آريين روبن الجناح الطائر للطواحين الهولندية

السبت 2014/08/23
روبن.. البريق البرتقالي في عالم كرة القدم

من الصعب أن تفرض رقابة لصيقة عليه فهو كالزئبق يتنصل منها بسهولة، وليس سهلا لأي مدافع أن يجاريه بالسرعة فهو مع الكرة أو دونها يبدو كعداء يقفز الحواجز دون أن يتأثر، جمع مابين مهارات فان باستن وثبات ريكار وعبقرية رود خوليت الكروية، هو باختصار الجناح الطائر للكرة الهولندية آريين روبن.


بداياته في هولندا


ولد آريين روبن في مـقاطعة غـرونيـغن بهـولنـدا، وبدأ "الصاروخ الهولندي" كما يحب أن يلقبه عشاقه، مسيرته الكروية مع نادي بيــدوم وهو نادٍ متواضع في غرونيغن الهولندية، ولم يُسَجَل له أي غياب عن تدريبات النادي مهما كانت الظروف لتتطور مهاراته بسرعة على يد مدربه في النادي آنذاك "ويل كورفير"، فسرعان ما جذب أنظار غرونيغن النادي الأكبر والأشهر في مقاطعة غرونيغن .

وقّع روبن عقده مع غرونيغن الذي كان يلعب في الدرجة الثالثة وسجل معه خمسين هدفا في كل البطولات التي شارك فيها في أول موسم له 1999-2000، وهو رقم ليس بالسهل للاعب صغير في السن لم ينضج كرويا بالشكل الكافي بعد، حين يسيطر على الكرة تظن أنها جزء من جسده، وسرعته الكبيرة تخيل لك أنه من الأفضل أن ينتقل إلى رياضة العدو .

وفي موسم 2000-2001 وتحت قيادة مدرب غرونيغن في ذلك الحين خان فان ديجك، تمكن روبن من دخول التشكيلة الأساسية لناديه وشارك كأساسي في 18 لقاء سجل فيها هدفين، لفت بعدها الجناح الهولندي الطائر أنظار كبرى الأندية الهولندية لموهبةٍ ليست بالعادية تجيد استخدام القدمين بطريقة مميّزة، فأنهى موسمه التالي مع غرونيغن برصيد ستة أهداف من 28 مباراة .


نجم تحت العشرين


التفتت عيون نادي العاصمة أياكس أمستردام إلى اللاعب الموهبة الذي أجاد شغل الجهة اليسرى من الملعب بجدارة، لكن روبن فضل ارتداء قميص إيندهوفن الذي خصص مبلغ أربعة ملايين يورو ليضم اللاعب الشاب ذو 18 عاما، فكانت صفقة كبيرة أثارت العديد من إشارات الاستفهام حول قيمتها الكبيرة للاعب شاب لم يتجاوز 18 من عمره، لكن كشافي إيندهوفن رأوا فيها زاوية أخرى للاعب موهبة قد يقدم الكثير للنادي الباحث عن مقارعة الكبار في الدوري الهولندي، وبالفعل لم يخيّب روبن آمال ناديه فكان موسمه الأول مع إيندهوفن 2002-2003 موسما مميزا للغاية بعدما سجل 12 هدفا من 33 مباراة شارك فيها، وأطلقت عليه الجماهير حينها لقب "باتمان روبن" لسرعته الخاطفة التي لطالما أربكت مدافعي الخصم في كل مباراة، وشكل معضلة كبيرة أرقت مدربي الأريديفيسي، وحصد مع ناديه بي أس إيندهوفن لقب الدوري الهولندي الممتاز، وحصل على جائزة أفضل لاعب في فريقه لذات الموسم .

لكن موسمه التالي مع إيندهوفن لم يكن جيدا كما لو كانت عيون الحسد قد أصابته في مقتل، فتعرض للإصابة مرتين وغاب عن معظم مباريات ناديه وسجل خمسة أهداف في موسم 2003-2004 من أصل 23 مباراة شارك فيها .

وقع روبن عقده مع غرونيغن الذي كان يلعب في الدرجة الثالثة وسجل معه خمسين هدفا في كل البطولات التي شارك فيها في أول موسم له


اللون الأزرق في إنكلترا


سافر آريين روبن إلى إنكلترا ليقابل السير أليكس فيرغسون الراغب بضمه إلى صفوف "الشياطين الحمر" المان يونايتد مقابل مبلغ متواضع قدر بسبعة ملايين دولار لم يقنع النادي الهولندي، قبل أن يتقدم الملياردير الروسي مالك نادي تشيلسي أبراموفيتش بمبلغ كبير بلغ 18 مليون دولار، لم يدع للنادي الهولندي إيندهوفن مجالا لرفض الصفقة المالية الرابحة بالنسبة إليهم، لينتقل بموجبها إلى صفوف "البلوز" اعتبارا من موسم 2004-2005.

