آثار متباينة على منتجي النفط تصل إلى حدود الكارثة

الثلاثاء 2014/11/25
المنتجون يتسابقون على خفض أسعار النفط

لندن - يطرح تراجع أسعار النفط بمقدار الثلث تقريبا منذ يونيو الماضي مشكلة بالنسبة إلى العديد من الدول المنتجة التي تحتاج إلى سعر مرتفع من أجل تمويل نفقاتها.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن “العديد من الدول المنتجة لديها أسعار توازن للميزانية أعلى بكثير من الأسعار الفعلية للنفط.

وترى أن ذلك لا يجعل بالضرورة إنتاج النفط غير مربح، لكنه يمكن أن ينطوي على آثار سلبية بالنسبة للاستقرار الاجتماعي ويؤثر بالتالي بشكل غير مباشر على آفاق الإنتاج.

ويقول محللون إن بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية سيوجه ضربة قاسية للعراق وإيران وروسيا، في ظل معاناتها من ظروف استثنائية في الوقت الحاضر.

وستكون دول الخليج الأقل تضررا بسبب الفوائض المالية الكبيرة التي راكمتها خلال السنوات الماضية، والتي تصل إلى 2.5 تريليون دولار بحسب معهد التمويل الدولي.

وتم احتساب الموازنة الإيرانية للسنة الجارية التي بدأت في مارس على أساس سعر 100 دولار للبرميل النفط، مما يرجح أن تؤدي الأسعار الحالية إلى عجز يصل إلى 10 بالمئة في العائدات النفطية، بحسب غلام رضا تاجكردون رئيس اللجنة النيابية للتخطيط والموازنة في إيران.

ولا تستطيع طهران زيادة إنتاجها في الوقت الحاضر لتعويض تراجع الأسعار بسبب العقوبات الدولية المفروض عليها.

كريم جودي: موازنة الجزائر بحاجة إلى 110 دولارات للبرميل لتحقيق التوازن

وفي العراق، فإن سعر التوازن قريب أيضا من 100 دولار للبرميل، وبحسب وزارة النفط فإن الموازنة ستفقد 27 بالمئة من العوائد المتوقعة خلال العام الحالي.

وتشير التقديرات إلى أن موازنة العراق للعام الحالي ستسجل عجزا يصل إلى 60 مليار دولار، رغم أن أسعار النفط قضت 8 أشهر فوق حاجز 100 دولار للبرميل، مما يجعل العراق أحد أكبر المتضريين من تراجع الأسعار.

وتعتمد دول الخليج على أسعار توازن تقل من غالبية دول أوبك الأخرى، مما يجعلها في موقع أقوى إزاء تراجع طويل الأمد لأسعار النفط ، بحسب خبراء الاقتصاد في مصرف كومرتس بنك الألماني.

وفي روسيا، تستند موازنة 2015، التي توفر عوائد النفط نصفها تقريبا، على أساس توقع سعر 96 دولارا للبرميل.

وقدر خبراء الاقتصاد في مصرف ألفا الروسي أن يكلف تراجع سعر برميل النفط 10 دولارات ما يوازي 0.4 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي.

ومنذ سنوات، تعد الجزائر موازنتها على أساس سعر 37 دولارا للبرميل بحيث يذهب الفائض إلى صندوق لتنظيم العائدات يتم من خلاله تمويل العجز وكل البرامج الخاصة للدولة. لكن الخبراء يرون أن الاقتصاد الجزائري مهدد بسعر 80 دولارا للبرميل، في حين يرى وزير المالية السابق كريم جودي أن الموازنة بحاجة إلى سعر 110 دولارات للبرميل لتحقيق التوازن.

وأعدت فنزويلا موازنة 2014 على أساس سعر 60 دولارا لبرميل النفط، لكن عددا كبيرا من الخبراء يقدرون سعر التوازن في فنزويلا بأكثر من 100 دولار للبرميل بكثير. وستضطر نيجيريا حيث يشكل النفط 70 بالمئة من عائدات البلاد إلى مراجعة السعر المرجعي لبرميل النفط لموازنة 2015 من 78 إلى 73 دولارا للبرميل.

أما الاكوادور فقد أعدت موازنتها على أساس سعر 86 دولارا للبرميل. وقال وزير الطاقة السابق رينيه اورتيز إن البلاد بحاجة لسعر 80 دولارا للبرميل لتحقيق التوازن المالي.

ويتوقع الخبراء أن تتسع أزمات معظم الدول المنتجة للنفط إذا لم تقرر منظمة أوبك خفض الإنتاج وستتسع أكثر إذا ما تم التوصل لرفع العقوبات عن إيران.

ويتسابق المنتجون منذ أسابيع على خفض أسعار صادراتهم في منافسة شرسة للاحتفاظ بحصصهم في الأسواق.

11