آفة غامضة تأتي على الشعاب المرجانية في الكاريبي

"المتلازمة البيضاء" تهدد جزء كبير من الشعاب المرجانية بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات.
الأربعاء 2019/11/13
مرض حيّر الباحثين

كانكون (المكسيك) - بات اللون الطاغي على الشعاب المرجانية هو الأبيض بعد زوال تلك الألوان الحمراء والصفراء والبنفسجية التي كانت تثير دهشة الغطاسين، في وضع يقلق الباحثين الساعين لمكافحة هذه الآفة التي تغزو مياه الكاريبي.

فخلال عام ونيّف، تعرضت السواحل الكاريبية في المكسيك لآفة غامضة أتت على مساحات كبيرة من الشعاب المرجانية عن طريق تفحيمها.

هذا المرض المسمى “المتلازمة البيضاء” قد يقضي، بحسب المتخصصين، على جزء كبير من الشعاب المرجانية المعروفة على السواحل الأميركية الوسطى والتي تمتد على حوالي ألف كيلومتر عند سواحل المكسيك وبيليز وغواتيمالا وهندوراس، وتحتل المرتبة الثانية لناحية المساحة بعد الحيّد المرجاني العظيم في أستراليا.

وقد يكون لتفحم الشعاب المرجانية انعكاسات سلبية على القطاع السياحي الحيوي للمنطقة. ومن سخرية القدر، فإن السياحة قد تكون من أسباب الأذى.

ومن العوامل التي أدت إلى هذه الظاهرة، إزالة غابات الأمازون، واستخدام الأسمدة والإفراط في العناصر الغذائية في البحر .

هذه “المتلازمة البيضاء” التي تصيب أيضا سواحل فلوريدا منذ 2014، سجلت للمرة الأولى في المكسيك في يوليو 2018 في شمال منطقة الشعاب المرجانية.

وقالت دراسة جديدة إن البلاستيك المحاصر فى الشعاب المرجانية فى جميع أنحاء العالم له تأثير خطير على صحة المرجان.

ويبدو أن هذا الحطام يؤدي إلى انتشار أكبر للأمراض المرجانية. وكتب الباحثون في النتائج التي توصلوا إليها ونشرت في مجلة العلوم أن هذا الاتصال مع البلاستيك يزيد من احتمال المرض ضرب الشعاب المرجانية من 4 بالمائة إلى 89 بالمائة. وقد تمدد هذا المرض على مساحة 400 كيلومتر نحو الجنوب ليبلغ بيليز ويتسبب بفقدان شعاب مرجانية بعدد يوازي تلك التي فقدت خلال السنوات الأربعين الماضية في المنطقة، وفق منظمة “هلثي ريفز فور هلثي بيبل”.

وتوضح منسقة المنظمة في مكسيكو ميلينا سوتو، أن المرض يتفشى خلال بضعة أسابيع ويقضي على الشعاب المرجانية التي بقيت تنمو لعقود.

وتقول، “إذا ما استمرينا على هذه الوتيرة، سينهار هذا النظام البيئي خلال خمس سنوات، إلى عشر”. ويعتبر العلماء أن هذه الآفة أخطر من مرض إبيضاض الشعاب المرجانية الذي يصيب أيضا الشعاب المرجانية حول العالم، بما في ذلك بريطانيا. ويعقب هذا الإبيضاض ارتفاع درجة حرارة المحيطات الذي يؤدي إلى إطلاق طحالب مجهرية في المياه تعيش داخل الشعاب وتتسبب بتغير لونها إلى الأبيض.

لكن يمكن للشعاب المرجانية المصابة بالإبيضاض أن تستعيد ألوانها إذا ما عادت الظروف الطبيعية في الوقت المطلوب، إلا أن تلك المصابة بـ”المتلازمة البيضاء” يكون مصيرها الموت الحتمي.

وتوضح كلوديا باديا، عالمة المحيطات في مركز البحوث البحرية في شبه جزيرة يوكاتان في جنوب شرق المكسيك، “النسيج المرجاني ينسلخ بالكامل ويموت تاركا وراءه هيكلا أبيض”.

وقد لا يثير أثر هذه المتلازمة أي ريبة لدى الأشخاص غير المحنكين في المجال.

ويقول إيمانويل فرنانديز (34 عاما)، وهو مهندس كيميائي أرجنتيني مارس الغطس أخيرا في كانكون، أشهر المدن الساحلية في المكسيك “تبدو جميلة جدا. ما كنت لأتصور يوما أنها تموت، كما يقول المتخصصون”.

غراف

وتتابع كلوديا باديا قائلة، “كنا معتادين على الغوص ورؤية مساحات من الشعاب المرجانية الزاهية بألوانها. لكنها كلها ميتة الآن”.

وتصيب هذه الآفة 25 نوعا من الشعاب المرجانية من أصل 40، وفق باديا. ومن بين هذه الأجناس، باتت ثلاثة على شفير الزوال التام. ويعمل باحثون حاليا على إعادة تكوين بنك للحمض النووي للشعاب المهددة، أملا في إعادتها إلى الحياة يوما ما. ويحاول العلماء فهم أسباب “المتلازمة البيضاء”.

والمشتبه فيه الأول في هذا الوضع هو تردي نوعية المياه جراء انسكاب الصرف الصحي في البحر وبفعل وباء ضرب الطحالب أخيرا في وضع بيئي طارئ يتعين على المنطقة مواجهته.

كذلك تشكل المنتجات الكيميائية التي يرميها السياح، بينها الكريمات الواقية من الشمس، سببا محتملا آخر. وقد منعت السلطات أخيرا استخدام هذه المنتجات على السواحل المكسيكية.

ويشير المدير الإقليمي للجنة المتنزهات الوطنية كريستوفر غونزاليس إلى أن “جزيْئا موجودا في الكريمات الواقية من الشمس هو الأوكسيبنزون، يعيق تكاثر الشعاب”.

20