ويبدو أن النحس الذي أصابه في هولندا لم يفارقه في إنكلترا ولم يقِه لون قميص تشيلسي الأزرق برد عيون الحسد وشبح لعنة الإصابات، فلم تكد تطأ قدماه الملاعب إلا وكان قد تعرض لإصابة في المباراة الاستعدادية التي خاضها "البلوز" أمام نادي العاصمة الإيطالية روما عرقلت بدايته مع النادي الإنكليزي، حيث شارك في 18 مباراة فقط في أول موسم له مع ناديه الذي حصل فيه على لقب "البريميرليغ" للمرة الثانية في تاريخه، في موسم لم يكن فيه آريين عنصرا فعالا ومهما في تشكيلة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، قبل أن يعود روبن إلى حسابات مورينيو في الموسم التالي بعد أن حصل على جائزة أفضل لاعب في مباراة ناديه أمام إيفرتون في "البريميرليغ" بتسجيله هدفين قادت فريقه للفوز، وقدم مستوى مميزا جعلت مورينيو يثق بقدرات روبن العائد من الإصابة حديثا، عقب اختياره كأفضل لاعب لشهر نوفمبر في الدوري الإنكليزي الممتاز، وفاز مع ناديه تشيلسي للموسم الثاني على التوالي بلقب "البريميرليغ"، في الموسم الذي سجل فيه ستة أهداف وكان ملك الجهة اليسرى والممول الرئيسي بالكثير من التمريرات الحاسمة والمميّزة لهجوم البلوز بقيادة الإيفواري ديديه دروغبا .

لكن شبح لعنة الإصابات عاد ليلاحق النجم الهولندي روبن، فتعرض لأكثر من إصابة في موسمه الثالث والأخير مع تشيلسي، مما أجبر مورينيو على تغيير طريقة لعبه والاعتماد على نجمي الفريق فرانك لامبارد وإيسيان كجناحين في خط الوسط، وكان على روبن أن يكابر على آلام الإصابة ليحجز لنفسه مكانا بين الأساسيين، وبالفعل في كل مرة كان يعود فيها روبن من الإصابة كان يصنع الفارق لفريقه، وحصد جائزة أفضل لاعب في المباراة عقب عودته مباشرة، في مباراة الفريق أمام ويغان في 23 من ديسمبر 2006، بعد أن صنع هدفين وسجل هدفا خلال المباراة، ثم تعرض للإصابة وعاد روبن من الإصابة مجددا في 13 يناير عام 2007 أمام ويغان أيضا ليصنع هدفا ويسجل آخر، وينال جائزة أفضل لاعب في المباراة للمرة الثانية في ذات الموسم، ليتابع بعدها روبن تألقه ويضيف إلى سجله العديد من التمريرات الحاسمة التي ترجمت أهدافا بأقدام مهاجمي "البلوز" تشفشينكو وديديه دروغبا في المباريات الحاسمة التي خاضها تشيلسي في كأس رابطة المحترفين الإنكليزية ودوري الأبطال الأوروبي، فختم موسمه مع "البلوز" بلقب كأس رابطة المحترفين بعد أن لعب لـ تشيلسي 102 مباراة صنع خلالها 22 هدفا وسجل 19 هدفا في مختلف البطولات .

أطلقت عليه الجماهير الهولندية لقب "باتمان روبن" لسرعته الخاطفة التي طالما أربكت مدافعي الخصم في كل مباراة، فشكل معضلة كبيرة أرّقت المدربين


روبن مع الملكي المدريدي


انتقل آريين روبن إلى ريال مدريد في العام 2007، بعقد يمتد لخمسة سنوات مقابل مبلغ مادي كبير يقدر بـ36.55 مليون يورو، شارك في أول لقاء مع الملكي في دوري أبطال أوروبا أمام فيردر بريمن، وفي 17 من شهر أكتوبر تعرض روبن لإصابة في العضلات مع المنتخب الوطني الهولندي، غاب على إثرها لستة أسابيع .

سجل أول هدفه له مع ريال مدريد في الثاني من يناير 2008 أمام نادي أليكانت والتي فاز فيها الملكي بهدفين لهدف، وسجل أول هدف له في الدوري الأسباني في العاشر من فبراير بنفس العام أمام نادي بلد الوليد، ليحصد روبن مع الملكي لقبه الـ31 في تاريخ"الليغا" الأسبانية، وكان ذلك اللقب رقم 4 في مسيرة روبن ابن الـ24 ربيعا، واستمر آريان في الفوز بلقب الدوري في أول موسم له مع كل نادِ انتقل إليه، وختم موسمه مع الملكي بلقب كأس السوبر الأسبانية لعام 2008، وفي موسم 2008-2009 قدم الصاروخ الهولندي مستويات مميّزة لكن النادي الكتالوني الغريم التقليدي للريال كان في أوج عطائه وحصد الألقاب دون رأفة، ممّا دفع فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي إلى إبرام عدة صفقات والاستغناء عن الجناح الهولندي بعدما أنفقوا 250 مليون يورو لاستقدام نجوم جدد كالبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والفرنسي كريم بنزيمة والأسباني تشابي ألونسو على أمل استعادة اللقب من الغريم التقليدي برشلونة .


