آلاف الشيعة الأفغان يحتجون "سياسيا" على تهميش مدنهم اقتصاديا

الآلاف من المتظاهرين من أقلية الهزارة الأفغانية يحتجون بالعاصمة كابول ومطالبهم اقتصادية بحتة، غير أن محللين لم يستبعدوا وجود دوافع سياسية وراء الاحتجاجات خاصة بالنظر إلى العلاقة الكبيرة التي تربط زعماء الأقلية بإيران.
الثلاثاء 2016/05/17
أزمات لا نهاية لها

كابول - نظم الآلاف من المتظاهرين من أقلية الهزارة بأفغانستان مسيرة في العاصمة كابول الإثنين احتجاجا على مد خط لنقل الكهرباء بتكلفة تصل إلى الملايين من الدولارات، ما يمثل تحديا كبيرا أمام حكومة الرئيس أشرف عبدالغني.

وألقى بعض المحتجين الحجارة وحاولوا تسلق حاويات شحن استخدمت لإغلاق الشوارع المؤدية إلى مقر الحكومة والمناطق التي تنتشر فيها البعثات الدبلوماسية، لكن لم ترد تقارير عن أعمال عنف كبيرة.

ويطالب المتظاهرون بتغيير المسار المزمع لخط نقل 500 كيلوفولت الرابط بين تركمانستان وكابول حتى يمر عبر إقليمين تعيش فيهما أعداد كبيرة من أبناء الهزارة، وهو خيار تقول الحكومة إنه سيكلف الملايين وسيؤخر المشروع المطلوب بشدة لسنوات.

وذكرت الحكومة أن الخطة الحالية تضمن تزويد إقليمي باميان وورداك بكميات وفيرة من الكهرباء حتى لو لم يمر خط النقل الرئيسي عبرهما مباشرة.

وتشكل الحركة الاحتجاجية دليلا جديدا على الاضطراب السياسي الذي تشهده البلاد، وتأتي بعد تظاهرة كبيرة جرت في نوفمبر الماضي للاحتجاج على قتل مجموعة من الهزارة بقطع رؤوسهم، في تعبير عن الاستياء المتصاعد من حكومة الرئيس أشرف عبدالغني.

وقال النائب عن الهزارة عارف رحماني إنه “يتوقع أن ينضم عشرات الآلاف من الأشخاص إلى تظاهرة الاحتجاج والسير إلى القصر الرئاسي”. وأضاف “نريد أن يمر خط الكهرباء في باميان التي لم تشهد أي مشروع تنموي منذ 15 عاما. نطالب بالعدالة وليس بحسنة”.

طهران تعتمد على أبناء الهزارة كوقود لحربها في سوريا، إلى جانب ميليشيات شيعية من لبنان والعراق وغيرها

ومن المتوقع أن يمد الخط الجديد عشرة أقاليم بالكهرباء في إطار مشروع أكبر يدعمه البنك الآسيوي للتنمية ويربط جمهوريات آسيا الوسطى الغنية بموارد الطاقة تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان مع كل من أفغانستان وباكستان.

وإلى جانب احتمال وقوع أعمال عنف تسلط المظاهرة الضوء على التوترات السياسية التي تواجه حكومة عبدالغني في محاربتها لتمرد حركة طالبان وسعيها إلى تعافي الاقتصاد المتضرر من حرب مستمرة منذ عقود.

وتأتي المظاهرة بعد احتجاج نظم في نوفمبر على قتل مجموعة من الهزارة وكان أكبر احتجاج مناهض للحكومة منذ سنوات.

وقال متظاهر من مدينة غزنة يدعى عبدالرؤوف سافاري (35 عاما) “نريد حقوقنا”. وتقع غزنة في وسط أفغانستان ويعيش فيها عدد كبير من الهزارة. وأضاف “لن نقبل التمييز بعد الآن ولا سبيل لتجاهل الحكومة لنا هذه المرة”.

وحث المنظمون المحتجين على “هز قصر الطغيان”. وأغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى قصر الرئاسة خشية تكرار أعمال العنف التي وقعت العام الماضي عندما حاول متظاهرون تسلق جدران القصر.

وعلى الرغم من أن الشعارات المرفوعة مغلفة بطلبات اقتصادية وتنموية إلا أن محللين لم يستبعدوا وقوف طهران وراء الاحتجاجات الحالية للشيعة الأفغان.

ويؤكد هؤلاء أن أقلية الهزارة هي بمثابة الراعي الحقيقي للمصالح الإيرانية داخل أفغانستان، وبالتالي فإن طهران لن تسمح بأي تسويات سياسية دون أن تنال نصيبها.

وتعتمد طهران على أبناء الهزارة كوقود لحربها في سوريا إلى جانب ميليشيات شيعية من لبنان والعراق وغيرها لإسناد قوات نظام بشار الأسد.

ويبلغ تعداد الهزارة حوالي ثلاثة ملايين نسمة (نحو 10 بالمئة من سكان أفغانستان).

وعانى الهزارة من الاضطهاد في عهد طالبان (1996-2001) وأصبحوا أكثر فأكثر ضحايا عمليات خطف وقطع رؤوس يتبنى معظمها مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية.وعبر الآلاف منهم في 11 نوفمبر الماضي عن غضبهم في شوارع كابول وطالبوا بالأمن.

3 مليون نسمة هو تعداد أقلية الهزارة أي تقريبا نحو 10 بالمئة من سكان أفغانستان

وجاءت تظاهراتهم بعد العثور على جثث مقطوعة الرؤوس لسبعة منهم في ولاية زابل في جنوب شرق البلاد. واتهمت السلطات المحلية مقاتلين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية بارتكاب عمليات القتل هذه دون أن تقدم أدلة ملموسة.

ومع وصول المحتجين لحواجز الطرق ألقى بعضهم الحجارة وقرع آخرون الحاويات المعدنية، لكن لم يصدر رد فعل فوري من جانب الشرطة، واحتشد معظم المتظاهرين بعد ذلك في ميدان على مسافة من وسط المدينة.

وتأتي هذه التظاهرة بينما تشن حركة طالبان هجومها الربيعي السنوي الذي بدأته الشهر الماضي. وقد حذرت السلطات من أن طالبان يمكن أن تستهدف التظاهرة.

وقالت وزارة الداخلية الأفغانية إن “تنظيم تظاهرات احتجاجية سلمية من حق كل مواطن أفغاني”. وأضافت أنها تدعو المتظاهرين إلى “عدم السماح للعدو بأن يستغل هذه المناسبة وأن يقوّض الأمن العام”.

والخلاف الذي يكشف حجم التحديات التي يواجهها تحديث هذا البلد الذي دمرته الحروب، يهدد بعرقلة مشروع يمكن أن يخفف من انقطاع التيار الكهربائي.

وكثيرا ما تعرضت أقلية الهزارة التي يغلب عليها الشيعة للاضطهاد لكنها منظمة جيدا من الناحية السياسية.

ويقول زعماء الهزارة ومن بينهم أعضاء كبار في الحكومة، إن الطريق الذي أختير لخط نقل الكهرباء ينطوي على تمييز ضد الهزارة، وهو أمر ينفيه عبدالغني وشركة الكهرباء الوطنية.

وتصل شبكة الكهرباء إلى قرابة 30 بالمئة فقط من أفغانستان، ويمثل تحديث الشبكة المتداعية أحد أهم الأولويات.

5