آفة المحاصصة والتمييز في العراق تحت مجهر الأمم المتحدة

خبراء لجنة الأمم المتحدة: وجود بعض القوانين الضعيفة التي لا تستجيب للمعايير الدولية بشأن القضاء على التمييز العنصري في العراق.
الاثنين 2018/12/03
الطائفية تنخر العراق

جنيف - ساءلت لجنة الأمم المتحدة وفد الحكومة العراقية للقضاء على التمييز العنصري، وطالبته بتقديم إجابات واضحة عن جهود السلطات العراقية لإنهاء ممارسات التمييز العرقي والطائفي الذي ينخر البلاد، وذلك ضمن أشغال الدورة 97 للجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، المنعقدة بجنيف من 27 إلى 17 ديسمبر الجاري.

وبعد أن شخصّت اللجنة تأخر السلطات العراقية ستة أشهر عن تقديم تقريرها الدوري، تناوب خبراؤها على توجيه الأسئلة، التي وصفت بالقاسية، إلى وفد الحكومة الذي وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه وهو يتحايل باستخدام نصوص القوانين والدستور للتغطية على الانتهاكات.

وأشار خبراء الأمم المتحدة أنهم على علم بوجود بعض القوانين الضعيفة التي لا تستجيب للمعايير الدولية لكن ما يهمهم هو مدى تنفيذ وتطبيق القوانين أمام استشراء أشكال التمييز والعنف.

وطالبت اللجنة وفد الحكومة العراقية بتوضيح إجراءاتها بخصوص جرائم اختفاء قسري، خصوصا في عشيرة المحامدة بالصقلاوية.

وعجز وفد الحكومة العراقية عن تقديم إجابات مقنعة وظل يناور بالحديث عن نصوص القوانين والدستور وبالادعاء بأن النظام القائم لا يقوم على المحاصصة الطائفية، مقدما للجنة تقريرا تضمن كلاما منمقا عن القوانين الموجودة، فيما راوغ اللجنة باستغراقه وقتا طويلا للحديث عن تنظيم داعش وجرائمه، الذي لم يكن موضوع نقاش، وإنما كان المطلوب هو الحديث عن جهود الحكومة لمنع التمييز ضد المواطنين العراقيين وبصفة خاصة الأقليات.

وركّزت اللجنة على حقوق الأقليات كالتعليم والمناهج الدراسية وما تحمله من عناصر تمييزية، وبينت أنها ستقدم خلال أيام ملاحظاتها النهائية، وستحض السلطات العراقية على تنفيذها.

واستمعت لجنة الأمم المتحدة إلى شهادات المنظمات غير الحكومية، التي استهلها الناشط الحقوقي ناجي حرج، المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة، بتقديم شهادة شاملة عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق.

وأوضح حرج أن عملية التمييز هي في صلب النظام القائم منذ سنة 2003، حيث يحكم البلد بأسلوب المحاصصة الطائفية، لافتا إلى أن أساس هذا النظام قد أوجدته قوى الاحتلال الأميركي-البريطاني للعراق عبر المؤتمر الذي نظمته في لندن عام 2002 وسمت فيه ممثلين عن الشيعة والسنة والأكراد، وبعد الغزو جرى التطبيق القسري لهذا النظام رغم المعارضة الشعبية العارمة له.

وأفاد بأنه على الرغم من أن الدستور العراقي (2005) يحظر التمييز العرقي، إلّا أن نظام التمثيل الطائفي أصبح مع ذلك هو الأساس في توزيع المناصب القياديّة في الدولة.

Thumbnail

ومنذ سقوط نظام صدام حسين تقاسمت الطوائف الثلاث الرئيسية في البلاد عرقيا ودينيا السلطة فكان منصب رئيس الوزراء الذي يعد أهم المناصب من نصيب عربي شيعي ومنصب رئيس البرلمان من نصيب عربي سني بينما كانت رئاسة الدولة من نصيب شخصية كردية.

ورغم أن هذه الصيغة لم تضمن الاستقرار يجري أيضا تخصيص الوزارات وغيرها من المناصب العُليا على هذا الأساس الطائفي والعرقي، إذ حلّت المحاصصة الطائفية محلّ الكفاءة، بالكامل، كمحدّد أساسي لمن يُراد تعيينه في المناصب العُليا، مما أفقد المجموعات الأصغر من الأقليّات العرقية الفرصة، كليّا، لشغل مناصب حكومية رفيعة.

وأكد حرج أن بقاء هذا النظام يعني بقاء كل الانتهاكات على حالها، بل وتزايدها، وهو ما أثبتته السنوات الخمس عشرة الماضية حيث تم رصد الانتهاكات على مختلف المستويات وقد شملت كل الحقوق الأساسية بما فيها الحق في الحياة.

وأضاف أن التظاهرات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد منذ سنة 2011، بعد خمسة عشر عاما من نظام التمثيل الطائفي، أثبتت أن معظم العراقيين لا يدعمون هذا النظام الطائفي، كما رفضته التظاهرات المناهضة للحكومة التي جرت في المحافظات الشيعية، بوسط العراق وجنوبه، التي يفترض أنها تستفيد من النظام المحاصصاتي الطائفي، منذ يوليو سنة 2018.

وأشار حرج إلى أن خطاب الكراهية والتحريض على التمييز الطائفي والعنصري جلي في خطابات المسؤولين ونشاطاتهم، وبصفة أكثر عدوانية في خطاب قادة الميليشيات الذين باتوا طرفا أساسيا من النظام القائم، كما يحظون باعتراف الأمم المتحدة من خلال اللقاءات والاجتماعات وزيارات ممثل الأمين العام في العراق لقادة هذه الميليشيات التي تمارس القتل والتعذيب.

وقدم مركز جنيف الدولي للعدالة إلى اللجنة خلال اجتماعها مع فريق المنظمات غير الحكومية توصيات تضمّنت وجوب حلّ الميليشيات حلاّ كاملا وعدم السماح بدمج عناصرها في القوات الأمنية والجيش لما ارتكبته من جرائم القتل والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير وسرقة المنازل وحرقها تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

6