آفة المخدرات في العالم حصاد وفير واستهلاك كثير

الكوكايين مزاج ميسوري الحال والترامادول للمدمنين الفقراء.
الخميس 2019/06/27
القاتل الأول بالجرعات الزائدة

تزداد ظاهرة إنتاج المخدرات واستهلاكها في العالم متسارعة وخاصة في صفوف الشباب حتى وصلت إلى مدارس الأطفال، كما ازدادت حقول زراعتها وتهريب أصنافها من الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة رغم الحزم في الجهد الذي تبذله القوات المشرفة على حماية الحدود واستعمالها للتكنولوجيات الحديثة والكلاب المدربة، لكن المهربين يجدون دائما حلولا لترويج بضاعتهم، لذلك تسعى الحكومات والأمم المتحدة إلى تركيز جهودهما على توعية الناس بمخاطر الإدمان وأضراره الصحية.

فيينا - ذكر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة أن حوالي 53 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يتعاطون مواد أفيونية، بزيادة نسبتها 56 بالمئة عن تقديرات سابقة، كما أفاد المكتب في تقريره السنوي الأربعاء، أن الإنتاج العالمي للكوكايين وصل عام 2017 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

وأكد يوري فيدتوف مدير المكتب، أن تعاطي المخدرات مشكلة معقدة وواسعة التأثير على الصحة العامة والسلامة والقضايا الاجتماعية، مشيرا إلى أنها تؤدي إلى خسائر فادحة للفرد والمجتمع وتودي بحياة أكثر من نصف مليون شخص سنويا. وطالب فيدتوف، في بيان من فيينا بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بتحقيق التعاون الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، مشيرا إلى أن هذه الأزمة يمكن الوقاية منها.

واليوم العالمي لمكافحة المخدرات، احتفال سنوي يهدف إلى مكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، وإلى توعية المجتمعات بخطر المخدرات الكبير وأضرارها، وكيفية التعرف على أعراض الإدمان، وتوفير الوسائل الكفيلة بتفادي الوقوع في براثنها.

موضوع هذا العام هو “الصحة من أجل العدالة”، بحيث يتم التأكيد على أن العدالة والصحة “وجهان لعملة واحدة” عندما يتعلق الأمر بمعالجة المشاكل المرتبطة بالمخدرات.

ووفقا للأمم المتحدة، ينبغي أن تعمل المؤسسات المسؤولة عن العدالة الجنائية والصحة والخدمات الاجتماعية معا، على توفير حلول متكاملة.

إنتاج قياسي من الكوكايين

أمر مثير للقلق
أمر مثير للقلق

أفاد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، في تقريره السنوي، أن الإنتاج العالمي للكوكايين وصل عام 2017 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، متخطيا بنسبة 25 بالمئة الرقم القياسي المسجل في العام الذي سبقه مع ازدياد الإنتاج في كولومبيا.

وعززت حقول نائية جديدة وعصابات إجرامية الإنتاج، في أكبر بلد مصدّر بالرغم من الجهود المبذولة لإبعاد المجتمعات الريفية عن زراعة الكوكا بعد اتفاق سلام مع متمرّدي “الفارك” (قوات كولومبيا المسلحة الثورية).

وقالت أنجيلا مي رئيسة البحوث في المكتب الأممي ومقره بفيينا، “بالطبع إنها أنباء سيئة في كل مرة، إنها أخبار سيئة للبلدان المنتجة… ما يحدث في كولومبيا أمر مثير للقلق”.

وكان يتم استخدام نبات الكوكايين في الأغراض الطبية والعلاجية في العديد من دول العالم وذلك في النصف الثاني من منتصف القرن التاسع عشر، كما يتم اليوم الاعتماد عليه كأحد منتجات الاستهلاك اليومي والتي من خلالها يحصل الفرد على نشاطه.

واستمر استخدام الكوكايين فترة طويلة وبأشكال عديدة حتى نهاية القرن العشرين، وعلى الرغم من معرفة الآثار السلبية والضارة التي تنتج عن استعماله لفترات طويلة، إلا أنه تم التوقف عن استخدامه وحظره في العديد من الدول في أوائل السبعينات.

ونظرا لأن الكوكايين يقوم بالتأثير المباشر على هرمون الدوبامين في المخ، والذي يطلق عليه هرمون السعادة، فإن من مضاره، أنه يقوم بالتأثير على طريقة أداء وإفراز ذلك الهرمون في المخ. ومن ثمّ وبمرور الوقت فإن جسم الإنسان يصبح أكثر اعتمادا على ذلك العقار المخدّر.

وفي حالة التوقف عن تناوله، فإنه يؤدي إلى حدوث البعض من الأعراض الصحية من بينها الصداع الشديد، كما أن المتعاطي يشعر بصعوبة التركيز في الأمور الحياتية المختلفة.

