آخر انتخابات في تركيا حتى 2023

مصداقية الانتخابات مبعث قلق كبير والتدخل في فرز الأصوات وعمليات التسجيل ممكن دائماً.
السبت 2019/03/30
الانتخابات المحلية لها أهمية أخرى في ما يتعلق ببقاء الديمقراطية التركية

بعد الانتخابات المحلية التي تجرى في تركيا الأحد، لا توجد أي انتخابات مقررة في البلاد حتى يونيو 2023. وبالتالي، فإن أهمية انتخابات الحادي والثلاثين من مارس تتجاوز الكلمات، إذ إن النتائج قد تُوقف حزب الرئيس رجب طيب أردوغان أو تقدم له تفويضاً لتشكيل تركيا دون رادع للسنوات الأربع المقبلة.

كانت الحملة الانتخابية غير عادلة بشكل كبير. ولكن ثمة ثلاث مشاكل رئيسة في تركيا لها آثار اجتماعية واقتصادية سلبية هائلة، وحتى حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يمكنه أن يخفيها. تتمثل هذه المشاكل في الأزمة الاقتصادية والاستبداد المتزايد والعزلة في السياسة الخارجية. على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية قد شدد قبضته على البلاد، وبالنظر إلى حجم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسلطوية إلا أن الدعاية قد تفشل بسهولة في إقناع الناس بعدم التصويت لصالح المعارضة.

لكن مصداقية الانتخابات مبعث قلق كبير والتدخل في فرز الأصوات وعمليات التسجيل ممكن دائماً. لا تزال عملية التصويت تقليدية إلى حد كبير، حيث يتم نقل صناديق الاقتراع إلى المراكز المحلية للفرز، وبالتالي فهي معرضة للخطر أثناء النقل.

لقد تعلمنا أن نتذكر دائماً أن الديمقراطية تعني أكثر من مجرد التصويت، ولكن في الحالة التركية، فإن التصويت هو الركن الأخير المتبقي للديمقراطية الممثلة. لقد اختفت بالفعل جميع العناصر الأخرى للديمقراطية الحقيقية، مثل حكم القانون. الانتخابات هي الآن آخر إجراء ديمقراطي لا يزال قائماً.

الانتخابات المحلية لها أهمية أخرى في ما يتعلق ببقاء الديمقراطية التركية. نتيجة للاستبداد، لا يوجد مكان عام للصحافيين الناقدين أو المؤلفين أو الفنانين أو منظمات المجتمع المدني. لا توجد بلدية محلية يديرها حزب العدالة والتنمية تسمح لهم باستخدام مرافقها. يواجه التفكير الناقد في تركيا مشكلة خطيرة تتمثل في إيجاد مساحة للبقاء على قيد الحياة.

عندما يتعلق الأمر بمختلف سيناريوهات الانتخابات وتأثيرها المحتمل على السياسة، ثمة عدد من القضايا المهمة. بادئ ذي بدء، الخط الأحمر بالنسبة لحزب العدالة والتنمية يتمثل في ضمان الحصول على أكثر من 38 بالمئة من الأصوات، وهي حصة الحزب في الانتخابات المحلية لعام 2009، التي جرت خلال الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأعتقد أن أي نتيجة بنسبة 38 بالمئة من الأصوات أو أكثر ستكون مقبولة سياسياً بالنسبة لأردوغان. لكن إذا انخفضت حصة حزب العدالة والتنمية إلى ما دون هذه النسبة، فستكون مسألة لها دلالتها. وهذا يعني نهاية استثناء حزب العدالة والتنمية. وسيقدم هذا دليلاً ملموساً على أنّ جزءا كبيرا من الناخبين يتخلى عن سلوك التصويت الأيديولوجي ويتبنى نهجاً أكثر براغماتية. سيكون ذلك هزيمة واضحة لحزب العدالة والتنمية.

يمكن أن تؤثر الانتخابات البلدية في المدن الرئيسة الفردية مثل أنقرة وإسطنبول وبورصة على السياسة الوطنية. بغض النظر عن مستوى دعم حزب العدالة والتنمية على مستوى البلاد، إذا فازت المعارضة بمدينتين من هذه المدن، فسيتم اعتبار ذلك بمثابة هزيمة لحزب العدالة والتنمية.

وتمثل أنقرة حالة خاصة. حتى إذا ضمن حزب العدالة والتنمية أصواتا في جميع أنحاء البلاد بما يقرب من 38 بالمئة واحتفظ بإسطنبول، لا أعتقد أن أردوغان سيسمح لمرشح المعارضة منصور يافاش بإدارة العاصمة.

هذا من شأنه أن يكشف عن الطبيعة الحقيقية للسلطوية في تركيا وكذلك العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والدولة. فعلى سبيل المثال، إذا فاز يافاش بالانتخابات في أنقرة، فهل سيتمكن حزب العدالة والتنمية من إجبار الدولة على طرده من منصبه؟

الوقت كفيل بإثبات مدى إمكانية حدوث ذلك.

6