آثار صبراتة الليبية تتخوف من مصير كنوز تدمر السورية

أصبح من الثابت أن التنظيمات الإرهابية مثل داعش وبوكو حرام وأنصار الشريعة، والقاعدة، تلجأ إلى تدمير الآثار والتطهير الثقافي كأداة حرب لترويع المدنيين الآمنين، فضلا عن قيام هذه التنظيمات بسرقة ونهب الآثار وتهريبها لتمويل عملياتها الإرهابية، لذلك ازدادت مخاوف الليبيين على المعالم الأثرية في بلادهم وخاصة في صبراتة التي تحوي أهم المسارح الرومانية في العالم.
الاثنين 2016/03/07
صرح يخاف المعاول

طرابلس- تزداد المخاوف من تدمير الآثار الرومانية في مدينة صبراتة الليبية ومن بينها المسرح الروماني الذي يعد الأفضل في العالم من قبل الدواعش المتشحين بالسواد.

ويقول رئيس الأبحاث الأثرية في جامعة طرابلس، مصطفى ترجمان “تراثنا في خطر، وأضحى من الصعب جدا حمايته.. فالأكاديميون يمكنهم حمايته من خلال الترميم، لكن حمايته من الناس والتفجيرات هو أمر صعب جدا. فالمواقع، خاصة الواقعة في المناطق الآهلة بالسكان، مهددة جدا وتحت خطر جسيم”.

ويوجد في ليبيا الكثير من المدن ذات التاريخ العريق ومن بينها مدينة صبراتة التاريخية التي تقع على بعد 67 كم غرب العاصمة الليبية طرابلس، على ساحل البحر المتوسط.

ونقلت صحيفة “التايمز” البريطانية السنة الماضية عن أستاذ الآثار الرومانية في جامعة ليستر البريطانية ديفيد ماتينغلي إشارته إلى أن “صبراتة تصنف ضمن 5 بالمئة الأولى من حيث المواقع الأثرية في العالم”.

ولفت إلى أنه “كما كان الحال في تدمر، تضم المدينة آثارا يونانية ورومانية ينظر إليها تنظيم الدولة الإسلامية على أنها تماثيل تجسد الجسم الإنساني في ما يعتبرونه أصناما. وهي أشياء يفضلون تدميرها”.

وتذكر المصادر التاريخية أن الفينيقيين هم مؤسسو هذه المدينة الأوائل وكان ذلك خلال القرن السادس قبل الميلاد، ثم وقعت تحت سيطرة الرومان ثم الوندال الذين دمّروها كغيرها من المدن الأخرى التي طالتها أيديهم، ثم احتلها البيزنطيون فأعادوا تعميرها إلى أن جاء الفتح الإسلامي.

ويعود تاريخ مدينة صبراتة الأثرية إلى مطلع الألف الأولى قبل الميلاد، أي الفترة التي تلت إقامة المستوطنات الفينيقية الأولى في شمال أفريقيا وعلى رأسها مدينتا قرطاجنة وعتيقة (أوتيكا) في تونس.

الخطر يلاحق أهم المعالم الأثرية مثل المسرح الأثري والمعابد الرومانية والضريح البونيقي

وصبراتة هي إحدى المدن الثلاث التي ضمت إليها قديما أراضي الجزء الغربي من شمال ليبيا، والذي أطلق عليه قدماء اليونان اسم (تريبوليس) أي إقليم المدن الثلاث كما أطلقوا عليه اسم (إيمبوريا) أي المراكز التجارية، حيث بقيت هذه المدن من أنشط الأسواق والموانئ التجارية الليبية الفينيقية حتى انهيار الحكم القرطاجني وقيام الدولة النوميدية وتمكن الرومان من بسط نفوذهم الذي واجه مقاومة عنيفة من الليبيين النوميديين أسوة باستبسال البونيقيين.

وبعد هدم تنظيم داعش لمتحف الموصل ومدينة نمرود الآشورية في العراق، وبعض آثار مدينة تدمر السورية، اتجهت أنظاره إلى ليبيا التي تحوي مخزونا ثقافيا وحضاريا هائلا نتيجة تعاقب العديد من الحضارات عليها منذ ما قبل التاريخ وإلى يومنا هذا. ويذكر أن خطر داعش يتهدد أهم المعالم الأثرية مثل المسرح الأثري والمعابد الرومانية والضريح البونيقي.

ويحتل المسرح الروماني في صبراتة مكانا بارزا بوسط المدينة ويعود تأسيسه إلى الربع الأخير من القرن الثاني للميلاد. ويتألف من منصة خشبية زينت واجهتها الأمامية بنقوش رخامية بارزة وأعمدة تنتهي بنقوش لدلافين على الجانبين. وتزين واجهة الخشبة سلسلة من الزخارف النافرة ومشاهد تاريخية ومسرحية وسلسلة من محاريب مستطيلة ونصف دائرية، وشخصيات ترتدي ملابس مثل الأمازونيات. وتتألف خلفية المنصة من ثلاثة طوابق محمولة على أعمدة “كورنثيا” تشكل أروقة يبلغ عددها 108 أعمدة مرتبطة بتوزيع الأصوات وهندسة الصوت، حيث تعمل الفراغات بين الأعمدة كمكبرات للصوت.

ومن الآثار المهددة معابد الآلهة هرقل وليبرياتر وسيرابس، بالإضافة إلى بازيليكا أبوليوس المعروفة ببازيليكا الفوروم والتي حولت لاحقا إلى كنيسة مسيحية، وكذلك معبد الأنطونيون والذي بني بين عامي 90 و95 للميلاد على شرف الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس، وكنيسة جستنيان “بازيليكا جستنيان” البيزنطية التي اشتهرت بفسيفسائها المعروضة في متحف صبراتة، والمتحف الذي يضم أهم المقتنيات والتحف التي تم اكتشافها وتعود إلى مراحل تاريخية عديدة لصبراتة، بالإضافة إلى الضريح البونيقي الذي يعود إلى القرنين 3 و2 ق.م والمباني العامة كالسوق والمحكمة وبعض المعابد الفينيقية.

وتعاني المدن والمباني التاريخية في ليبيا من إهمال شديد وعدم اهتمام بصيانتها أو محاسبة من يقومون بتحويرها أثناء الصيانة أو تغيير معالمها أو حتى هدمها، إضافة إلى انتشار مافيات سرقة الآثار وتهريبها عبر البحر نحو الدول الأوروبية.

20