آخر طلقة من سلاح الاجتثاث تخطئ وزير الدفاع العراقي السابق

وزير الدفاع السابق خالد العبيدي يقود قائمة "النصر" الانتخابية في الموصل ويتوقع أن يحقق نتائج مهمة.
السبت 2018/04/07
ضربات لم تقتله.. فهل ستزيده قوة

بغداد - لم تأخذ عملية استبعاد مرشحين لانتخابات 2018 في العراق بتهمة أنّ لهم صلات بحزب البعث في إطار ما يصطلح عليه بـ”الاجتثاث”، الصدى الذي كانت أخذته العملية ذاتها في انتخابات سابقة، نظرا إلى قلّة عدد المستبعدين هذه المرّة من ناحية، وعدم وجود شخصيات ذات وزن سياسي كبير بينهم، من ناحية ثانية.

ويبدو أن العملية التي ضُبط لها إطار قانوني، لتكون سلاحا في وجه خصوم ومنافسين سياسيين لكبار قادة الأحزاب الشيعية الحاكمة في البلد، قد فقدت فاعليتها مع الزمن، بعد أن ساءت سمعتها، وأصبحت رمزا للإقصاء والظلم والنزعة الانتقامية.

كذلك يقول مطلّعون على الشأن العراقي، إنّ كبار المتحكّمين في السلطة باتوا أكثر وثوقا في قدرتهم على الحفاظ عليها، ولم يعودوا بحاجة لاجتثاث قدماء البعثيين الذين تراجع تأثيرهم وهجر بعضهم عالم السياسة، فيما دخل البعض الآخر في خدمة العملية السياسية الجارية، وأيضا في تحالفات مع كبار قادتها.

بل إنّ المتحكّمين بالمشهد السياسي العراقي يجدون في أبناء عائلاتهم السياسية، خطرا على مكانتهم لا يقاس بـ”خطر” ما يمثّله “فلول” حزب في حكم المنتهي عمليا.

وشكّل السياسي العراقي الراحل، أحمد الجلبي، بعد سقوط النظام العراقي السابق العام 2003، هيئة خاصة لـ”اجتثاث” البعثيين من دوائر الدولة والمؤسسة العسكرية ومنعهم من ممارسة الحياة السياسية. ومنذ ذلك الحين تراجع هذه الهيئة وثائق جميع المتقدمين للترشح في أي عملية انتخابية، وتستبعد كل من ترى أنّ له صلة منهم بحزب البعث الذي يحظر الدستور العراقي، الذي كتب بعد الاحتلال الأميركي للبلد، الانضمام إليه.

 

آلية اجتثاث البعثيين في العراق فقدت فاعليتها كسلاح سياسي لإقصاء الخصوم بعد أن تلطّخت سمعتها بوصمة الظلم والإقصاء والانتقام. وقد تكون الحاجة إليها قد انتفت بعد أن أصبح صراع كبار المتنافسين على السلطة يدور في داخل عائلاتهم السياسية وليس ضدّ رموز حزب حاكم سابق في حكم المنتهي عمليا

وفي ما مضى، كانت هذه الهيئة، تستبعد شخصيات سياسية بارزة، معظمها تنتمي إلى المكوّن السنّي، على غرار صالح المطلك وظافر العاني، وغيرهما.

وبدا للحظة أن هيئة المساءلة والعدالة، بصدد تكرار الأمر نفسه في انتخابات 2018، عندما تسرّبت أنباء عن استبعاد وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، من السباق الانتخابي الحالي.

بل إنّ الكثير من المحللّين ذهبوا إلى القول بأن العبيدي كان المقصود الوحيد بمحاولة “الاجتثاث” الأخيرة، مستندين إلى أنّ الرجل المعروف بكفاءته العسكرية، كطيّار، قبل أن يصبح وزيرا للدفاع في حكومة العبادي يحظى بشعبية واسعة في صفوف السنّة.

وكان العبيدي قد أقيل من منصب وزير الدفاع إثر استجواب برلماني، مازال كثيرون يقولون إنّ دوافعه سياسية. وجلبت له الإقالة قدرا كبيرا من التعاطف خصوصا وأنّ الحرب على تنظيم داعش كانت تشهد تقدّما كبيرا لدى إقالته.