الانتقال إلى بايرن ميونيخ


وقع الجناح الدولي الهولندي آريين روبن في العام 2009، عقد انتقاله من ريال مدريد وصيف بطل الدوري الأسباني لكرة القدم إلى بايرن ميونيخ الألماني لمدة أربعة أعوام مقابل 26 مليون يورو، القرار الذي وصفه روبن بالأفضل بين كل القرارات التي اتخذها في حياته، ويبدو أن وجود الهولندي فان غال على دكة تدريب النادي الألماني إضافة إلى وجود مواطنه قائد الفريق مارك فان بومل الذي لعب إلى جانبه في صفوف إيندهوفين ساهم في منح مواطنه روبن أريحية كبيرة، فمنح منذ وصوله الرقم 10، وبالفعل نجح روبن في كسب ثقة مدربه وقدم مستويات مميزة مع النادي البافاري وبات أحد أبرز أعمدته في السنوات الأخيرة، وخاض مع بايرن ميونخ ثلاث مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا ما بين 2010-2013، وسجل هدف الفوز بلقب 2013، وحصد مع بايرن ميونخ لقب "البونديسليغا" لموسم 2009-2010 وكان هداف الفريق في ذلك الموسم بـ 16 هدفا، ثم حصد مع القلعة البافارية لقب "البونديسليغا" لموسمين متتاليين 2012-2013 و2013-2014، ومع نهاية الموسم الحالي أبدى "الشياطين الحمر" المان يونايتد رغبتهم في ضم الجناح الطائر الهولندي، لكن الإدارة وروبن لم يتخذا أي قرار حتى ساعة كتابة هذه السطور، رغم تأكيدات المدير الفني للبافاري بيب جوارديولا بالإصرار على إبقائه في صفوف البافاري .

حصل روبن على جوائز مهمة، فنال لقب أفضل لاعب هولندي شاب عام 2003 وأفضل لاعب أوروبي تحت الـ 21 سنة لعام 2005 مما أتاح له الفرصة لحجز مقعد في صفوف المنتخب الهولندي منذ العام 2003 لكن ذكرى روبن مع كأس العالم 2010 لا تبدو إيجابية رغم مساهمته في وصول منتخب بلاده إلى النهائي


روبن مع الطواحين


حصل روبن على جوائز مهمة، فنال لقب أفضل لاعب هولندي شاب لعام 2003، وأفضل لاعب أوروبي تحت 21 سنة لعام 2005، مما وفر له الفرصة لحجز مقعد في صفوف المنتخب الهولندي منذ عام 2003، ومثل بلاده حتى انطلاق كأس العالم بـ 73 مباراة سجل فيها 22 هدفا، لكن ذكرى روبن مع كأس العالم 2010 لا تبدو إيجابية رغم مساهمته في وصول منتخب بلاده إلى النهائي أمام أسبانيا، لإهداره أهم فرصة في التاريخ الهولندي، وذلك عندما انفرد بالحارس الأسباني إيكر كاسياس في نهائي كأس العالم 2010 وأضاع فرصة مناسبة للفوز باللقب العالمي لأول مرة في تاريخ هولندا الكروي .


التكنولوجيا لإيقاف روبن


في مونديال البرازيل 2014، اعترف روبن بأنه قام بالتحايل على الحكم للحصول على ركلة جزاء في الشوط الأول من مباراة المكسيك لكن دون جدوى، قبل أن ينجح بذكاء في الحصول على أخرى في الشوط الثاني، لتفوز الطواحين الهولندية بهدفين مقابل هدف ويتأهل المنتخب الهولندي إلى دور الثمانية، وأثارت تلك الحادثة الكثير من ردود الأفعال، حيث دافع النجم الألماني السابق أوليفر كان حارس مرمى بايرن ميونيخ عن آريين روبن ضد الهجمة الإعلامية الواقعة عليه، وقال في تصريحات للصحفيين: "روبن قام بالتصرف الصحيح، أي مهاجم من الطراز الأول، لن يفوّت هذه الفرص التي تتاح أمامه، لكن كان عليه الصمت وعدم الاعتراف". بينما قال البرتغالي مورينهو: "روبن كان لاعبي يوما وأعلم أنه يحاول الحصول على الركلات الحرة وركلات الجزاء، ولكن أظن أنه من المهم أن يساعد اللاعبين الحكام بكونهم صادقين على أرضية الملعب، وعلى الحكام استخدام التكنولوجيا لإيقاف روبن وأمثاله" .

15