آلاف المدنيين شرق حلب ينتظرون اجلاءهم وسط ظروف مأساوية

السبت 2016/12/17
معاناة متواصلة

حلب- ينتظر الالاف من المدنيين والمقاتلين وسط برد قارس وظروف مأساوية استئناف عملية اجلائهم السبت من مدينة حلب غداة تعليق اتفاق كان بدأ تطبيقه قبل ثلاثة ايام، اثر اتهام قوات النظام السوري الفصائل المعارضة بخرقه.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس في اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب، ان الالاف من السكان وبينهم عدد كبير من الاطفال امضوا ليلتهم في حيي العامرية والسكري منتظرين اي اشارات لاستئناف عملية الاجلاء.

واوضح ان كثيرين منهم ناموا في الشوارع او دخلوا الى المنازل المهجورة الفارغة من اي مقتنيات وامضوا ليلتهم نائمين على الارض في ظل تدني الحرارة الى ست درجات تحت الصفر.

ويعاني السكان من ارهاق وتعب شديدين عدا عن الجوع والعطش، ويقتات معظمهم على التمر ولا يجدون حتى مياها ملوثة للشرب.

وكان عدد كبير من السكان توجهوا الجمعة الى حي العامرية للخروج ضمن الحافلات، وعمد كثيرون الى احراق مقتنيانهم واتلاف ما كان متوفرا في منازلهم من طعام ومؤونة، باعتبار انهم لن يعودوا، ليفاجأوا اثر ذلك بتعليق تنفيذ الاتفاق.

وقدر المبعوث الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس انه لا يزال نحو 40 الف مدني عالقين في حلب وما بين 1500 الى خمسة آلاف مقاتل مع عائلاتهم.

ومنذ الخميس، تم اجلاء نحو 8500 شخص بينهم ثلاثة الاف مقاتل من مناطق سيطرة الفصائل في حلب، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، بموجب اتفاق تم التوصل اليه برعاية روسية تركية.

وكان من المفترض ان تستمر عملية الاجلاء اياما عدة، الا انه جرى تعليقها الجمعة بعدما اتهم الجيش السوري المقاتلين بخرق الاتفاق. وقال مصدر عسكري سوري لفرانس برس ان تعليق عملية الاجلاء جاءت اثر "اطلاق نار، ومحاولة اخذ مخطوفين (معهم من حلب الشرقية) ومحاولة تهريب اسلحة متوسطة في حقائب".

واجبر مقاتلون موالون للنظام قافلة تضم 800 شخصا صباح الجمعة على العودة ادراجها بعد انطلاقها من نقطة التجمع في حي العامرية.

وبحسب المرصد السوري، فإن تعليق الاتفاق جاء ايضا اثر منع الفصائل خروج الجرحى والحالات المرضية من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين في محافظة ادلب (شمال غرب) المجاورة.

وتضمن الاتفاق وفق مصادر قريبة من دمشق إجلاء جرحى ومرضى من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين يحاصرهما مقاتلو المعارضة.

وقال مراسل الوكالة انه اثر عودة السكان الذين كانوا على متن القافلة، سادت حالة من الذعر في حي العامرية حيث كان الالاف ينتظرون دورهم لمغادرة المدينة، لافتا الى ان العديد من العائلات اضاعت اطفالها جراء الفوضى التي عمت تزامنا مع تقدم لقوات النظام على اطراف الحي.

وتواجه الفصائل المعارضة التي طمحت الى الاطاحة بنظام الاسد، احتمال الهزيمة الكاملة في سوريا بعد خسارتها حلب، المدينة التي شهدت شوارعها تظاهرات ضخمة في العام 2011 ضد النظام قبل ان تتحول الى جبهة مقسومة بين شطرين، واحد تحت سيطرة النظام في الغرب وآخر تحت سيطرة المعارضة في الشرق.

1