آفاق تصدير الغاز تعزز طموحات كردستان العراق السياسية

أكد مسؤولون ومحللون أن حكومة إقليم كردستان العراق حققت نقلة نوعية كبيرة في طريق تعزيز استقلالها الاقتصادي الذي يعد حجر الزاوية لطموحاتها السياسية بالانفصال. وأشاروا إلى الآفاق الكبيرة لإنتاج الغاز بعد تسوية الدعوى القضائية مع تحالف شركة دانة غاز، الذي استعادت أربيل بموجبه ثقة الشركات الأجنبية.
الأربعاء 2017/09/06
عجلة الطموحات السياسية

لندن- رجّحت شركة دانة غاز الإماراتية، التي تستثمر في إقليم كردستان العراق، أن يشهد إنتاج الغاز في الإقليم زيادة كبيرة في الإنتاج في أعقاب تسوية نزاع قضائي مع كونسورتيوم “بيرل” لتتحول العلاقة إلى انطلاقة جديدة لتعزيز جهود الشركات للاستفادة من إمكانيات الموارد الطبيعية الضخمة في المنطقة.

ووافقت حكومة الإقليم شبه المستقل الأسبوع الماضي على تسوية الدعوى القضائية بدفع مليار دولار للتحالف، الذي تقوده شركتا دانة غاز ونفط الهلال الإماراتيتين، ويضم أيضا أو.أم.في النمساوية وأم.أو.أل المجرية وآر.دبليو.إي الألمانية.

ويرى محللون أن حكومة أربيل تمكنت من خلال تسوية النزاع من استعادة ثقة الشركات الأجنبية وزادت من جاذبية الإقليم للمستثمرين وأن ذلك سيمكنها من تطوير احتياطياتها بشكل أسرع ومن ثم جمع المزيد من الأموال في نهاية المطاف.

ويتضمن الاتفاق فوائد مباشرة للإقليم، حيث وافق الكونسورتيوم على إعادة استثمار 400 مليون دولار من مبلغ التسوية لتعزيز نشاط الشركات في الإقليم. كما وافق على زيادة إنتاج الغاز بوتيرة سريعة في غضون عامين، بعد أن منحته حكومة كردستان منطقتي امتياز جديدتين وتحسين شروط الاتفاق لتضاهي الشروط المعروضة على الشركات الدولية بموجب اتفاقات تقاسم الإنتاج.

وتضاف المناطق الجديدة إلى الاتفاقية الحالية التي تمتد لعشر سنوات بين الكونسورتيوم وحكومة الإقليم لتطوير حقلي خور مور وجمجمال للغاز، وهما من أكبر مكامن الغاز في العراق، باحتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 17 تريليون قدم مكعب، وهو ما يكفي لتلبية حاجات أوروبا بأكملها لعام واحد، وموارد إجمالية تقدر بنحو 75 تريليون قدم مكعب.

وقال آشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في حكومة كردستان إن “التسوية تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الأطراف وسترتقي بتطوير قطاع الغاز الطبيعي المهم إلى مستويات جديدة”.

وزادت حكومة كردستان مبيعاتها من النفط بشكل مستقل عن بغداد في السنوات الأخيرة وتأمل بزيادة إنتاج الغاز وصادراته كثيرا مع سعيها للاستقلال عن بغداد اقتصاديا وربما سياسيا.

وكان كونسورتيوم بيرل رفع دعوى قضائية ضد حكومة كردستان بشأن مستحقات إنتاج سوائل الغاز إضافة إلى مدفوعات متأخرة لتطوير الحقول، وتم التوصل إلى تسوية بعد نزاع استمر فترة طويلة في محكمة في لندن.

وقال مجيد جعفر العضو المنتدب لمجلس إدارة دانة غاز إن الكونسورتيوم سيزيد مستويات إنتاجه من الحقول بأكثر من الضعف في إطار التسوية ليصل إلى 800 مليون قدم مكعب يوميا من نحو 330 مليونا حاليا.

مجيد جعفر: احتياطيات الغاز المؤكدة في كردستان يمكن أن تتضاعف بنحو 5 مرات

وأكد جعفر، وهو أيضا الرئيس التنفيذي لنفط الهلال، أن تلك الزيادة، التي ستكتمل في غضون عامين، قد تكون البداية فقط وأن “تلك الحقول قد تنتج أعلى من ذلك بعدة مرات”.

وأضاف أنه مع إضافة مناطق وأنشطة جديدة للتنقيب، فربما تتضاعف الاحتياطيات المؤكدة ما بين 3 إلى 5 مرات من 17 تريليون قدم مكعب حاليا، بينما قد يزيد الإنتاج ليصل إلى 6 مليارات قدم مكعب يوميا.

وقال إن الكونسورتيوم لديه “التزام بتعظيم قيمة موارد كردستان والعراق. نحتاج أولا وأخيرا لتلبية حاجات الطلب المحلي. لكن توجد أيضا احتياطيات كافية للتصدير”. وجاءت التسوية كدليل جديد على قيام حكومة كردستان بضبط ماليتها العامة قبيل استفتاء مثير للجدل، من المقرر أن يجري في 25 سبتمبر الجاري حول الانفصال عن العراق.

وتمكن الإقليم، الذي يحارب تنظيم داعش ويعاني أزمة مالية ناتجة عن هبوط أسعار النفط، من الحياة على مدى العامين السابقين بفضل مبيعات النفط المستقلة عن بغداد. ويدرس أيضا البدء في تصدير الغاز.

وتعتبر شركات الغاز الأوروبية إقليم كردستان مصدرا محتملا لتوريد الغاز إلى أوروبا عبر تركيا. وقد تساعد مثل تلك الإمدادات القارة في تقليص اعتمادها الكبير على الغاز الروسي. وكان كونسورتيوم بيرل قد استثمر 1.26 مليار دولار في خور مور وجمجمال منذ توقيع الاتفاقية مع حكومة كردستان في عام 2007.

وقال جعفر إن التسوية “تظهر أمرين: الأول هو أن حكومة كردستان لديها هدف معلن لتسوية الديون مع المستثمرين في أنشطة المنبع، والثاني هو أن العقود قوية وتحظى بالاحترام، وكلاهما مهم للمستثمرين”.

وفي دليل على تحسن الثقة بحكومة أربيل، كشفـت مصـادر مطلعـة أنهـا تمكنـت من اقتـراض أمـوال مـن شـركة روسنفـت الـروسية وشركات تجاريـة بقيـادة ترافيغـورا وإعـادة هيكلـة اتفاقـات قـائمة للتمـويل المسبق لصادرات النفط وإرجاء بعض المدفوعات.

وأكدت أن الشركات التجارية وروسنفت سبق أن أقرضت حكومة إقليم كردستان العراق نحو 3 مليارات دولار بضمان مبيعات نفط مستقبلية، قبل جولة الإقراض الأخيرة.

11