آشتون تحمل رسالة التراجع عن دعم الإخوان إلى القاهرة

الخميس 2013/10/03
الاتحاد الأوروبي سيراهن على الوسطية

تشهد أزمة الإخوان المسلمين في مصر تحولا كبيرا في سياسات القوى الغربية تجاهها، وسط أجواء توحي بأن التنظيم بات وحيدا في مواجهة الحكومة والجيش والشعب المصري، بعد أن فقد جميع تحالفاته الداخلية والخارجية.

القاهرة – من المتوقع أن تحث كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي الحكومة المصرية المدعومة من الجيش وجماعة الإخوان المسلمين على المضي قدما في طريق المصالحة خلال زيارة وساطة تقوم بها للبلاد.

واجتمعت آشتون مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي صباح أمس، ومن المقرر أن تجتمع مع الحكومة الانتقالية والقائد العام للقوات المسلحة ذي النفوذ الكبير، بالإضافة إلى أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين.

ولم تتمكن آشتون في زيارة سابقة من حمل الحكومة أو الجماعة على تقديم تنازلات. وزاد الاستقطاب السياسي في مصر بعد الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين، ولجوء الحكومة المصرية إلى القوة في فض اعتصامين كبيرين في القاهرة، لأعضاء من التنظيم.

ووعد الجيش بأن تؤدي خارطة طريق سياسية إلى انتخابات نزيهة، لكن الجماعة رفضت المشاركة في التحول قائلة إن ذلك سيضفي الشرعية على ما تعتبره «انقلابا عسكريا» على رئيس منتخب.

لكن بعض المراقبين يرون أن زيارة آشتون للقاهرة تأتي في إطار التحول الدولي تجاه الموقف المصري، الذي استهلته الإدارة الأميركية بإيداع ما يزيد عن 500 مليون دولار مساعدات، ضمن الاحتياطي النقدي المصري.

ويضيف هؤلاء المراقبون أن هذا التحول يأتي بعد أن نجح الجيش المصري في القضاء على البؤر الإرهابية في شمال سيناء، التي كانت على اتصال وثيق بتنظيم الإخوان المسلمين في القاهرة.

كما يأتي أيضا في ظل تقلص قدرة الجماعة على تنظيم الفعاليات الاحتجاجية والحشد في الشارع، وهو ما يعد مؤشرا قويا على تراجع شعبية التنظيم في الشارع المصري، في مقابل تصاعد مستمر لشعبية الجيش.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، قيام كاثرين آشتون المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي بأي جهود وساطة خلال زيارتها للقاهرة الثلاثاء .

وقال عبد العاطي إن آشتون تزور مصر بوصفها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، وتستهل لقاءاتها في مصر باجتماع مع وزير الخارجية نبيل فهمي، كما يستقبلها الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، اليوم الخميس، فيما تلتقي آشتون كذلك مع رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي ومع وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي ومع نائب رئيس الوزراء الدكتور زياد بهاء الدين .

وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن «آشتون» ستقابل فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إضافة إلى عدد من ممثلي القوى السياسية.

وأشار إلى أنه سيتم التطرق إلى عدد من الملفات أهمها العلاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي وسبل تفعيلها في المجالات المالية والتجارية والاقتصادية والاجتماعية، وتطورات المشهد الداخلي خاصة فيما يتعلق بتنفيذ خريطة الطريق، التي توافقت عليها القوى السياسية المصرية والتحديات الأمنية التي تواجهها البلاد في ظل أعمال العنف والإرهاب الأخيرة.

وأضاف المتحدث أن لقاءات آشتون ستركز أيضا على تناول العديد من الملفات الإقليمية، في مقدمتها تطورات الأزمة السورية ومسار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينيـــة الجارية.

ويعد رفض الإدارة المصرية الجديدة لأية وساطات من قبل كاثرين آشتون، إشارة إلى عزمها على المضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق، وإلى إصرارها على أن مرحلة عقد الصفقات، أو تقديم التنازلات انتهت، دون استثمارها من قبل الإخوان المسلمين، الذين مازالوا يصرون على عودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الآن.

لكن هذا الرفض لم يكن بعيدا عن الموقف الخليجي الداعم بشدة لتحركات الجيش المصري ضد تنظيم الإخوان، والذي قدم دعما ماليا وصل إلى 12 مليار دولار لسد العجز في احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي المصري، إلى جانب الدعم السياسي الذي يظهره في مواجهة قوى إقليمية ودولية، ارتأت أن تحرك الجيش المصري مثل تهديدا كبيراً لمصالحها في المنطقة.

