آفاق تونس يسعى لإنهاء خلافاته والتركيز على الاستعداد للانتخابات

يدرك حزب آفاق تونس أن هيمنة الخلافات بين أعضائه وقيادييه في هذه المرحلة لن تخدم مصالحه قبل أشهر قليلة من إجراء أول انتخابات بلدية في تونس منذ سقوط النظام السابق. وبعودة كريم الهلالي عضو البرلمان إلى الحزب، وهو أحد القياديين الذين أعلنوا استقالتهم من آفاق تونس في وقت سابق، بدأ الحزب يضع حدا لمشكلاته ويجمع شتاته استعدادا لمرحلة هامة.
الاثنين 2018/01/22
محاولة ترتيب البيت

تونس - بدأ حزب آفاق تونس بالبعض من المبادرات بهدف تجاوز خلافاته الداخلية، إذ يدرك الحزب جيدا أن التشتت في هذه المرحلة لا يخدمه خاصة في ظل مباشرة الاستعدادات لخوض الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها نهاية أبريل ومطلع مايو القادمين.

ويتأكد مسعى آفاق تونس لإنهاء الخلافات داخل أجنحته ومؤسساته من خلال تصريحات كريم الهلالي النائب البرلماني، الذي كان قد أعلن عن تقديم استقالته من الحزب في وقت سابق، والتي أفاد من خلالها بعودته لآفاق تونس.

وقال الهلالي، السبت، إن رئيس الحزب ياسين إبراهيم رفض استقالته من هياكل الحزب. وشدد على أن رئيس الحزب “دعا لطي صفحة الخلافات التي نشبت داخل الحزب مؤخرا”. واعتبر الهلالي أن دعوة إبراهيم “خطوة إيجابية”.

وقال زهاد زقاب عضو المكتب السياسي لحزب آفاق تونس، في تصريح لـ”العرب”، إن “الحزب حاول تجاوز الخلافات والتوجه نحو الاستحقاق الانتخابي القادم في إطار النقاش داخل مؤسسات الحزب”. وتابع قائلا إن الخلافات مهما كانت تناقش داخل مؤسسات الحزب بهدف إيجاد حلول لها.

كما أوضح زقاب أنه في المطلق تحدث الاختلافات على غرار ما يحدث في أي حزب “لكن آفاق تونس يتعامل معها دائما باعتماد الحوار والنقاش”، مؤكدا “نحن حزب مؤسساتي ديمقراطي يدير الخلافات بالنقاش داخل المؤسسات”.

وفي شهر ديسمبر الماضي، أعلن ياسين إبراهيم أن حزبه انسحب من حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها يوسف الشاهد وبذلك فقدت هذه الحكومة حزبا آخر من بين الأحزاب التي لطالما شكلت حزاما ودعما سياسيا لها.

وقال الهلالي “إن قرار ياسين إبراهيم (رفض الاستقالة) يعكس رغبة منه في تجميع قيادات الحزب خصوصا بعد توتر الأجواء داخل آفاق تونس”، مشيرا إلى أن التوتر داخل آفاق تونس سببه خلافات داخلية برزت عند عقد مؤتمر الحزب “ولم تعالج بالشكل الكافي والمطلوب”.

زهاد زقاب: الحزب يحاول تجاوز الخلافات والتوجه نحو الانتخابات

ودعا قياديي آفاق تونس للتفاعل مع مبادرة ياسين إبراهيم بحثا عن المصلحة الجماعية التي تستوجب توحيد العائلة الديمقراطية استعدادا للاستحقاقات السياسية والانتخابية المرتقبة وفي مقدمتها الانتخابات البلدية.

وأثار قرار ياسين إبراهم بالانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية ومن وثيقة قرطاج توترا داخل الحزب ليترتب عليه إعلان البعض من نواب الحزب في البرلمان استقالاتهم منه إلى جانب تجميد ممثليه في الحكومة لعضويتهم منه.

وكان لآفاق تونس وزيران هما رياض المؤخر وزير البيئة وفوزي عبدالرحمان وزير التشغيل، وكاتبا دولة هما عبدالقدوس السعداوي (كاتب الدولة للشباب) وهشام بن أحمد (كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية).

كما قدم عضو مجلس نواب الشعب عن حزب آفاق تونس محمد أنور العذار استقالته من جميع هياكل الحزب، منذ حوالي أسبوعين.

وقال زقاب إن “كريم الهلالي عاد للحزب لأننا وجدنا أرضية لتقريب وجهات النظر”، موضحا أنه فيما يتعلق بالقادة الآخرين الذين أعلنوا عن استقالاتهم من حزب آفاق تونس في وقت سابق “مازالت النقاشات معهم لإيجاد تفاهمات”.

وبعد إعلان كريم الهلالي عودته لآفاق تونس ليترأس نفس المنصب الذي كان يشغله قبل تقديم استقالته وهو رئيس المكتب السياسي للحزب، يبقى السؤال المطروح هل سيسعى آفاق تونس لاستعادة جميع المستقيلين منه بما فيهم الوزراء بالحكومة المنتمون له في السابق.

وأكد زقاب أن “آفاق تونس ليس له وزراء في حكومة الوحدة الوطنية لأنه خرج منها كما خرج من وثيقة قرطاج”، مشددا على أن هذه المسألة ليست محل اختلاف داخل الحزب. ةوأفاد بأن حزب آفاق تونس تموقع سياسيا وأخذ قراراته داخل المؤسسات “لأنه حزب ديمقراطي”.

وبداية يناير، أعلن آفاق تونس انسحابه من اتفاق وثيقة قرطاج الذي كان أحد الموقعين عليه. وكانت هذه الوثيقة قاعدة على أساسها تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الشاهد في أغسطس من العام 2016.وانتقد قياديون بآفاق تونس، في وقت سابق، غياب النقاش داخل الحزب قبل اتخاذ القرارات الأخيرة التي تتعلق بالانسحاب من الحكومة ومن وثيقة قرطاج.

وكانت سميرة مرعي نائبة رئيس آفاق تونس انتقدت القرارات التي أعلن عنها رئيس الحزب، حيث قالت إن “ياسين إبراهيم اتخذ القرار المهم بالخروج من وثيقة قرطاج ومن حكومة الوحدة الوطنية بتسرع كبير ودون المرور للهيئة التنفيذية والمكتب السياسي أو الرجوع للقواعد والنقاش السياسي المعمق بخصوصه رغم أنه قرار يهم مصلحة البلاد”.

ودعت إلى “تطويق الأزمة وعدم إقصاء أي قيادي”. كما طلبت من قواعد الحزب وقيادييه التروي ولم الشمل. وأكدت أن كل ما يهمها في هذا الظرف هو تماسك الحزب.

ورأى مراقبون أن قرار حزب آفاق تونس بالانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية محاولة منه للعودة إلى الواجهة السياسية، من خلال استثمار الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد لكسب تأييد شعبي مع قرب مواعيد الانتخابات.

وقال هؤلاء إن آفاق تونس أدرك أن حضوره بالمشهد السياسي تراجع نتيجة إحكام تحالف حزبي النداء والنهضة قبضته على الحكم.

وأكد بيان صادر عن حزب آفاق تونس، في 6 يناير، أن “الانسحاب من منظومة وثيقة قرطاج طالما لا زالت تحمل التوافق (بين حركتي نداء تونس والنهضة) المغشوش والذي شل مسيرة البلاد وأدى بها إلى مستوى من الانحدار والخطورة طال جل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

4