آفة المنشطات تهدد مستقبل الرياضة العالمية

الخميس 2015/11/26
ويلسون كيبسانغ يؤكد أن المنشطات ليست حكرا على كينيا فحسب

بيروت- طرحت الموجة المتصاعدة مجددا الصراع حول أزمة المنشطات وتبعاتها المستفحلة هذه الأيام في عالم ألعاب القوى، حيث الغاية تبرر الوسيلة مهما كان الثمن، لأن الفوز بميدالية قرار استراتيجي أحيانا معطوف على الاستثمار ومبالغ الرعاية وسياسة إظهار القوة والكفاءة والنهج السليم، فلا عجب أن تم الحديث عن مختبر روسي مضاد لكشف المنشطات يحمي المتنشطين ويقيهم اكتشاف حقيقتهم.

وكانت الوكالة العالمية دانت نظاما شاملا للمنشطات في روسيا، متهمة رئيس المختبر الروسي غريغوري رودتشنكوف (استقال من منصبه) بالضلوع في تنشيط الرياضيين، ويتضمن خصوصا إتلاف المختبر لنتائج اختبارات إيجابية لمواد منشطة و1417 عينة محفوظة. وطالبت الوكالة في الوقت عينه بإيقاف ألعاب القوى الروسية عن المشاركة في المسابقات كلها.

كذلك ظهرت آثار منشطات على 18 عداء كينيا من بين 800 حالة إيجابية لـ5 آلاف عينة أخذت من رياضيين بين العامين 2001 و2012. ويؤكد العداء ويلسون كيبسانغ بطل ماراثوني لندن ونيويورك، أن “المنشطات في كل مكان وليست في كينيا وحدها، فحصد الجوائز المالية وإيقاع الفوز يتطلبان أن تتنشط لتبقى في المقدمة”.

وتتهم ألعاب القوى الكينية بأن من 30 إلى 40 في المئة من وجوه صفها الأول يتنشطون. وما يثير استغراب بعضهم أنه منذ عام 2007 تحطم الرقم العالمي للماراثون مرة كل سنتين تقريبا، علما أن أسلوب التدريب وظروفه في المعسكرات الكينية لم يتغيرا منذ عام 1980.

وسيغيب رباعو بلغاريا عن دورة ريو دي جانيرو الأولمبية في الصيف المقبل، بعدما أوقفهم الاتحاد الدولي لرفع الأثقال عقب اكتشاف حالات تنشط عدة في صفوفهم. واتخذ القرار على هامش بطولة العالم للمصارعة التي أجريت في هيوستن (الولايات المتحدة) أخيرا. ففي آذار الماضي، سقط ثمانية رباعين بينهم ثلاثة من أبطال أوروبا وثلاث رباعات في اختبارات للمنشطات (تناولوا مادة ستانوزولول) أثناء معسكر تدريبي استعدادا للبطولة القارية في تبيليسي (جورجيا). كما أوقف ديمير ديميريف، بطل أوروبا السابق وإيفان ماركوف بطل العام الماضي، وإيفايلو فيليف والرباعة ميلكا مانيفا بسبب اتهامات مماثلة.

ألعاب القوى خطفت الأضواء بآفة المنشطات، غير أن اتحادات تغض الطرف حماية للسمعة وحفاظا على الشهرة

وكان الاتحاد البلغاري للعبة عانى من مواقف متكررة مماثلة مثيرة للحرج، وجرّد من رخصته مؤقتا في عام 2009. وغاب الرباعون البلغار عقب الانسحاب من دورة بكين الأولمبية 2008 إثر سقوط 11 منهم في اختبارات المنشطات.

كما سحب الاتحاد الدولي إحدى بطاقات رومانيا في الأولمبياد بسبب سقوط عدد من رباعيها في اختبارات المنشطات أثناء التصفيات. وحكمت محكمة التحكيم الرياضي على الأسبانية مرتا دومينغيز، بطلة العالم 2009 في سباق 3 آلاف موانع، بالإيقاف 3 سنوات بسبب مخالفتها قوانين مكافحة المنشطات وستخسر بالتالي ذهبيتها، علما أن اتحاد بلدها برأها في فبراير 2014 خلافا لتوصيات الاتحاد الدولي، الذي طلب إيقافها 4 سنوات.

وهكذا يبدو أن الأمر لا يقتصر على مخالفات روسية للفوز بميداليات دولية، فبين عامي 1988 و2000 حصد 24 رياضيا أميركيا بينهم الأسطورة كارل لويس ميداليات أولمبية، وسبق أن اكتشف أنهم تنشطوا، لكن المصلحة العليا قضت بالتستر والكتمان، وغض النظر والحماية واتخاذ ترتيبات “مضادة” هندسها الدكتور وايد إكسوم.

وبعد أعوام ضج العالم بفضائح مختبر بالكو ومالكه فيكتور كونتي، الذي استعان بخدماته “العداءان الأولمبيان” ماريون جونز وتيم مونتيغومري. لقد خطفت ألعاب القوى الأضواء بآفة المنشطات، غير أن اتحادات تغض الطرف حماية للسمعة وحفاظا على الهالة والشهرة، فهي أشبه بقصر منيف واجهاته براقة والمياه الآسنة تجري في أروقته.

والحالة الراهنة تشبه الطريقة التي اعتمدها الاتحاد الدولي للدراجات في تستره على الأميركي لانس أرمسترونغ، بطل دورة فرنسا 7 مرات بفضل برنامج تنشط ممنهج. فقد غض الاتحاد الدولي الطرف مرات عن عينات إيجابية لمادة كورتيكوييد، وفضل أيضا ألا يشوه هالة بطولة العالم التي أحرز الفرنسي لوران بروشار لقبها (تناول مادة ليدوكايين).

22