آفاق الأسواق الخليجية بعد دخول الأجانب للبورصة السعودية

الاثنين 2014/09/01

يقال إن البورصة هي مرآة الاقتصاد! فهل تعكس البورصة السعودية والبورصات الخليجية قوة الاقتصاد السعودي والاقتصاد الخليجي؟

الاقتصاد السعودي أكبر اقتصاد عربي ويمثل بمفرده 46 بالمئة من إجمالي الاقتصاد الخليجي البالغ 1.6 تريليون دولار عام 2013، تستأثر السوق السعودية منها بنحو 750 مليارا.

أما القيمة السوقية للأسهم الخليجية فتتجاوز مليار دولار، تستأثر الأسهم السعودية بأكثر من نصفها.

وتتقدم السوق السعودية على السوقين الماليزي والمكسيكي في قائمة الأسواق العالمية التي تتصدرها وول ستريت بأكثر من 19 تريليون دولار، تليها بورصة طوكيو بنحو 5 تريليون دولار.

الغريب أن البورصات الخليجية تسجل تقدما كبيرا في حين شهدت وول ستريت تراجعا في الشهر الماضي، الأمر الذي يثير بعض الأسئلة.

لا يمكن فصل النمو في الأسواق الخليجية عن انحسار ثقة المستثمرين في ألمانيا وضعف مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، وتزايد الشكوك المتعلقة بمدى قوة النمو العالمي، رغم توفر فرص واعدة للإفلات من الركود الاقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية العالمية.

كما لا يمكن إهمال تراجع أداء السندات الحكومية، حيث لم تتجاوز عائدات السندات الأميركية لأجل 10 سنوات نسبة 3 بالمئة، واقتربت عائدات السندات الألمانية لذلك الأجل من 1 بالمئة، ما يعد مؤشرا خطيرا يعيد للأذهان الأزمة اليابانية التي حملت اسم (العقد الضائع).

ولا يمكن إغفال ارتفاع حدة التوتر الجيوسياسي، الذي أدى إلى زيادة معدلات التقلب في أسعار الأسهم العالمية.

يحدث ذلك رغم تلاشي الضغوط المتعلقة بالتضخم في معظم اقتصاديات البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان.

الاستراتيجية الأفضل في الاستثمار هي التحايل على انخفاض عوائد السندات والتوجه نحو الاستثمار في الأسهم، التي تقدم عوائد أفضل رغم ارتفاع نسبة المخاطرة.

في ظل هذه الأجواء يترقب المستثمرون السماح بدخول الأجانب للسوق السعودية في العام المقبل، رغم القيود التي وضعت لسقف امتلاكهم للأسهم السعودية عند 20 بالمئة من أسهم أي من الشركات المدرجة.

دخول الاستثمارات الأجنبية سيقلص ملكية الدولة من 45 بالمئة من القيمة السوقية للأسهم إلى نحو 20 بالمئة، وسيسمح بتوجيه استثمارات الدولة نحو نشاطات طويلة المدى لا يقبل عليها القطاع الخاص.

وتحاول هيئة السوق السعودية منذ فترة، الاستعانة بأنظمة ذكية لضبط التلاعب الجماعي في البورصة السعودية من أجل تقليص دور وصراع المضاربين الأفراد في البورصة. فرغم أن ملكية الأفراد من القيمة السوقية لا تتجاوز 35 بالمئة فإنهم يسيطرون على 90 بالمئة من التداولات اليومية.

فكيف تواجه هيئة السوق فتح السوق للمستثمرين الأجانب في مناخ تداول غير معتاد قد يكون التأقلم معه صعبا؟ وهل سيتجه المستثمرون المحليون لرفع الأسعار لمستويات غير مستدامة قبل دخول المال الأجنبي؟

لقد تأخرت أسواق دول الخليج في توحيد بورصاتها في بورصة موحدة، لتتحول إلى مركز عالمي لإدارة الأصول، بدلا من أسواق صغيرة تعرقل الوصول إلى السوق المشتركة والمواطنة الخليجية وهي شرط أساسي لإقامة اتحاد نقدي.

ينبغي على دول الخليج تنويع قاعدة الأصول للحد من المخاطر التي يمكن أن تصيب أسواق الأسهم وسبق أن فقدت أسواق الأسهم الخليجية عام 2006 نحو 442 مليار دولار فاقت إيراداتها النفطية.

دول الخليج لم تستثمر الأزمة الاقتصادية عام 2008 التي فقدت فيها أسواق الأسهم العالمية 11 تريليون دولار، مثلما وحدت دول آسيان بورصتها بعد أزمة 1997 لتخفيف اعتماد أسواقها على البنوك والتوجه نحو إصدارات الأسهم والسندات.

إذا أرادت دول الخليج أن تتحول إلى منطقة جاذبة للاستثمارات العالمية، فعليها أن توحد بورصاتها في بورصة واحدة، فبورصتا نيويورك وناسداك في الولايات المتحدة بلغ عدد شركاتها المدرجة أكثر من 60 ألف شركة في ذروة الأزمة المالية، بينما عدد الشركات الخليجية المدرجة في أسواق الخليج لا يزيد عن ألف شركة.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11