آشوريون: إعلان إدارة كردية في سوريا يهدد المنطقة بصراع عرقي

الأربعاء 2013/11/27
خطوة الاتحاد الكردي أربكت الحركة القومية الآشورية بمختلف فصائلها

دمشق ـ أحدث إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، تشكيل مجلس إدارة مدنية مؤقتة للمناطق التي اعتبرها ذات أغلبية كردية في شمال سوريا، ردود فعل غاضبة لدى مسيحيي سوريا، وفتح الباب أمام خلافات كانت مخفية خلف الأبواب بين الأكراد والمسيحيين في شمال البلاد.

وكان زعيم الحزب صالح مسلم، الذي تتهمه كتل سياسية معارضة على رأسها ائتلاف قوى الثورة بأنه مقرب من النظام ويعمل بإمرته، تحدث عن إجارة مؤقتة تضم 82 شخصية تمثل كتلا سياسية وشخصيات كردية وأحزابا وقوى سياسية آشورية وسريانية مسيحية من بينها الاتحاد السرياني الأشوري والمنظمة الأشورية الديمقراطية.

وبعيداً عن تقييم موقف مسلم وحزبه الذي يعتبر الرديف السياسي لحزب العمال الكردستاني والمتحالف حالياً مع هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي التي تضم أحزاباً يسارية وقومية وناصرية، وتُعرّف بأنها معارضة الداخل، بعيداً عن هذا التقييم، كانت المعلومات التي أعلن عنها مسلم غير دقيقة، فالكتل السريانية/ الآشورية التي أعلن عن انضمامها إلى الإدارة المحلية لم تكن موجودة معه فعلياً، وهذا ما أكّده قادة وسياسيون في هذه القوى.

وفي هذا السياق نفى ملك يعقوب، نائب مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآشورية الديمقراطية، مشاركة المنظمة في الإدارة المدنية المؤقتة لـ «المناطق الكردية»، وأعرب في حديث لـ «العرب» عن استغرابه لإدراج اسم المنظمة ضمن قائمة القوى الموقعة على المشروع، وشدد على أن المنظمة ليست جزءاً من هذا المشروع.

وتسيطر قوات حماية الشعب الكردي التابعة للاتحاد الديمقراطي الكردي ومجلس غرب كردستان على مناطق واسعة من شمال سوريا وشمالها الشرقي تضم خليطاً من العرب والأكراد والأرمن والسريان والآشوريين.

سياسيون آشوريون: نرفض خطوة الاتحاد الديمقراطي الكردي من منطلق وطني سوري وليس من منطلق قومي

بعض قوى المعارضة السورية التي تتهم مسلم بالقرب من النظام، قالت إن النظام السوري أراد من خلال التحرك الكردي هذا إرسال رسالة إلى تركيا، أبرز حلفاء المعارضة الإقليميين، والتي يقلقها كثيراً شبح الملف الكردي، وربما لهذا سارعت الحكومة التركية إلى رفض تقسيم سوريا وقيام حكومة مدنية كردية على حدودها وهددت بالتدخل العسكري إن تطلب الأمر حماية أمنها القومي. هذا ويخشى سكان المنطقة الأصليون التهميش، ويؤكد سنحريب ميرزا، ممثل المكون السرياني الآشوري في ائتلاف المعارضة السورية، على أهمية عدم تهميش المكون المسيحي (الآشوري/ السرياني) المعارض.

وفي هذا الجانب أكد لـ»العرب» «أن المكون السرياني الآشوري، وكما هو معروف ينتمي إلى الديانة المسيحية، لكنّه لم يدخل إلى الائتلاف أو إلى أطر المعارضة الوطنية انطلاقاً من خلفية دينية أو طائفية، بل على أسس وطنية تجمعه مع كل السوريين، وأسس قومية تهدف إلى الحفاظ على وجوده وعلى هويته المميّزة ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً».

كما أكدت مصادر حزبية وسياسية مسيحية سورية استحالة تطبيق الإدارة المدنية المؤقتة شمال البلاد، وقالت إنه كان يمكن لها أن تلقى قبولاً فيما لو طُرحت على أساس جغرافي ـ إداري وليس على أساس خريطة ديمغرافية عرقية ـ كردية، وشددت على أنه لو جرى استفتاء شعبي حول مشروع الإدارة الذاتية المعلنة فإن الغالبية الساحقة من غير الأكراد سترفض هذه الفدرالية. ليس من المبالغة القول إن إعلان الإدارة الذاتية شكل صدمة سياسية كبيرة للشارع الآشوري وأربك الحركة القومية الآشورية السورية بمختلف فصائلها، وبرز شعور عام لدى الآشوريين بأن هذا التحول سيخرجهم من تحت استبداد الأسد ليضعهم تحت الاستبداد الكردي.

سليمان يوسف، الناشط السياسي الآشوري المعارض والمختص بقضايا الأقليات، أوضح لـ»العرب» موقف مسيحيي الشمال السوري وقال «إن الرفض الآشوري للإدارة الذاتية الكردية هو بالدرجة الأولى لاعتبارات وطنية سورية أكثر مما هو لاعتبارات قومية آشورية».

ويخشى المراقبون أن تنطوي هذه الخطوة الكردية على نزعة انفصالية ومخاطر مستقبلية على وحدة المستقبل السياسي للكيان السوري، وتدفع الكثيرين إلى الخوف من أن تُفجر هذه الخطوة صراعاً عرقياً مفتوحاً في منطقة الجزيرة بشمال سوريا سيكون المسيحيون أكثر المتضررين منه.

4