آلاف المخالفات للشروط الصحية بالمطاعم وقرارات إغلاق بالجملة

مطاعم الأكلة السريعة في تونس كثيرا ما تثير الجدل بخصوص مدى احترامها لقواعد حفظ الصحة والسلامة. وقد عاد هذا الموضوع ليتناوله التونسيون بالنقاش على نطاق واسع مع قرار غلق أحد المطاعم الشعبية المعروفة وسط العاصمة.
الثلاثاء 2016/10/18
المطاعم الشعبية ترفق بالجيب وتهمل النظافة

تونس - أكد رئيس فرقة المراقبة الاقتصادية بالشرطة البلدية بتونس عماد الشريف، أن قرار غلق “مطعم الحطاب” الشهير بتقديم أكلتي اللبلابي والكفتاجي بنهج غانا في قلب العاصمة تونس، سيكون بداية هذا الأسبوع.

وقام أعوان حفظ الصحة والمراقبة الاقتصادية، الجمعة، بمداهمة المكان الذي يستعمله صاحب المطعم لتخزين المواد الغذائية. وتم رصد العديد من التجاوزات على غرار وجود كميات كبيرة من المواد الغذائية المتعفنة ومنتهية الصلوحية، إضافة إلى عدم توفر الشروط الصحية لنظافة أواني وتجهيزات الطبخ.

ويطرح هذا الخبر موضوع مدى احترام مطاعم الأكلة السريعة في تونس لأبسط قواعد الصحة والسلامة، التي كثيرا ما ينتقدها التونسي لغياب عامل النظافة بها، ولكنه مع ذلك يقبل عليها كثيرا “مجبر أخاك لا بطل” في ظل مصروف جيب متواضع أمام غلاء المعيشة في تونس ما بعد الثورة.

وقال محمد الرابحي مدير إدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط التابعة لوزارة الصحة، في تصريح لجريدة “العرب”، إنه خلال الفترة الماضية من العام الحالي قامت الجهات المختصة بأكثر من 19 ألفا و500 زيارة لمحلات ومطاعم بمختلف أنواعها، تم خلالها تسجيل حوالي 2500 مخالفة وإصدار حوالي 70 قرار غلق مطعم.

سليم سعد الله: تطبيق القانون هو الحل للتصدي لمخالفة المطاعم لشروط الصحة

وتنقسم المطاعم، حسب إدارة حفظ الصحة إلى ثلاثة أنواع: مطاعم الأكلة الخفيفة، المطاعم الجماعية والمطاعم العادية.

وقامت الهياكل الإدارية المذكورة بأكثر من 11 ألف زيارة لمطاعم أكلة خفيفة لينتج عنها إصدار أكثر من 1600 مخالفة صحية وإقرار غلق 49 محلا. وتم إصدار أكثر من 800 مخالفة وغلق 17 مطعما أثناء القيام بـ6300 زيارة لمطاعم عادية.

أما نصيب المطاعم الجماعية والتي يقصد بها المطاعم الجامعية وتلك التابعة للنزل وغيرها، فكان أكثر من 2200 زيارة تم خلالها إصدار 90 مخالفة وغلق 4 مطاعم منها.

وقال سليم سعد الله، رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك، في تصريح لصحيفة “العرب”، إن مسألة عدم احترام مطاعم الأكلة السريعة لشروط الصحة “من أخطر ما نعانيه من مشاكل في تونس”. مؤكدا أنه تصل إلى المنظمة بصفة يومية أو أسبوعية تشكيات من مواطنين في هذا الشأن.

واعتبر أن “الإجراءات التي تتخذ في حق المحلات التي ترتكب هذه التجاوزات ليست ردعية بالقدر الكافي”، مضيفا “يقع إصدار خطايا بسيطة ولكن هناك تسامح كبير، فقرارات الغلق لا تنفذ في الكثير من الأحيان”.

واستدرك “نلاحظ مؤخرا أن هناك إرادة لاحتواء هذه الظاهرة من خلال تكثيف الحملات الصحية والمداهمات للمطاعم”، معتبرا أن تطبيق القانون بشكل جدي هو الحل الأمثل للتصدي لمخالفة المطاعم لشروط حفظ الصحة والسلامة.

