آفاق الاقتصاد التونسي معلقة بإمكانية استقطاب الاستثمار الأجنبي

الاثنين 2015/01/19
عودة السياح من أبرز مؤشرات الثقة بالاقتصاد التونسي

تونس - بعد أربع سنوات من إيقادها شرارة انتفاضات الربيع العربي أصبحت تونس محط الأنظار كقصة نجاح إقليمية نادرة لكن فرصها تظل معلقة بتعميق الإصلاحات وجذب الاستثمار الأجنبي.

ونال البلد البالغ عدد سكانه نحو 11 مليون نسمة نصيبه من الاضطرابات السياسية والاقتصادية بعد ثورات 2011 التي اجتاحت أجزاء كبيرة في العالم العربي، وأطاحت بعدة زعماء بينهم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي غادر البلاد قبل 4 سنوات.

لكن إقرار الدستور وإجراء الانتخابات الديمقراطية البرلمانية والرئاسية التي جرت في تونس العام الماضي وصعود سوق الأسهم، يجعل البلاد تقف على النقيض من الاضطرابات الدامية في ليبيا المجاورة وعدد من الدول العربية.

بل إن تونس بدأت اجتماعات مع المستثمرين بشأن إصدار سندات دولية ستكون الأولى لها دون ضمانات أميركية.

وستكون السندات اختبارا مهما لشهية المستثمرين في وقت بدأت فيه سوق الأسهم التونسية تقطف بالفعل ثمار الاستقرار السياسي. فقد ارتفع المؤشر التونسي أكثر من 16 بالمئة في 2014 ليصل إلى مستويات تقل بنسبة 10 بالمئة فقط عن المستويات القياسية المرتفعة لما قبل الثورة.

ويتطلع المستثمرون اليوم إلى زيادة حيازاتهم في الأسهم التونسية مجددا بعد تقليصها في 2011، وبين أولئك المستثمرين جوزيف روم مدير محفظة الأسواق المبتدئة في انفستك، الذي يقول إن “تونس تملك فرصا هائلة للإصلاح، لكنها بحاجة ماسة للاستثمار الأجنبي المباشر لدفع النمو الاقتصادي وخلق الوظائف”.

ويقول المحلل ريتشاد سيغال إن الاستقرار السياسي ومساعي الإصلاح يجعلان تونس، التي تسعى لتشكيل حكومة في الأسابيع المقبلة، تستحق نظرة جديدة مشيرا إلى التعليقات الإيجابية من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

فلورانس عيد: تراجع أسعار الطاقة مفيد لتونس لكنه لن يرفع وتيرة الاستثمار

ورجح أن “تظل الاتجاهات السائدة في تونس مواتية بوجه عام على مدى شهرين إلى 3 أشهر قادمة، وأن يكون المستثمرون أقرب إلى الإيجابية من الحياد”.

وكانت تونس وقعت اتفاقا لمدة عامين مع صندوق النقد الدولي في 2013 حيث وافقت على اعتماد سياسات اقتصادية مثل السيطرة على العجز وزيادة المرونة في سوق الصرف الأجنبي والقيام بإصلاحات هيكلية.

وعمدت الحكومة بالفعل إلى خفض دعم الوقود وفرض ضرائب جديدة والسماح للدينار بالانخفاض من أجل إعادة بناء احتياطيات العملة الصعبة لكن هناك حاجة لمزيد من الإصلاحات.

وتشير وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى أن القطاع المصرفي التونسي يشكل نقطة ضعف هيكلي رئيسية وقد حان وقت إصلاحه.

ويبدي بعض المستثمرين تخوفهم بشكل خاص إزاء عجز ميزان المعاملات الجارية لاسيما وأن الاستثمار الأجنبي المباشر الذي بلغ بحسب البيانات الرسمية 780 مليون دولار خلال العام الماضي مازال أقل بكثير من مستويات ما قبل ثورة يناير عام 2011.

وتفيد تقديرات وكالة فيتش أن عجز ميزان المعاملات الجارية لتونس بلغ 8.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 بسبب واردات الطاقة. وبالمقارنة يبلغ العجز في ميزان المغرب 6.7 بالمئة.

وقالت فلورنس عيد الرئيسة التنفيذية لأرابيا مونيتور للأبحاث ومقرها لندن إن العجز قد يتقلص بفضل انخفاض أسعار النفط العالمية. لكن هذا قد يحدث تأثيرا معاكسا على الاستثمار الأجنبي المباشر من دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط.

وقالت إن “تونس ستستفيد من انخفاض أسعار الطاقة لكن ذلك لن يسرع وتيرة الاستثمار بالقدر الممكن لو كان الوضع مختلفا”.

فيتش للتصنيف الائتماني: القطاع المصرفي التونسي نقطة ضعف هيكلي وحان وقت إصلاحه

وأبدي روبرت روتمان من مكتب الاستثمار في جوليوس باير شكوكا بشأن قدرة الأسهم التونسية على تكرار أداء العام الماضي.

وقال إنه “ينبغي أن تُظهر أرباح الشركات التونسية تحسنا كبيرا هذا العام كي تبرر أي زيادات جديدة في المؤشر”. وأضاف أنه لا يوصي العملاء بشراء الأسهم التونسية حتى الآن.

وأطلق مستثمرون خليجيون في أكتوبر مشروعا عملاقا لإقامة “مدينة تونس الاقتصادية” لكنهم لم يعلنوا حجم الاستثمارات المتوقعة.

ويهدف المشروع إلى خلق 250 ألف فرصة عمل خلال السنوات العشر الأولى من إطلاقه، والمساهمة في تطوير المنظومة الاقتصادية، وخلق منطقة حرّة للتبادل التّجاري، تيسّر التبادلات الاقتصاديّة العالمية.

وستضم مدينة تونس الاقتصادية ميناء تجاريا وسياحيا، إضافة إلى مدينة صناعية ومنطقة للمستودعات ومنطقة للمعارض والتجارة الحرة ومنطقة وسط البلد والمدينة القديمة والمدينة الإعلامية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها ستعقد في مارس المقبل مؤتمرا استثماريا واسعا في تونس وأنها ستساهم في عدد كبير من المشروعات.

وقالت آن باترسن مساعدة وزير الخارجية الأميركي في أكتوبر إن واشنطن ستعمل على دعوة أكبر عدد ممكن من المستثمرين الأميركيين بغرض تشجيعهم على الاستثمار في مجموعة كبيرة من المشاريع في تونس والتي سيتم تقديمها خلال المؤتمر وتطمح الولايات المتحدة في تمويلها.

وأكدت أن الولايات المتحدة بصدد دراسة تمويل عدد من المشاريع التي تم عرضها خلال المؤتمر والبالغ عددها إجمالا 22 مشروعا وتشمل أساسا القطاع الصناعي والطاقة والبنية التحتية والصحة والنقل والسياحة.

وتعرضت تونس لموجة هروب شملت الاستثمارات الأجنبية والعربية وحتى التونسية منذ ثورة يناير 2011.

10