وعلى الرغم من إصرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على طرح رؤيتهما للمرحلة الانتقالية في مصر، والتي تتضمن ضرورة دمج الإخوان المسلمين في العملية السياسية وفي المجتمع المصري، فإن الحكومة المصرية تستند على الحكم القضائي الصادر عن محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة، والتي قضت في 23 سبتمبر الماضي بحظر أنشطة تنظيم الإخوان ومصادرة أمواله، في إقصاء الجماعة عن المشهد السياسي وإعادتها مرة أخرى إلى «الحجرة المظلمة» التي تجيد لعبة السياسة من خلالها، مع الحرص على عدم إدراج ذلك في الدستور، الخاضع للتعديل، كما فعلت الجماعة من قبل، عندما كانت تسيطر على السلطة في البلاد.

ومن المنتظر أن تنتهي زيارة آشتون للقاهرة مساء اليوم، مع توقعات بأن لا يحدث أي تقدم ملموس.

------------------------------------------

الأردن يشل تحركات الجهاديين بحملة اعتقالات واسعة

عمان – أعلن التيار السلفي الجهادي في الأردن، أمس، أن الأجهزة الأمنية اعتقلت 4 من عناصره بينهم قيادي بارز، لترتفع حصيلة المعتقلين خلال الأيام الماضية إلى 34 عنصراً.

وقال قيادي في التيار طلب عدم ذكر اسمه، إن «الأجهزة الأمنية اعتقلت خلال اليومين الماضيين 4 من إخوننا المجاهدين في محافظتي عمّان والكرك (جنوب) من بينهم القيادي البارز خليل علقم المكنى بـ (أبي عبيدة) كانوا ينوون الذهاب إلى سوريا للمشاركة في القتال ضد القوات الحكومية».

فيما لم يعطِ هذا القيادي المزيد من التفاصيل.

وكانت الأجهزة الأمنية الأردنية شنّت حملة اعتقالات واسعة في صفوف التيار السلفي الجهادي في عمّان والزرقاء (شمال شرق العاصمة) وإربد (شمال البلاد).

وطالت الحملة نحو 20 عنصراً من التيار السلفي الجهادي من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و30 عاماً، كانوا يعتزمون الذهاب إلى مدينة درعا جنوب سوريا لمقاتلة القوات الحكومية.

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية 10 من عناصر التيار خلال محاولتهم الدخول إلى سوريا عبر أحد المنافذ غير الشرعية بين البلدين.

وكانت الأجهزة الأمنية ألقت القبض، في أغسطس الماضي، على 11 عنصراً من عناصره خلال محاولتهم الدخول إلى سوريا عبر أحد المنافذ غير الشرعية بين البلدين.

وتشهد المملكة الأردنية حملة اعتقالات واسعة في صفوف التيار السلفي الجهادي منذ نحو أسبوعين، وصل خلالها عدد المعتقلين في أنحاء الأردن إلى 120 معتقلا، حسب قيادي كبير في التنظيم.

وتأتي هذه الحملة في ظل تزايد أعداد الشباب المنتمين إلى التيار الجهادي في الأردن، والذين يحاولون عبور الحدود إلى سوريا للانضمام إلى تنظيمي «جبهة النصرة» و»الدولة الإسلامية في العراق والشام». لكن مصادر حكومية مطلعة كشفت أن الحملة تهدف بالأساس إلى الحد من نفوذ التيارات الدينية المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وخاصة بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر.

وكانت محكمة أمن الدولة العسكرية قضت في الأسبوع الماضي بسجن خمسة شبان يتبعون التيار لمدة خمس سنوات لكل منهم، بتهمة محاولة التسلل إلى سوريا، ما رفع عدد المحكومين بهذه التهمة إلى 25 شخصًا.

وكانت المحكمة نفسها أصدرت قبل أسبوعين حكمًا بالسجن سنتين ونصف السنة بحق 6 جهاديين آخرين، حاولوا التسلل إلى سوريا في نهاية العام الماضي، للالتحاق بـ «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام». وهذه القضية الرابعة التي تدين بها محكمة أردنية عسكرية أعضاء يتبعون التيار السلفي الجهادي خلال أقل من عام، إذ قضت بسجن متهمين يتبعون التيار لفترات تراوحت بين سنتين ونصف سنة وخمس سنوات.

4