آفاق السياحة المغربية في الحفاظ على البيئة

الجمعة 2016/11/04
فتح الطريق أمام سياحة تتلاءم مع البيئة الطبيعية والثقافية

في الوقت الذي يتغير فيه المناخ، تضطر الوجهات السياحة إلى التكيف مع مختلف التغيرات المناخية، من أجل الإسهام في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتقدر مساهمة السياحة في الاحتباس الحراري للأرض بنسبة 5 بالمئة من الانبعاثات، ومن المرجح أن يصل عدد السياح في العالم، حسب المنظمة العالمية للسياحة، إلى 1.5 مليار بحلول 2020، وهو ما يفرض إعادة التفكير في السياحة التقليدية واعتماد نموذج جديد أكثر مسؤولية تكون ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

وأمام هذا الواقع المناخي، ينبغي ألا تبقى السياحة الإيكولوجية، وهي أحد أشكال السياحة المستدامة، مجرد موضة، لكن يتعين أن تقدم أجوبة ناجعة لإشكالية الاحتباس الحراري.

وليس من باب الصدفة أن يجعل المغرب، الذي يتأثر مثل غيره بانعكاسات التغيرات المناخية، السياحة المستدامة في قلب استراتيجيته السياحية “رؤية 2020” من خلال المراهنة على تحسين الكفاءات في القطاع عبر أرضيات التكوين وإجراءات التوعية ودلائل الممارسات الجيدة.

وتتميز هذه السياحة التي تتطلب انخراطا فعليا لمختلف الأطراف المعنية بغية تحقيق أهدافها كاملة، بالرؤية بعيدة المدى التي تتبناها في جميع تفاصيل النشاط السياحي.

ويرى الخبير في السياحة المستدامة حسن أبوطيب، ضرورة وضع “مقاربة لملائمة قطاع السياحة مع التغيرات المناخية”.

وأكد لوكالة المغرب العربي للأنباء أن الشركات والوجهات السياحية ينبغي أن تبدأ أولا بقياس بصمتها الكربونية ثم الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة من خلال توعية المستخدمين والسياح.

وشدد على ضرورة توعية الفاعلين في مجال الخدمات السياحية والفنادق والمستهلكين بشأن التغيرات المناخية، وخاصة في مجال الطـاقة. كما يتعين أن تجد مختلف أنظمـة تطوير الطاقات المتجددة ومراقبة تكييـف الهـواء مكانها بشكل طبيعي ضمن تدبير النزل القروية والإيكولوجية.

واقترح أبوطيب إرساء سياسات للحركة البيئية على غرار الحافلات والاستخدام المشترك للسيارات والدراجات الهوائية والمسارات السياحية المتنقلة.

وكشف أن الانخراط في ميثاق أو علامة تجارية يمكن أن يحقق جودة أفضل للخدمات المقدمة عبر فتح الطريق أمام سياحة مسؤولة تتلاءم مع البيئة الطبيعية والثقافية.

وأكد أنه بإمكان المجتمع المدني تقديم مساهمته في تطوير هذا الصنف السياحي في المغرب، في وقت يشكل فيه الفاعلون حلقة قوية ضمن سلسلة قيم هذه السياحة المسؤولة.

وترى وفاء روديز أكديرة رئيسة جمعية “نبتة المغرب” إن السياحة البيئية تضمن ليس فقط التنمية المستدامة والمنصفة والاجتماعية خاصة للمناطق المغربية النائية، بل أيضا معرفة كيفية التعامل اليومي مع الطبيعة.

وأوضحت أن جمعيتها تقوم بتوعية السكان والزوار في إطار ورشات إيكولوجية بضرورة حماية البيئة وعقلنة استعمال مختلف الموارد الطبيعية، مثل نموذج إنتاج السلال من سعف النخيل كبديل للأكياس البلاستيكية.

ويرى رشيد آيت بونعيم رئيس جمعية أمودو أوراش بلا حدود، أن “السياحة البيئية لا تسعى لتغيير البنية المحلية من أجل إرضاء السائح، بل المساهمة في الحفاظ على هوية المنطقة وتمكين السائح من التكيف مع البيئة.

وأشار إلى عدد من التحديات التي تواجه هذا التحول، من ضمنها غياب قانون يضع معايير واضحة لإدارة النزل ودور الضيافة، الأمر الذي يفتح المجال أمام القطاع الخاص لتقديم خدمات بجودة لا ترقى إلى توقعات السياح.

وأضـاف أن الجمعية تنظم حملات توعية حـول معايير الاستقبال لفائدة السكان المحليين، وتتيح للسياح معلومات واسعة بشأن الغطاء النباتي والثروة الحيـوانية بالجهات وطبيعة الثقافة المحلية.

10