آلاف العراقيين يتظاهرون ضد امتيازات النواب

الأحد 2013/09/01
غضب شعبي على البرلمان والحكومة

بغداد- أصيب عدد من العراقيين بجراح، يوم أمس السبت، في مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين خرجوا في عدّة محافظات عراقية احتجاجا على سياسة دولة القانون ورئيس الوزراء نوري المالكي.

تأتي احتجاجات يوم أمس السبت على خلفية قرار المالكي بالرفع من الامتيازات الممنوحة لنواب البرلمان العراقي، معتبرين هذه الامتيازات "سرقة وفسادا".

في محافظة ذي قار، جنوب البلاد، وقعت الإصابات في صفوف المتظاهرين بعد أن هاجمتهم الشرطة وأطلقت الرصاص في الهواء، وقنابل الغاز المسيل للدموع. وشهدت مدينة الناصرية التي فرضت فيها السلطات إجراءات غير مسبوقة، تفريقا للمظاهرات بواسطة خراطيم المياه، وإطلاق نار في الهواء وقطع للطرق.

وفى مدينة البصرة "ثالث أكبر مدن العراق" تجمع نحو ألف شخص قرب مجلس المحافظة، رافعين لافتات كتب عليها "العراق وثرواته ملكها للعراقيين وليس للبرلمانيين" و"انتخبناكم لخدمتنا، وليس لسرقتنا، من أجل العراق والعراقيين، كلا لتقاعد البرلمانيين". وهتف المتظاهرون "كلا للسراق" و"حقنا نطالب بيه واليوم نريده" و"يا شعب آن الأوان حقنا لدى البرلمان".

أما في العاصمة بغداد فمنعت قوات الأمن المتظاهرين من التوجه إلى ساحة الفردوس وسط بغداد، حيث كانوا ينوون الاعتصام، واعتقلت رئيس الهيئة التنسيقة لاحتجاجات بغداد جلال الشحماني، وعددا كبيرا من الصحفيين، وقامت بتحطيم معداتهم ومصادرتها.

ودعا إلى المظاهرات منظمات مجتمع مدني وناشطون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وتجمع المئات وسط بغداد على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة ورفعوا شعار "البرلمانيون سراق".

ومنحت الحكومات المحلية في المحافظات العراقية تصاريح لتنظيم المظاهرات لكن رئيس الوزراء نوري المالكي تعهد بمنع انطلاق المظاهرات بكل الطرق، وأمر بتشكيل فوجين من قوات مكافحة الإرهاب لمهمة خاصة، هي منع إقامة المظاهرات في العاصمة العراقية، وتلقت لأجل ذلك تدريبات عالية المستوى.

وفوجئ أهالي بغداد صباح السبت بإجراءات أمنية مشددة وإغلاق تام لكل الطرقات المؤدية إلى موقع تجمع المتظاهرين في مركز العاصمة، حيث تم قطع الجسرين المؤديين إلى العاصمة من جهة الشمال والجنوب، ما اضطر عشرات الآلاف من السكان إلى السير على الأقدام للوصول إلى أماكن عملهم.

وخلت شوارع بغداد إلا من قليل من المارة، وبدت وكأنها يخيم عليها حظر التجوال، كما تحول مركز العاصمة إلى ما يشبه المنطقة العسكرية من كثرة الحواجز داخلها، بينما توقفت حركة السيارات تماما، وشنت الشرطة حملة تفتيش واسعة للمارين عبر الحواجز في أجواء أعادت العراقيين إلى أيام الغزو الأميركي.

تصاعدت الاحتجاجات، التي انطلقت منذ أكثر من سنة، في وقت يسجّل فيه العراق ارتفاعا خطيرا في أعمال العنف، سواء المنسوبة إلى تنظيم القاعدة والجماعات المتفرّعة عنه أو إلى الميليشيات الطائفية وأيضا إلى حكومة نوري المالكي التي تعمل على قمع المظاهرات المعارضة، خاصة وهي تستعدّ للانتخابات البرلمانية المزمع عقدها السنة المقبلة.

قتل في العراق أكثر من 700 شخص في التفجيرات الشهر المنصرم فقط. وحسب إحصائيات الأمم المتحدة بلغ عدد القتلى في العراق أكثر من 3000 شخص فقط خلال الشهور الأربعة الماضية. ويتّهم عراقيون رئيس الوزراء نوري المالكي، الموالي لإيران، بأنه لم يف بوعوده التي قطعها للشعب العراقي، خصوصا لأهل السنّة الأمر الذي رفع من مستوى الاحتقان الطائفي في البلاد.

وفي خطوة زادت من حدّة التوتّر والجدل في الساحة العراقية أعلنت الحكومة عن مشروع يهدف إلى إعادة إحياء قوات الصحوة في العراق، بحجّة محاربة الإرهاب والخطر الذي يشكّله تنظيم القاعدة في العراق.

في المقابل، ينتقد سياسيون وحقوقيون عراقيون هذه الخطوة مؤكّدين أن الغاية منها بالأساس سياسية وتتعلّق بالاحتجاجات المتصاعدة ضدّ ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي. وذكر مسؤول عراقي أن الخطوة تنص على تجنيد عشرة آلاف مقاتل جديد في قوات الصحوة التي تضم حاليا نحو 44 ألف مقاتل.

الخبير الاستراتيجي العراقي مهند العزاوي، يرى أن تفكير السلطات العراقية في إعادة إحياء مشروع الصحوة لن يكون موجها لدحر القاعدة في الأساس، وإنما سيكون الغرض منه ضرب الاعتصامات والمظاهرات المناوئة لحكومة المالكي.

يرجع محلّلون تدهور الأمن في العراق إلى غياب المقومات الأساسية للأمن والدفاع بالإضافة إلى الفساد والتسييس، فلا يوجد أمن دون نظام سياسي مستقر وهذا غير متوفر في الحالة العراقية.

3