لندن أدى إلى تغييرات ديمغرافية في نسيج المجتمع، حيث لم يعد بإمكان أصحاب المهن الأساسية مثل العاملين في قطاعات التعليم والصحة والنقل، إيجاد مساكن لهم في العاصمة البريطانية.

10