آفاق أرحب للشراكة الإماراتية الإسبانية في زيارة الملك خوان كارلوس لأبوظبي

الثلاثاء 2014/04/15
الشراكة مع إسبانيا جزء من شبكة «شراكات» إماراتية واسعة عبر العالم

أبوظبي - ملك إسبانيا في زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بحثا عن مزيد تمتين الشراكة مع بلد يجمع بين الثراء المادي والاستقرار الأمني والسياسي، والحيوية الاقتصادية والتفتح المجتمعي.

بدأ ملك أسبانيا خوان كارلوس الأول أمس زيارة رسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وصفها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي بـ”المهمة على صعيد العلاقات العميقة بين البلدين” في ظل تطلّع قيادتيهما “إلى تعزيز هذه العلاقات إلى آفاق أرحب وبناء شراكات متميزة وفاعلة تخدم المصالح المشتركة للبلدين”.

وعكس كلام المسؤول الإماراتي استراتيجية بلاده في إقامة أوسع شبكة ممكنة من الشراكات مع عدد كبير من دول العالم، على أساس من المنافع المتبادلة، مستثمرة صورتها كبلد يجمع بين الاستقرار السياسي والأمني، والرخاء المادي والازدهار الاقتصادي، فضلا عن تفتح مجتمعها واعتداله.

وعلى أهمية العامل الاقتصادي في العلاقات الإماراتية بمختلف الدول، فإن قوى عالمية ودولا متقدمّة، من بينها أسبانيا، تجد في الإمارات-التي تقيم سياستها الخارجيـة على خدمة السلام العالمي ودعم تنمية الشعوب، دون تدخل في الشؤون الداخليـة للدول-شريكا سياسيا وقوة اقتراح فاعلـة في حلحلة الكثيـر من القضايا الإقليمية والدوليـة.

وتطرّق الشيخ محمد بن زايد، خلال لقائه الضيف الأسباني أمس، في أبوظبي لـ”سبل دعم وتطوير علاقات التعاون الثنائية بين دولة الإمارات ومملكة أسبانيا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وأهمية بذل المزيد من الجهود في سبيل الارتقاء بأواصر التعاون وتنمية الشراكات القائمة بين البلدين”، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية.

57 بالمئة نسبة نمو التجارة غير النفطية بين الإمارات وأسبانيا في 3 سنوات

كما تمت خلال اللقاء مناقشة عدد من القضايا، من بينها تنمية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وإقامة المشاريع والبرامج المشتركة التي تعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقال الشيخ محمد بن زايد خلال اللقاء إن دولة الإمارات “رسخت مبادئ قوية وحيوية في علاقاتها مع دول العالم وفق منهج متوازن يحقق المصالح والتعاون المشترك”. وأضاف متوجّها إلى الضيف الأسباني:”نحن إذ نرحب يا جلالة الملك بزيارتكم الكريمة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة فإننا نتطلع جميعا إلى المزيد من العمل الثنائي في سبيل فتح آفاق أوسع لعلاقاتنا المتميزة وتحقيق تطلعات بلدينا وشعبينا”.

كما شدّد ولي عهد أبوظبي خلال اللقاء على أهمية زيادة التواصل بين الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة في كل من البلدين للاستفادة من التجارب والإمكانيات في تنفيذ المشاريع الإنمائية.

ومن جانبه قال ملك أسبانيا إن دولة الإمارات حققت سمعة عالمية متميزة في العديد من المجالات، مشيرا إلى رغبة بلاده في تعزيز علاقاتها الثنائية معها والاستفادة من حيوية ودينامية اقتصادها.

ولفت إلى أن زيارته هذه تأتي في إطار الأولوية التي تمنحها أسبانيا لدعم علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع دولة الإمارات ولدفع وتعزيز العلاقات الثنائية بينهما.

وأكد الجانبان أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التعاون في كافة القطاعات وتبادل الأفكار والزيارات وتوسيع نطاق العلاقات الاقتصادية وإتاحة الفرص أمام المستثمرين للمساهمة في المشاريع والمبادرات المشتركة التي تخدم تطلعات الدولتين.

ويقول مراقبون إن دولة الإمارات بما يميّزها من ثراء وحيوية اقتصادية تمثل أهمية خاصة لأسبانيا التي يمر اقتصادها بمرحلة تعاف من الأزمة التي كانت مسّته على غرار دول أخرى لا سيما اليونان والبرتغال.

وقد أكد وزير الخارجية الأسباني ذلك أمس خلال افتتاح أعمال “ملتقى الإمارات-أسبانيا الاقتصادي”، مخاطبا المسؤولين الإماراتيين بقوله إن “من الجيد أن تقوم الإمارات بالاستثمار في أسبانيا ونحن مقتنعون أن هذه فكرة جيدة لفتح أبوابكم للشركات الأسبانية كي تحقق نتائج عالية في البنى التحتية والنقل وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والعديد من المشاريع الأكثر أهمية التي تقودها الشركات الأسبانية الرائدة في العالم”.

كما حرص على التذكير بأنّ لاقتصاد بلاده أسسا متينة وهو رابع أوسع اقتصاد في المنطقة الأوربية، والثالث عشر عالميا وهو من بين أكبر الأسواق في العالم سواء من المستهلكين المحليين أو زوار أسبانيا التي تعد رابع دولة تجذب المستثمرين في العالم والثانية عشرة كأكبر متلقّ للاستثمارات الخارجية المباشرة وهي السادسة عالميا كاقتصاد منفتح على الاستثمارات.

70 بالمئة نسبة ارتفاع التبادل التجاري الجملي بين الطرفين

ومن جانبها تجد الإمارات الباحثة عن شركاء دوليين موثوقين، في الطرف الإسباني شريكا مناسبا، كما عبّر عن ذلك سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير الدولة رئيس شركة “مصدر”، مذكّرا بنمو العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وإسبانيا خصوصا في التجارة الثنائية، ومشيرا إلى تحقيق التجارة غير النفطية بين البلدين نموا بنسبة 57 بالمئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتشير معطيات رسمية إلى إن حجم التبادل التجاري بين أسبانيا والإمارات ارتفع بنسبة 70 بالمئة على مدى ثلاث سنوات من مليار يورو عام 2009 إلى 1.75 مليار يورو عام 2012 فيما سجلت التجارة غير النفطية بين إمارة أبوظبي ومملكة أسبانيا زيادة بنسبة 57 بالمئة على مدى السنوات الثلاث الماضية إذ ارتفعت من 210 ملايين يورو عام 2010 إلى 330 مليون يورو عام 2013.

وقد عززت الشركات الأسبانية وجودها في دولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة وبالمثل فإن الشركات الإماراتية تقوم باستثمارات طويلة الأجل في أسبانيا تمتد عبر عديد من القطاعات حيث إن مشروع محطة “جيماسولار” للطاقة الشمسية الذي تم تطويره في إطار الشراكة بين شركة أبوظبي للطاقة المتجددة “مصدر” والمجموعة الهندسية الأسبانية “سينير” جيماسولار هي مثال بارز لنجاح التعاون بين الشركات في البلدين.

3