آسيا شكلها أبيض إماراتي أخضر عراقي

الأحد 2015/01/25

يا لها من بطولة آسيوية ممتعة ومشوقة ومفرحة لكل العرب، لقد أمتعنا وأسعدنا المنتخب العراقي عندما تخطى ببسالة الأقوياء وشجاعة الفرسان عقبة المنتخب الإيراني العنيد في الدور ربع النهائي فبلغ عن جدارة واقتدار المربع الذهبي.

لقد أدخل أيضا المنتخب الإماراتي البهجة في النفس وجعل المآقي تذرف دمعا سخيا، تعبيرا عن فرحة عربية خالصة بعد أن قهر المنتخب الياباني حامل اللقب وعطّل حواسيبه في مباراة مشهودة وتاريخية، حضر خلالها الحضور الذهني واللعب الرجولي الذي أوصل منتخب الأبيض الإماراتي بدوره إلى المباراة نصف النهائية.

لقد أسعدتمونا ورفعتم الرؤوس، وعوضتهم بعض الخيبات العربية الأخرى بعد خروج منتخبات السعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت منذ الـدور الأول.

لكن لواء العرب لم يسقط على الأراضي الأسترالية بعد أن خلّد نجوم المنتخبين العراقي والإماراتي مشاركتهم في المونديال الآسيوي، ببلوغ الدور نصف النهائي إثر مواجهتين على غاية من الحماس والتشويق والإثارة والتعب ضد إيران واليابان.

يوم الجمعة الماضية، هو يوم العرب بامتياز في منافسات بطولة أمم آسيا، حيث دقت طبول الفرح والسعادة رغم أجواء الحزن التي خيّمت في سماء الخليج، إثر وفاة العاهل السعودي رحمه الله.

ففي اليوم المخصص لإجراء الدفعة الثانية من مباريات دور الثمانية، انحبست الأنفاس وكثرت الدعوات في المباراة الأولى التي جمعت بين المنتخبين العراقي والإيراني، كانت المباراة ممنوعة على أصحاب القلوب الضعيفة، إذ شهدت كرا وفرا وتسابقا وتلاحقا في التسجيل، ولم يكن من حلّ سوى اللجوء إلى ركلات الجزاء الترجيحية، التي خرج منها أسود الرافدين سالمين غانمين عابرين بأمان واقتدار إلى نصف النهائي.

فرحة عربية استمرت في المباراة الثانية بين المنتخب الإماراتي الرائع والمنتخب الياباني حامل اللقب والمدجّج بكل نجومه المحترفة في أوروبا، لكنّ المتألّق علي المبخوت توصل سريعا إلى إرباك حسابات الكمبيوتر الياباني بهدف ولا أورع، لهث كثيرا منتخب “الساموراي” للرد عليه وكان لهم ما أرادوا، لكن دون أن ينالوا من عزيمة أبناء الإمارات، لتحبس الأنفاس من جديد بعد اللجوء إلى ركلات الجزاء.

وتنسكب الدموع وتكثر الدعوات، فلم يخيّب الأبيض الإماراتي الآمال بل حقق نتيجة رائعة وتاريخية جعلته يحلق عاليا ويطير إلى الدور الموالي، بعد أن أطاح بحامل اللقب بفضل الصلابة الذهنية والعزيمة القوية التي مكنّت العرب من حجز البطاقة الثانية في المربع الذهبي في أمم آسيا، التي باتت تكتسي باللون الأخضر العراقي والأبيض الإماراتي، قبل المواجهتين الحاسمتين ضد أستراليا منظمة البطولة وكوريا الجنوبية العنيدة.

غدا وبعد غد سيكون العرب على موعد مع التاريخ المشرّف، فماذا لو تحقق الحلم العربي واسترجع الجميع ذكريات ماض مجيد تجسّم بالخصوص من خلال وصول منتخبين عربيين إلى المباراة النهائية على غرار ما حدث في دورتي 1996 و2007، الحلم ممكن وليس مستحيلا رغم صعوبة المهمة التي تنتظر منتخب العراق غدا ضد كوريا الجنوبية ومنتخب الإمارات بعد غد ضد أستراليا.

في تاريخ مشاركاته وخاصة سنة 2007 أكد منتخب أسود الرافدين أنه لا يعترف بكلمة المستحيل، حيث سار على مهل وفاجأ الجميع ليخطف اللقب الغالي لأول مرة في تاريخه في إنجاز أسطوري ظل محفورا إلى الآن في الذاكرة.

أما المنتخب الإماراتي فإنه يحنّ دوما إلى إنجازه سنة 1996 عندما بلغ الدور النهائي قبل أن يسقط أمام شقيقه السعودي، وفي هذه البطولة فإن الأمل جائز وكل الأماني ممكنة لرؤية هذا المنتخب في الصفّ الأول، رغم صعوبة المهمة ضد المنتخب الأسترالي.

وبمقدور المنتخب الإماراتي الذي يضم لاعبين رائعين على غرار المبخوت وعمّوري وخليل أن يصمد أمام منتخب البلد المنظم ويحقق نتيجة رائعة في مباراة يوم الثلاثاء، والمنتخب الذي أبطل مفعول قوة “الحواسيب” اليابانية التي تحمل الرقم القياسي في عدد التتويجات باللقب، يبقى قادرا على تجاوز عقبة “الكنغر” الأسترالي رغم عاملي الأرض والجمهور، ورغم ما أظهره من قوة خلال المباريات الماضية.

وعلى المنتخب العراقي في موقعة الغد على إستاد سيدني أن يكون “أسدا” جارحا وقويا، يستمد ذلك العنفوان الاستثنائي الذي ظهر به ضد إيران من وجود نخبة متميزة من اللاعبين الجيدين الذين يتقدمهم “الفتى الذهبي” يونس محمود الملقب بـ”السفاح”، بما أنه يخرج دوما من النفق المظلم ويطل مشرئبا برأسه الذهبية التي كوى بها عديد الحراس، وأمتع بها مرارا وتكرارا الشعب العراقي وكل الشعوب العربية الحالمة بأن يكتسي نهائي هذه البطولة باللونين الأبيض والأخضر، حتى يكون الختام مسكا بعبق عربي خالص.

23