ونشرت إحدى الصحف البريطانية في وقت سابق، إحصائية توضح فيها كل نسب انتشار الكوكايين على مستوى دول العالم، وذلك طبقا للبيانات الصادرة عن مركز مكافحة العقاقير والجرائم التابع لمنظمة الأمم المتحدة في 2018، وتصدرت ألبانيا القائمة، ونجد فيها من بين الدول العشر الأولى؛ الولايات المتحدة وإسبانيا وأستراليا وهولندا، بالإضافة إلى دولتين من أميركا الجنوبية هما الشيلي والأوروغواي.

وقد خلت قائمة أولى 20 دولة من أي أسماء دول عربية، ولكن هناك بعض الدول العربية التي تم ذكرها في إحصائيات أخرى، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم شهرة عقار الكوكايين بين أوساط الشباب العربية مثل بعض المخدرات الأخرى، كالحشيش والترامادول.

وجاء في التقرير، أن القفزة في الإنتاج “كانت مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة إنتاج الكوكايين في كولومبيا، والتي بلغت ما يقدر بنحو 70 بالمئة من الكوكايين في العالم”.

وفي السنوات العشر قبل عام 2017، كانت هناك زيادة بنسبة 50 بالمئة في التصنيع، حيث وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 1.976 طنا قبل عامين، وفقا للتقرير. وأضاف، أن كولومبيا ومنذ ذلك الوقت سجلت ارتفاعا في زراعة نبتة الكوكا، مع حقول جديدة -بعيدة غالبا عن المدن الرئيسية- يتم زرعها فيما تقوم مجموعات إجرامية بالتحرك في مناطق كانت سابقا تحت سيطرة المتمردين.

وأورد التقرير أيضا أرقام إنتاج الأفيون في العالم خلال عام 2018 بعد أن سجل عام 2017 الرقم القياسي.

وأضاف التقرير، أن الجفاف في أفغانستان ساهم في تراجع الإنتاج بنسبة 25 بالمئة مسجلا 7790 طنا في 2018، مضيفا أن ارتفاع الإنتاج في السنوات السابقة أدى أيضا إلى تراجع الأسعار.

المدمنون يحتاجون العطف

معضلة كبيرة
معضلة كبيرة

رفع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات، تقديراته لعدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات استخدام المخدرات وبحاجة إلى علاج، بعد أن أجرى استطلاعات في الهند ونيجيريا، وهما من بين الدول ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وعلى مستوى العالم، فإن قرابة 35 مليون شخص عانوا من استخدام المخدرات في 2017، أي بزيادة 4.5 مليون شخص عن التقديرات السابقة، وفق مكتب الأمم المتحدة.

وقالت أنجيلا مي إن “عدد الأشخاص الذين هم بحاجة إلى علاج يتجاوز بكثير تقديراتنا… وستة من سبعة أشخاص لا يحصلون على العلاج الذي يحتاجونه”، مضيفة، أن المنظمة ستراجع تقديراتها مجددا في حال حصولها على بيانات من الصين.

وشدد بيان مكتب مكافحة المخدرات، على أن المجتمع الدولي مصمم على معالجة مشكلة المخدرات العالمية والتصدي لها، مؤكدا، أن هذا الأمر تضمنه الإعلان الوزاري الذي اعتمدته لجنة المخدرات في فيينا خلال مارس الماضي.

وحثّ البيان إلى وجوب نهج شمولي تجاه معالجة القضية، موضحا أنه لا تكون الحلول المتكاملة ممكنة إلا عندما تعمل المؤسسات القانونية والاجتماعية جنبا إلى جنب.

ودعا إلى التصدي لإدمان المخدرات وعلاجه بما يتماشى مع المعايير والعلوم الدولية.. مشيرا إلى أن التعاون في مجال الصحة والعدالة يعد ضروريا لسد الفجوات وللتأكد من أن الاستجابات تشمل الشباب والنساء.

وذكر البيان أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سوف يظل ملتزما بدعم جميع البلدان للعمل معا وتعزيز النهج المتوازن والقائم على الحقوق في مواجهة تحديات المخدرات والاستناد إلى الاتفاقيات الدولية لمراقبة المخدرات والتزامات حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة.

ويعرب الخبراء عن قلقهم إزاء النظرة الدونية التي تحيط بالمتضررين من تعاطي المخدرات والارتهان لها، يقول صاحب كتاب “الصبي الجميل: سيرة الأب من خلال إدمان ابنه” ديفيد شيف، “نعتقد أن ذلك خطأ منهم، بل ونحكم عليهم، ونلومهم ونعاقبهم”. يجب معاملة الأشخاص الذين يعانون من إدمان المخدرات بعطف، وهذا الفهم لا يمكن الوصول إليه إلا عبر التعليم.

ويضيف، هو “مرض وليس اختيار”، وثبت علميا أنه يمكن الوقاية منها وعلاجها، كما ينادى بتوعية الأطفال حول هذا الموضوع في المدارس، الذي يعتقد أنه أمر حيوي من أجل مساعدة الشباب لفهم عواقب المخدرات، وخاصة أولئك من الأوساط المحرومة.