وأكد محمد الرابحي أن كل جزء من أجزاء المحل الذي يستغل كمطعم يستجيب إلى شروط صحية معينة وخاصة به. فالتجهيزات والأواني مثلا يجب أن تكون من مادة غير قابلة للصدأ، إضافة إلى ضرورة الحرص على نظافتها وتطهيرها بإستمرار. ويتعين على العاملين بالمطعم أن يحافظوا على نظافة جسمهم وهندامهم وأن يكونوا سالمين من كل الأمراض المعدية.

ويجب أن يقع احترام قواعد النظافة العامة من خلال توفير الحاويات الصحية وأن يكون المحل مربوطا بقنوات التطهير، وتتوفر فيه أساليب التهوئة وغيرها من الشروط الأساسية الأخرى.

محمد الرابحي: أكثر من 1600 مخالفة صحية لمطاعم أكلة خفيفة وإقرار غلق 49 محلا

وتضبط شـروط حفظ الصحة المتعلقة بالمحلات المعدة لتحضير وبيع الأكلات السريعة بقرار التراتيب الصحية لمدينة تونس المؤرخ في 24 ديسمبر 1993.

وتعرف هذه التراتيب الصحية محلات الأكلات السريعة على أنها “كل المؤسسات التي تقدم للحرفاء الكسكروت بمختلف أنواعه والكفتاجي والبيتزا والبريك والفطائر واللبلابي والدجاج المصلي واللحم المشوي”.

وتنص على ضرورة احترام شروط السلامة المعمول بها، وكذلك الشروط المتعلقة بمخازن المواد الغذائية والمحلات.

وتؤكد على ضرورة أن يكون مبسط البيع محميا بواجهة بلورية لعرض ولف الأطعمة المقدمة للحرفاء، وأن تكون هذه الواجهة مبردة.

كما يجب أن يحتوي الجزء المعد للتحضير والطبخ على تجهيزات خصوصية معينة مثل أحواض للغسل، وأحواض لتنظيف المواد الأولية.

وينص القانون على أن تكون طاولات العمل من المواد الصلبة أو مغلفة بمعدن غير قابل للصدأ يتم تنظيفها باستمرار.

وتؤكد وثيقة حفظ الصحة أيضا على ضرورة احتواء المطعم على جهاز مرتبط بمدخنة لامتصاص الدخان. ويجب أن يحتوي الجزء المعد للخزن على تجهيزات خاصة تضمن سلامة المواد الأولية وتساعد على حفظها دون خلطها مع بعضها، كما يجب أن يكون به جهاز تبريد لخزن المواد سريعة التعفن.

ويتعين على أصحاب هذه المحلات تنظيف وتطهير بعض المواد مثل الخضر والبيض بغمسها مدة معينة في الماء الممزوج بماء الجافال.

وتؤكد الشروط الصحية على ضرورة الفصل بين الأغذية النية والأغذية المطبوخة، اجتنابا لتسرب الجراثيم إلى الأطعمة الجاهزة في مختلف مراحل الخزن والتحضير.

كما تفرض تفريغ المصبرات في أوان خاصة بالمواد الغذائية وحفظها في ثلاجة، إضافة إلى عدم استعمال المعدات والأواني المصنوعة من الألمونيوم أو البلاستيك غير الغذائي.

ويصعب على الزبون في أغلب الأحيان أن يتأكد من احترام مطعم الأكلة الشعبية الذي يتردد عليه للشروط الصحية سالفة الذكر باعتباره لا يفقه بالتفاصيل أو لا يمكنه الدخول إلى أماكن الخزن مثلا، وهنا يقول مدير إدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط إنه “لهذا السبب تم بعث فرق متكونة من تقنيين يفهمون كل هذه التفاصيل”.

وأضاف “يمكن للمواطن أن يلاحظ مدى احترام العامل بالمطعم لشروط النظافة من خلال هندامه أو هيئته أو طريقة عمله خاصة لمس كل المواد على اختلافها (مطبوخة أو نيئة) بيده في نفس الوقت، كذلك يمكنه أن يلاحظ مدى احترام المحل للنظافة العامة، وأيضا قد يعي مدى استجابة المحل لشروط حفظ الصحة والسلامة من خلال النواقل (ذباب، حشرات…)”.

4