"آغازاده".. الحرب ضد أبناء سادة إيران بدأت على الشبكات الاجتماعية

يتعرض أبناء مسؤولين إيرانيين كبار لانتقادات واسعة على الشبكات الاجتماعية، بسبب حياة البذخ التي ينعمون بها. وبغض النظر عن مدى تجاوب المسؤولين الإيرانيين مع الحملة الجديدة على الشبكات الاجتماعية يبدو أن هناك سخطا شعبيا متزايدا وغضبا كبيرا من أداء النظام.
الثلاثاء 2018/08/28
عروش المعممين مهددة

طهران - أجبرت حملة على تويتر العديد من المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى كشف أين يعيش أبناؤه وماذا يعملون لكسب قوتهم.

وقال ظريف خريج جامعة دينفر الأميركية إن أبناءه درسوا في الخارج وعادوا إلى إيران قبل ست سنوات.

وأكد موقع “فارارو” الالكتروني إن الحملة “تسببت بحالة هلع” في البلد حيث يقوم المزيد من السياسيين بالكشف عن ثروات عائلاتهم.

وكان هاشتاغ “#أين_أبناؤكم؟” تصدر الترند الإيراني على تويتر بعد تقارير صحافية تؤكد تعيين أبناء السياسيين في مواقع حكومية مهمة رغم نقص الخبرة، وأنهم يتمتعون بحياة بذخ برواتبهم المتضخمة وثروات أبائهم.

وغرد محسن هاشمي رفسنجاني (نجل أكبر رفسنجاني) الذي انضم إلى الحملة، على تويتر “لدي 3 أبناء كلهم طلبة لا يتولون أي مناصب حكومية… ابني الأول: عماد، من مواليد 1984، وهو حائز على شهادة الدكتوراه في فرع صناعي ومدير مكتب نشر وترويج معارف الثورة (المختص في نشر مذاكرات آية الله رفسنجاني). ابني الثاني: علي، من مواليد 1986، ومتخرج في فرع تصميم المدن من جامعة طهران، ويدرس الدكتوراه. وإحسان من مواليد 1996 وهو طالب في جامعة أمير كبير”.

وانتشرت الحملة خاصة بعد تداول صور زفاف محسن مراديان، ابن السفير الإيراني في الدنمارك، من عارضة الأزياء والمصممة الإيرانية أناشيد حسيني، حيث أطلق المنتقدون على الزفاف صفة “الملكي” لبذخه. وحضر الزفاف ساسة كبار مثل عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني إضافة إلى كبير المفاوضين في الملف النووي.

وعلّق أحد مستخدمي إنستغرام على الصور قائلا “يثير هذا العرس الملكي تساؤلا حول أسس الجمهورية الإسلامية وكيف يجب علينا أن نبدأ بدفن المؤسسة الدينية بإقامة مثل تلك الحفلات”. لكن الزوجين قالا إنهما موّلا حفل زفافهما بنفسيهما.

وعلقت العروس على إنستغرام قائلة “كل هذا كلام مبالغ فيه حول (آغازاده). فلا أظن أننا آغازاده، لأن الآغازاده ليس من يملك سيارة لا يصل ثمنها بالكاد إلى 30 إلى 40 مليون ريال (8700 – 12000 دولار) ويعيش في شقة مستأجرة مساحتها 90 مترا مربعا”.

ويطلق الإيرانيون على أبناء الملالي الذين يستفيدون من المحاباة في النظام اسم “آغازاده” والتي تعني “أولاد السادة”.

ونشر موقع “فارارو” تقريرا انتقد فيه حفل الزفاف الفخم وقال “لقد أقيم هذا الحفل في الوقت الذي لا يتمكن فيه 13 مليون شاب وشابة من الزواج بسبب ظروف اقتصادية متدهورة”. وأضاف “لا تسألوا المسؤولين أين أبناؤكم، بل اسألوهم أين هم أبناء الشعب؟”.

وكان ابن السفير الإيراني السابق في فنزويلا ساشا سبحاني، والذي ينشر دائما مقاطع مصورة له في فيلات فخمة أو يقود سيارات فارهة أو يحضر حفلات صاخبة في إسطنبول حيث يقيم تعرّض بدوره لانتقادات لاذعة.

وردا على الانتقادات الموجهة له، نشر ساشا مقطع فيديو على إنستغرام يقول فيه “إلى متى ستستمرون في الحسد، بدلا من كتابة أشياء سيئة عني اذهبوا واجنوا المال، إذا كنتم غير قادرين على ذلك، وإذا كنتم لا تستطيعون العيش، فاذهبوا موتوا”، لكنه حذف المقطع لاحقا حسب موقع  “فارارو”.

وانزعج الإيرانيون من مقطع ساشا المصور مما دفعه لتصوير مقطع آخر يعتذر فيه عما صدر منه، قائلا إنه لم يقصد توجيه الإهانات للشعب الإيراني وإنما للذين يشتمونه فقط، وطلب أن تجري شبكة تليفزيونية حوارا معه كي يجيب على جميع الأسئلة.

