آلاف المقاتلين الإيرانيين ينتشرون في العراق

الأحد 2014/12/28
الميليشيات الشيعية أداة إيران لاحتلال العراق

باريس – تعدى الحضور الإيراني في العراق الجانب السياسي إلى الحضور العسكري اللافت، ويأتي ذلك في سياق أهداف طهران الخفية للسيطرة لا فقط على هذا البلد ومقدراته بل على المنطقة العربية بأسرها من خلال عشرات الخلايا والميليشيات.

حذرت المقاومة الإيرانية من التواجد المتزايد لعناصر فيلق القدس في العراق، الذي جاوز عددهم الـ7 آلاف شخص، معتبرة أنه انتهاك صارخ للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.

واعتبر المجلس الوطني للمقاومة في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه أن هدف إيران من هذا الحضور المكثف لعناصر الحرس الثوري، ليس محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بل لتعويض الضربة القاسية التي تلقاها النظام جراء تنحية المالكي ولتثبيت سلطة خلافة ولاية الفقيه في العراق.

ونوري المالكي هو رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي، عرف بولائه “الأعمى” للإيرانيين، وكادت البلاد جراء ممارسته الطائفية، خاصة ما ارتكب في حق أهل السنة، خلال فترة رئاسته للحكومة، أن تسقط في مستنقع حرب أهلية ثانية بعد الاحتلال العراقي (2003)، لولا ضغوط دول الجوار والمجموعة الدولية التي نجحت إلى حد ما في إعادة ترميم العملية السياسية في العراق.

ولفت بيان المجلس الوطني للمقاومة، الصادر أمس السبت من العاصمة الفرنسية باريس، إلى أن الإبادة الجماعية والتهجير القسري وسلب الملكية والاعتداء على المواطنين العراقيين خاصة أهل السنة من قبل قوات الحرس الإيراني والميليشيات التابعة لهم تحت يافطة مكافحة داعش من شأنها تأجيج نار التشدد والإرهاب في المنطقة بأسرها.

وتتهم الميليشيات الشيعية، كعصائب أهل الحق، وحزب الله في العراق، وفيلق بدر، الممولة إيرانيا بارتكاب تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان، في المناطق العراقية ذات الأغلبية السنية بدعوى محاربة تنظيم داعش، الأمر الذي رفع من منسوب الاحتقان الطائفي في هذا البلد.

وما يزيد من عمق الشرخ الطائفي في العراق الوجود المكثف لعناصر الحرس الثوري الإيراني، يقودهم قاسم سليماني، حيث يتولى العمليات العسكرية بنفسه.

وقد ذكرت المقاومة في معرض تطرقها للتدخل الإيراني العسكري في العراق، إلى وجود معلومات وثيقة من داخل النظام تؤكد أن عدد عناصر الحرس الثوري لفيلق القدس في العراق يصل إلى 7 آلاف شخص، وقد تم نشر العديد منهم في كل من محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين، ومدن سامراء وكربلاء والنجف والخانقين والسعدية وجلولاء.

التمدد الإيراني في العراق يأتي ضمن أجندة أشمل وهي وضع إيران يدها على كامل المنطقة العربية

وتزعم طهران أن تدخلها في العراق، إلى حد الآن يقف عند حد تقديم الاستشارات وتدريب عناصر القوات العراقية، إلا أن مسؤوليها لم يكفوا عن التصريح بأن إمكانية التدخل العسكري واردة.

ولعل آخر التصريحات تلك التي وردت على لسان وزير الدفاع العميد حسين دهقان حيث صرح في 20 من ديسمبر الجاري أن بلاده أعلنت صراحة أن العتبات المقدسة في العراق خط أحمر بالنسبة لها، مشددا على أنه “لو حاولت جماعة “داعش” أو أي جماعة مسلحة أخرى تهديد هذه المراكز المقدسة فستتدخل بلاده لحمايتها.

وقبله أكد نائبه رضا طلايي أنه “بموجب التنسيق الأمني بين بغداد وطهران، فإن القوات المسلحة ستتدخل في حال تعرض حدودنا أو معتقداتنا للاعتداء”.

وجددت المقاومة الإيرانية تحذيرها في ختام بيانها من أن هذا التحرك الإيراني، بنشر عناصر إيرانية في العديد من المحافظات العراقية ليس إلا ضمانا للسيطرة على العراق، مستشهدة بارتكاب الميليشيات التابعة لإيران لعمليات تهجير جماعي وإبادة في حق فئة واسعة من الشعب العراقي.

وقد ذهب أحد القيادات الكردية في العراق، وهو الشيخ جعفر مسؤول الحزب الديمقراطي الكردستاني في قضاء خانقين، إلى حد القول، “إن تعامل الميليشيات الشيعية يشبه داعش وقد يكون أسوأ منه”.

ويأتي هذا التمدد الإيراني في العراق- الذي جاوز مثلما ذكرت المقاومة الإيرانية بعده السياسي- ضمن أجندة أشمل وهي وضع يدها على كامل المنطقة العربية، من خلال تشكيل ودعم ميليشيات وخلايا في عدد من الدول العربية من بينها سوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها.

فقد حرصت طهران، عقب اندلاع الأزمة السورية على تشكيل قوات عرفت بالدفاع الوطني لمؤازرة النظام السوري الذي يدين لها بالولاء وذلك في مرحلة أولى ولتكون هذه الميليشيا في مرحلة أخرى إحدى أذرعها في هذا البلد الذي يشهد حربا طاحنة.

أما في لبنان فقد عمل النظام الإيراني على تقوية حزب الله الذي بات بمثابة الجيش الموازي، ومن خلاله أصبحت طهران تتحكم في مفاصل القرار في هذا البلد إلى درجة تعطيل حياته السياسية ولعل أبرز مثال على ذلك عدم قدرة البرلمان اللبناني على انتخاب رئيس منذ مايو الماضي.

وفي البحرين، عمدت إيران إلى دعم وتمويل بعض الجمعيات الشيعية، فضلا عن زرع خلايا نائمة بغية تقويض استقرار هذا البلد الخليجي.

وأخيرا وليس آخرا اليمن الذي باتت عدة محافظات منه على غرار العاصمة تحت سيطرة الحوثيين، الذين يشكلون تهديدا حقيقيا على دول الجوار.

ويحذر المحللون من أن التمشي الحالي لطهران لن يضر المنطقة فقط بل ستكون هي أول “الخاسرين” فسعيها إلى مد أذرعها في الدول العربية من شأنه أن يدخل المنطقة في متاهات مظلمة يصعب الخروج منها.

3