آفة المخدرات تجتاح المجتمع الجزائري

الاثنين 2015/02/16
ادمان المخدرات في الجزائر يدق ناقوس الخطر

الجزائر- أمام الانتشار المريب للمخدرات في أوسط مختلف الفئات الاجتماعية، تسير الجزائر تدريجيا من مركز عبور إلى مركز استهلاك، مقارنة بالكميات المحجوزة وبتفشي ظاهرة الاستهلاك. وإن تتحدث الأرقام الرسمية عن حدود لم تتجاوز المعدلات العالمية، فإن الواقع ينذر بالخطر ويعرض المجتمع لاهتزازات مدوية.

كشفت مصادر أمنية في الجزائر لـ”العرب “، أن المصالح المختصة حجزت خلال العام 2014 ما يقارب 70 طنا من المخدرات، في إطار استراتجية المصالح المختصة للتشديد على نشاط الاتجار والترويج للمخدرات، التي تفشت بشكل رهيب خلال السنوات الأخيرة، وتم تفكيك مئات العصابات المختصة في هذا المجال.

لكن استفادة الأخيرة من نفوذ أصحابها في بعض الدوائر الرسمية، فاقم الوضع وأبقى كميات أخرى في حكم المجهول وبعيدة عن جهود المصالح المختصة.

وأكدت نفس المصادر أن استراتجية المكافحة وتفكيك العصابات تكمن في تعزيز عمل الشرطة الجوارية، وهو ما أفضى إلى تحقيق نتائج إيجابية. وأضافت أن “تستر المواطنين في بعض الأحيان عن المروجين، رغم أن المتضررين هم أبناؤهم وأبناؤنا يعيق عملنا ويحجب المعلومة عن مصالحنا”، داعية الأسرة الجزائرية إلى ضرورة التكوين في هذا الشأن على غرار الدول الأخرى.

المروجون يستغلون الأطفال في بيع هذه السموم نظرا لكونهم محميين قانونيا باعتبار أنهم قصر

وشددت المصادر على ضرورة أداء قطاعي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي لدورهما في توعية الشباب، بما أن غالبية هذه الفئة هي في المدارس والجامعات، وحضها على الاجتهاد لاقتراح تجربة تنعكس على الواقع الجزائري لتوعية الأسرة والأبوين، خاصة بخطر المخدرات وكيفية التعامل مع الشخص المدمن، منبهة إلى أن وصول المستهلك إلى مرحلة الإدمان ما هو إلا نتيجة للتهاون في رعاية هذه الفئة الحساسة والهشة، واعتبرت الأطفال المدمنين أطفالا في خطر معنوي، لابد من علاجهم وحمايتهم وليسوا مجرمين تجب معاقبتهم.

وفي سياق متصل كشف رئيس المؤسسة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، مصطفى خياطي، أن 5 بالمئة من الشباب في العالم يتعاطون المخدرات، في حين أن النسبة في الجزائر تتراوح بين 2 و3 بالمئة أي ما يقارب 300 ألف مستهلك، منهم 42 ألف مدمن، الأمر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر.

وأوضح أن عدد القضايا التي أحيلت على القضاء في إطار التعاطي أو الترويج، بحسب الإحصائيات التي أعدتها هيئته بين 1994 و2004 بلغ قرابة 87 ألف قضية، وهو رقم معتبر رغم أنه يغطي نسبيا الواقع بالنظر للتنامي المطرد في السنوات الأخيرة.

وحذر خياطي من أن فئة الأطفال باتت تُستغل في ترويج المخدرات في المدارس، حيث أصبح المروجون يستغلون الأطفال في بيع هذه السموم نظرا لكونهم محميين قانونيا باعتبار أنهم قصر، موضحا أن أكثر أنواع المخدرات استهلاكا ورواجا بين أوساط المدمنين، هي القنب الهندي ثم الأقراص المهلوسة وبعدها بعض المواد الكيميائية والكحول المخلوطة بمواد أخرى.

مصطفى خياطي: المروجون يستغلون الأطفال في بيع هذه السموم لأنهم قصر

في هذا السياق، أكد خياطي على أهمية وسائل الإعلام في مكافحة الإدمان، مشيرا إلى أن المعلومة التي تقدمها وسائل الإعلام تعد عنصرا أساسيا في التحسيس حول الإدمان ولهذا السبب لابد أن تقدم بكل موضوعية، وأن لا يُكتفى بإيصال المعلومة حول المخدرات بطريقة مختصرة، بل يجب أن تُعطى وزنها الحقيقي وأن يعطي الجانب التحسيسي حقه.

ويعول رئيس المؤسسة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، على دور وسائل الإعلام المحلية في الوقاية من المخدرات وإدمانها، كونها الوسيط بين المؤسسات والمواطن الذي بإمكانه التحسيس بخطورة هذه الظواهر على المجتمع، وحتى مساعدة المصالح المختصة بحركيتها.

وأكدت المختصة في علم النفس، سهيلة زميرلي، العاملة في نفس الهيئة، على ضرورة إنشاء مراكز لعلاج الأشخاص المدمنين ومساعدتهم على التخلص من هذه الآفة.

وشددت على “أهمية العمل الذي يشمل أطباء الأمراض العقلية والأطباء النفسانيين وعلماء الاجتماع في العلاج وإعادة إدماج الأشخاص المدمنين اجتماعيا”.

ودعت إلى “ضرورة تحويل المتعاطين من مجرمين بحاجة للعقاب إلى مرضى بحاجة إلى العلاج، واقترحت “استحداث مساحات مفتوحة لعلاج المدمنين مع مرافقة نفسية إلى غاية خروج الضحية من دائرة الإدمان”.

وفي سياق متصل كشف الديوان عن علاج أكثر من 10 آلاف مدمن سنة 2014 على مستوى الوطن، واعتبر أن انخفاض كمية المخدرات المحجوزة في السنوات الأخيرة لا يعني أن الوضع بخير.

21