آذان ذكية لمراقبة التنوع الحيوي في رئة العالم

فريق بحثي يعمل بصورة فاعلة في اختيار المناطق التي تنشر فيها محطات "بروفيدانس" لرصد أصوات الحيوانات في الغابة وصورها على الأرض.
الأربعاء 2019/05/15
محطات تعمل على حفظ الغابات

تيفيه (البرازيل)- نشر العالم الفرنسي ميشال أندريه المتخصص في علم الصوتيات الحيوية أجهزة استشعار شديدة الدقة في محمية طبيعية في الأمازون لمراقبة واقع جهود حفظ التنوع الحيوي في هذه الغابة الملقبة بـ”رئة العالم”. وأوضح أندريه “أريد مساعدة بقية العالم على فهم الأهمية الطارئة لحماية غابة الأمازون ودعم مبادرات الحفظ”.

وقد أطلق هذا الرجل وهو مدير مختبر التطبيقات الصوتية الحيوية في جامعة كاتالونيا للفنون التطبيقية، قبل عامين مشروع “بروفيدانس” لرصد أصوات الحيوانات في الغابة، بالشراكة مع معهد ماميراوا الذي يدير محمية طبيعية تحمل الاسم عينه على بعد 500 كيلومتر من مدينة ماناوس (شمال).

وقال أندريه “بدأ المشروع من واقع لاحظته وهو أننا نعلم القليل عن الحياة في ظلة الغابات. الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة تتيح رصد وتعداد الأشجار المقطوعة سنويا، لكن ثمة القليل من البيانات بشأن تنوع الأجناس التي تعيش في الغطاء النباتي وتحته”. وأضاف “أعطانا هذا الأمر فكرة استخدام أدوات تقنية متطورة لقياس آثار التلوث السمعي على الحياة البحرية ومراقبة التنوع الحيوي في الأمازون على مستوى واسع″.

وبيّن أنه “بفضل محطات ‘بروفيدانس’، نجمع عددا لا يحصى من الصور والأصوات (المسموعة وغير المسموعة) في المناطق الأساسية في غابة ماميراوا. هذه ‘الآذان الذكية’ ترسل بيانات في الوقت الحقيقي إلى مختبري، ونحللها بالاستعانة بمجموعات السكان الأصليين في ماميراوا وأخصائيي علوم الحياة في المعهد”.

وتابع: منذ انطلاق المشروع، أقيمت عشر محطات في المحمية وتم التعرف إلى أكثر من أربعين جنسا من الطيور والقردة والحشرات والخفافيش والفهود والدلافين والأسماك، وكلها تخضع حاليا للمراقبة.

محطات "بروفيدانس تجمع عددا لا يحصى من الصور والأصوات في المناطق الأساسية في غابة ماميراوا

وحول أهداف المشروع قتا أندريه، لقد قسمنا المشروع إلى ثلاث مراحل: الأولى حصلت في ماميراوا مع عشر محطات موزعة في مناطق مختلفة (مائية وبرية)، للتحقق من قدرة نظامنا على العمل بصورة صحيحة في هذه الظروف البيئية الصعبة.

وخلال المرحلة الثانية، سننشر عشر محطات من هذا النوع في غابة بوليفيا الضبابية المسماة ماديدي، وعشر محطات أخرى في المنطقة نفسها في البرازيل، خصوصا في ظل مشروع بناء سد (بيلو مونتي الذي سيكون ثالث أكبر السدود في العالم)، ونحن نأمل في مراقبة وضع الحفظ لثروته الحيوانية قبل الأشغال وبعدها. وبحلول 2021، ستكون لدينا 30 محطة تعمل بصورة كاملة (10 في ماميراوا و10 في شينغو و10 في ماديدي) في ثلاثة مواضع مختلفة في الغابة.

وفي المرحلة الثانية ستُنشر مئة محطة في محمية ماميراوا التي ستصبح الأولى من نوعها في العالم التي تخضع للمراقبة في الوقت الحقيقي. أما المرحلة الثالثة فهي مقررة في 2025 وهي ترمي لتحقيق الهدف النهائي للمشروع وهو توسيع الشبكة ومراقبة مجمل أنحاء غابة الأمازون مع حوالي ألف محطة منتشرة بفاصل مئة كيلومتر بين الواحدة والأخرى، بما يتيح دراسة أثر التغير المناخي والأنشطة البشرية على هذا الموقع الفريد.

وقد موّلت مؤسسة غوردون أند بيتي مور المرحلة الأولى وتلك التمهيدية للمرحلة الثانية، بكلفة بلغت 3.5 مليون دولار. أما المرحلة الثانية فتقدر كلفتها بثمانية ملايين دولار والثالثة بحوالي ثلاثين مليون دولار. ولم تتوافر بعد الموارد اللازمة لتمويل المرحلتين الثانية والثالثة.

ومن الجوانب الأساسية في مشروع “بروفيدانس” هو العمل مع مجتمعات السكان الأصليين الذين يشكلون الحراس الحقيقيين للأمازون. وبما أنهم يعيشون منذ قرون في الغابة وحياتهم تعتمد على مواردها، فهم لديهم معرفة واسعة وقيمة جدا بالتنوع الحيوي يجب علينا التعلم منها وفهمها. لذا تم إشراكهم في المشروع منذ البداية.

تهديدات متزايدة لغابة الأمازون
تهديدات متزايدة لغابة الأمازون

ويذكر أن زعيم السكان الأصليين في البرازيل راوني توجه إلى باريس لبدء جولة تستمر ثلاثة أسابيع في أنحاء أوروبا حيث سيلتقي رؤساء ومشاهير والبابا فرانسيس للإضاءة على التهديدات المتزايدة لغابة الأمازون.

ويسعى زعيم قبيلة “كايابو” المسن والمعروف بصفيحة الشفاه التقليدية وغطاء الريش على رأسه، إلى جمع مليون يورو لتعزيز حماية محمية زنغو في الأمازون وهي موطن قبائل عدة في البرازيل، من قطع الأشجار والمزارعين والحرائق.

ويرافق راوني ميتوكتيري المعروف بحملاته المدافعة عن الغابات المطيرة في البرازيل إلى جانب مشاهير عالميين من أمثال المغني ستينغ، ثلاثة زعماء للسكان الأصليين من زنغو.

وتأتي رحلة راوني فيما تواجه الأمازون تهديدات متزايدة من جماعات زراعية وتعدينية تشكل قوة ضاغطة والتي تلقى دعما من الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الذي يشكك بواقع تغير المناخ.

وقال الباحث الفرنسي “يضم فريقنا البحثي أعضاء من المجتمعات المحلية في ماميراوا يشاركون بصورة فاعلة في اختيار المناطق التي تنشر فيها محطات ‘بروفيدانس′ ويساعدوننا يوميا في التعرف إلى الأجناس التي نرصد أصواتها وصورها على الأرض”.

20