ويقود العبيدي قائمة النصر التابعة لرئيس الوزراء حيدر العبادي في مدينة الموصل حيث يتوقع أن يحقق نتائج مهمة.

ورفضت “هيئة المساءلة” وهو الاسم المستحدث لـ”اجتثاث البعث”، التعليق على نبأ استبعاد العبيدي، لكنها سرّبت وثيقة تؤكد سلامة الموقف القانوني لوزير الدفاع السابق، ما يتيح له المشاركة في الانتخابات.

ومازال رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، يحتفظ بتأثير كبير في الهيئة. ويشاع أن رئيسها يُدين له بالولاء.

وقال مقربون من رئيس الوزراء حيدر العبادي لـ”العرب”، إن “هيئة المساءلة، حاولت تسميم أجواء الانتخابات، بإصدار قرار مصادرة أملاك أكثر من 4 آلاف ضابط ومسؤول، معظمهم من السنّة، عملوا في زمن النظام السابق.

وكان واضحا أن توقيت صدور قرارات الحجز والمصادرة، أغضب العبادي كثيرا، الذي شنّ هجوما علنيا على هيئة المساءلة، متهما إياها بالابتزاز.

وقال العبادي، في مؤتمر صحافي، إن “هذا الموضوع خطير ولا يجوز أن يدخل في ملف الفساد أو الصراع السياسي، لأن الصراع السياسي في هذا الملف أنا أعتبره فسادا، ولهذا نطلب التحقيق فيه”.

وأضاف “نحن نريد أن نضمن بأن لا يعود المجتمع العراقي إلى الدكتاتورية مرة ثانية، وهذا أصل الفكرة من الهيئة”، معربا عن استغرابه من إجراءاتها.

وقال “المفترض عندما تُراجع الأسماء، ويكون أحد أصحابها قائد شرطة الأنبار السابق العميد أحمد صداك الدليمي (قتل في معارك ضد تنظيم داعش) يجب أن تكون الأمور في إطارها الصحيح، لأنه كُرّم من رئيس الوزراء السابق لقيامه بعمل بطولي”.

ولم يكتف العبادي بالهجوم العلني على الهيئة وقراراتها، بل عمد إلى تجميد عدد من تلك القرارات.

وتشير وثيقة صادرة بتاريخ الخامس من مارس الماضي إلى أنّ “القائد العام للقوات المسلّحة رئيس الوزراء حيدر العبادي أصدر أمرا باستثناء 455 ضابطا ومنتسبا أمنيا من إجراءات هيئة المساءلة والعدالة لاجتثاث البعث التي كانت تقضي بطردهم من مؤسساتهم العسكرية”.

ووفقا لمراقبين، فإن هيئة المساءلة والعدالة لم تشأ أن تصطدم مع الحكومة مرتين في ظرف ثلاثين يوما، لذلك أخرجت قوائم المرشحين لانتخابات 2018، من دون أن تحذف اسما مهمّا منها.

وقالت مفوضية الانتخابات، إن مجلس المفوضين صادق “على قوائم المرشحين لانتخاب مجلس النواب العراقي 2018 وجاءت مصادقة المجلس بعد تسلّم قوائم المرشحين من الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة والأدلة الجنائية ووزارتي الدفاع والداخلية ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية بعد إرسال المفوضية لقوائم المرشحين بغية تدقيقها كل حسب اختصاصه”.

وبحسب المفوضية، فقد بلغ عدد المرشحين الفعليين في الانتخابات العراقية العامة المقررة لشهر مايو القادم 6986 مرشحا، بينهم 2014 امرأة.

وقالت المفوضية إن “المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة بلغ 337 مرشحا استبدل منهم 220، فيما قبل القضاء طعون 21 منهم، ليكون عدد المستبعدين فعليّا هو 96 شخصا.

وبحسب قوائم الأسماء التي اطلعت عليها “العرب”، لم يكن بين المستبعدين أي زعيم سياسي بارز أو أي رئيس قائمة أو مرشح معروف.

3