لا يزال القنب الهندي الأكثر استهلاكا في العالم ويقدر عدد الأشخاص الذين يتعاطونه بنحو 188 مليونا

وتشمل المواد الأفيونية المنتجات الطبيعية المشتقة من الخشخاش مثل الهيروين والمواد الأفيونية المركبة التي تعد أصل وباء المخدرات في أميركا الشمالية.

ويقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات أن عدد مستخدمي مشتقات الأفيون عام 2017 بلغ 35.4 مليون شخص، بارتفاع بنسبة 56 بالمئة عن تقديرات عام 2016 بعد الاستطلاعات التي أجريت في الهند ونيجيريا.

ولا تزال المواد الأفيونية الاصطناعية مثل الفنتانيل هي السبب الرئيسي لوفيات الجرعة الزائدة من الأفيونيات في الولايات المتحدة، والتي ارتفعت بنسبة 13 بالمئة إلى أكثر من 47 ألف في عام 2017، إلى جانب نحو أربعة آلاف شخص في كندا.

وارتفع عدد الوفيات في أوروبا جراء تناول جرعة زائدة ليصل إلى نحو 8400 شخص خلال عام 2018، أي بازدياد 300 شخص عن العام الذي سبقه.

يقول الباحثون إن عدد الوفيات يمكن أن يكون أعلى بنسبة من 20 بالمئة إلى 30 بالمئة بسبب نقص الإبلاغ المحتمل من قبل الدول الأعضاء.

ومعظم حالات الجرعة الزائدة لم تكن بسبب الكوكايين أو غيره من المخدرات، بل كانت بسبب أنواع الأفيون المختلفة التي شكلت 78 بالمئة من جميع الوفيات، بحسب تقرير قدمه المركز الأوروبي لرصد المخدرات وإدمان المخدرات.

وفي ذلك العام، توفي إ 585 ألف شخص في مختلف أنحاء العالم بسبب جرعات زائدة وأمراض مرتبطة بالمخدرات، وأكثر من خمسهم من متعاطي الأفيون. وارتفعت المحجوزات العالمية من مشتقات الأفيون الصناعية من أقل من 10 كيلوغرامات عام 2010 إلى قرابة 9 أطنان في 2013 لتسجل رقما قياسيا بلغ 125 طنا في 2017.

الترامادول دواء قاتل

سموم منتشرة
سموم منتشرة

بينما لا يزال الفينتانيل والمواد المخدرة الشبيهة به تمثل المشكلة الرئيسية في أميركا الشمالية، فإن الترامادول يضرب غرب ووسط وشمال أفريقيا.

وقال تقرير المخدرات العالمي لعام 2019 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة “إن أزمة المواد الأفيونية التي ظهرت في عناوين أقل بكثير، ولكنها تتطلب اهتماما دوليا عاجلا بنفس القدر مع الاستخدام غير الطبي للترامادول المسكن للألم، وخاصة في أفريقيا”.

وقال البيان “تشير البيانات المحدودة المتاحة إلى أن الترامادول المستخدم لأغراض غير طبية في أفريقيا يجري تصنيعه بطريقة غير مشروعة في جنوب آسيا ويتم تهريبه إلى المنطقة، وكذلك إلى أجزاء من الشرق الأوسط”.

وذكر التقرير العديد من دول غرب أفريقيا يكون الترامادول هو أحد أكثر العقاقير المستخدمة فيها على نطاق واسع للأغراض غير الطبية بعد القنب، والذي ما زال إلى حد بعيد الأكثر شعبية، ويقدر عدد الأشخاص الذي يتعاطونه بنحو 188 مليونا، مضيفا أن أسباب استخدام الترامادول تختلف.

وقال التقرير مبينا “يستهلك البعض الترامادول بسبب آثاره المهدئة والمسكنة والمضادة للتعب من أجل تحسين الأداء الفكري والجسدي والعمل، وتقليل الحاجة إلى النوم وتقليل الشهية”.

ومن أسباب انتشاره على نطاق واسع، هو تواني المنظمات الدولية عن “تقييد” تداول العقار، تقول “الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات” إن “تقييد تداوله سيصعب على الأطباء في الدول الفقيرة الحصول عليه بشكل مشروع″. وبذلك، يصبح العقار هو الوحيد من بين مشتقات الأفيون المتاح بصورة شرعية في أجزاء من الكاميرون وغيرها من الدول النامية لمرضى السرطان أو أولئك الذين يعانون من آلام ما بعد الجراحة. من جهة أخرى تعتبره منظمة “أطباء بلا حدود” “عقارا ضروريا، أما لجنة الخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية فقد أوصت مرارا بعدم إدراج الترامادول ضمن عقاقير “الجدول”.

Thumbnail
20