ولساشا نحو 192 ألف متابع على إنستغرام. ويعيش 20 مليون إيراني من أصل 80 مليونا تحت خط الفقر، لكن إحصائيات تقول إنهم أكثر من ذلك بكثير.

5000  آغازاده خارج إيران يملكون 148 مليار، وهو ما يزيد على احتياطي إيران من العملة الصعبة

واتجهت الولايات المتحدة لفرض عقوبات صارمة ضد إيران على مرحلتين، دخلت أولاهما حيز التنفيذ، هذا الشهر، على أن تطبق الحزمة الثانية من هذه العقوبات في نوفمبر القادم، وهو ما يعد ضربة موجعة للاقتصاد الإيراني الضعيف أصلا.

واعتبر بعض رواد الشبكات الاجتماعية أن انتشار الفساد واغتصاب أبناء المسؤولين وأقربائهم للمناصب الرفيعة يدل على زيادة التمييز والابتعاد عن القيم الثورية التي يتغنى بها مسؤولو “الجمهورية الإسلامية”.  وقال رجل دين محافظ يدعى محمد مهدي صدر الساداتي على إنستغرام “إن نشر صور هذه الحفلة والأنباء الأخرى عن أبناء المسؤولين قد تضع نهاية لحكم رجال الدين حيث كان مؤسس الثورة يدعو دوما إلى الحياة البسيطة ودعم الطبقات الفقيرة”.

وقال محمود بهماني، الذي عمل مديرا للبنك المركزي الإيراني خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، الشهر الماضي إن أكثر من 5000 “آغازاده” يعيشون حاليا خارج إيران. وأضاف بهماني للصحف الإيرانية المحلية “إنهم يملكون معا 148 مليار دولار في حساباتهم البنكية، وهو ما يزيد على احتياطي إيران من العملة الصعبة”، مضيفا “بأننا نحتاج إلى معرفة ماذا يفعلون في تلك الدول الأجنبية، وخاصة أن 300 منهم فقط مسجلون في جامعاتها كطلاب”. وغرّد أحدهم قائلا “ليس الأمر إن كانوا يعيشون في الولايات المتحدة أو في إيران، ولكن الأمر إن كانوا يعيشون مثل غيرهم من طبقات المجتمع”.

ويحتجّ الإيرانيون في كل أنحاء البلاد بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، والتي يعزونها إلى الفساد المستشري ونظام بنكي فوضوي وبطالة عالية. وقد خسر الريال 80 بالمئة من قيمته خلال عام وتضاعفت أسعار المواد الأساسية.

ووعد الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قامت حملته على محاربة الفساد بأن يضاعف الجهود لمحاكمة الفاسدين.

وطالب المرشد الإيراني علي خامنئي القضاء باتخاذ إجراءات “سريعة وعادلة” ضد المتجاوزين.

ونقلت صحيفة دايلي تليغراف البريطانية عن مانوتشاهر فرحبخش، المختص بالاقتصاد والمقيم في لندن “أعتقد أنه لو كان خامنئي جادا في رغبته بإعادة ثروة الشعب الإيراني كما قال في خطاب قريب له، فعليه أن يبدأ بعائلته أولا”. وأضاف أن “كل ما عليه هو أن يصوغ استمارة بسيطة تحتوي على اسم المسؤول، وثروته قبل الثورة وثروته الآن”. وسلط تقرير نشره موقع إذاعة زمانه (موالية للمعارضة الإيرانية) الضوء على قضية ملفات الفساد التي تورط فيها عدد من أبناء المسؤولين. وأشار التقرير إلى أن هناك جيلا جديدا ممن يوصفون بـ”أبناء السادة” بدأ يظهر في الساحة السياسية والاجتماعية في إيران وهؤلاء من الجيل الذي يقول عنهم نجل محمد رضا عارف (نائب أول رئيس الجمهورية من 2001 – 2005 تحت رئاسة محمد خاتمي) إنهم وصلوا إلى ما وصلوا إليه بسبب “جيناتهم المتفوقة” وليس “كسب أموال غير مشروعة”. فهؤلاء يقومون بدور بارز في الأنشطة السياسية والاقتصادية.

ولم يسلم قطاع الرياضة من الفساد المالي، حيث يحتكر أبناء المسؤولين وقيادات الحرس الثوري الإشراف على النوادي الرياضية المهمة والإعلانات. وعبرت وكالة “مهر” للأنباء عن هذا الموضوع بعنوان “دخول أبناء السادة إلى الإعلانات في الملاعب الرياضية… كرة القدم محاصرة بالجينات الصالحة”.

ويسعى هؤلاء الذين ينتمون إلى عائلات إصلاحية ومتشددة على حد سواء إلى أن يحلّوا محلّ آبائهم في مستقبل النظام.

19