آلام الرأس إنذار بخطر العمى

الخميس 2014/10/23
التهاب الشريان المرتبط بالخلايا العملاقة هو استجابة خاطئة لجهاز المناعة

برلين – يوصي العلماء بضرورة إجراء الفحوصات الطبية عند التعرض لآلام شديدة بالرأس، بعد سن الخمسين، لأنها قد تكون مؤشرا أوليا عن مشاكل في النظر تؤدي إلى العمى.

كشف فريق من الباحثين أن آلام الرأس قد تكون أعراضا لما يُعرف بـ “التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة”، الذي يستلزم العلاج الفوري لتجنب العواقب الوخيمة، التي قد تترتب عليه، مثل العمى.

وقال البروفيسور الألماني فولفغانغ شميت إن التهاب الشريان ذا الخلايا العملاقة هو استجابة خاطئة لجهاز المناعة، موضحا: “لا يستطيع جهاز المناعة التفرقة بين خلايا الجسم والأجسام الغريبة، فيهاجم خلايا الجسم في صورة التهابات”.

وقد يسبب المرض العمى أو السكتة الدماغية بسبب عدم وصول الدم بشكل جيد للشريان المصاب مما يؤدي إلى نقص شديد في الدم المشبع بالأوكسجين المغذي للعين والمخ كما أن التهاب جدار الشريان يحفز تكوين جلطات.

وأضاف شميت، عضو الجمعية الألمانية لأمراض الروماتيزم، أن هذا المرض يصيب الطبقات الجدارية لكثير من الشرايين في الجزء العلوي من الجسم، وكذلك أوعية صغيرة تغذي العصب البصري.

وتابع قائلا: “تتكون تجمعات كبيرة من الخلايا تتسبب في تورم الشرايين، ما قد يؤدي في أسوأ الأحوال إلى انسدادها”.

وأشار البروفيسور الألماني إلى أن هذه التغيرات الطارئة على الأوعية تظهر في صورة مختلفة، “لدى 70 بالمئة من المرضى، يتمثل أهم الأعراض وأكثرها وضوحا في آلام الرأس المفاجئة على كلا الجانبين، والتي تزداد عند ملامسة الصدغين”.

ومن الأعراض الأخرى، آلام عند المضغ وأعراض إنفلونزا شديدة وحمى وتعرق ليلي وفقدان بسيط للوزن وتدهور القدرة على الإبصار مثل رؤية ومضات.

وقال طبيب العيون الألماني توماس نيس إن هذه الأعراض غير مميزة، وغالبا ما يتم تشخيصها بشكل خاطىء، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج جد سلبية. وأوضح نيس قائلا: “إذا حدث فقدان حاد للإبصار في إحدى العينين، فغالبا ما يكون الأوان قد فات لإنقاذ هذه العين”. وإذا لم يتم علاج المريض في هذه الحالة بشكل سليم وعلى وجه السرعة، فإنه يكون هناك خطر أن ينتشر الالتهاب، ويؤدي في أسوأ الأحوال إلى إصابة العين الأخرى بالعمى في غضون أيام قليلة.

"التهاب الشريان" يصيب الطبقات الجدارية لكثير من الشرايين في الجزء العلوي من الجسم، وكذلك أوعية صغيرة تغذي العصب البصري

وعن كيفية تشخيص المرض، قال اختصاصي الأوعية الدموية الألماني كلاوس أمينت إنه يتم الجمع بين عدة طرق تشخيصية، موضحا: “الارتفاع الشديد لقيم الالتهاب في الدم يعطي مؤشراً أولياً”. وبعد ذلك، يتم جمع أدلة بصرية وتحسسية، فعلى سبيل المثال يكون الصدغان متورمين وصلبين وحساسين جداً للمس.

وفي الخطوة التالية، يتم إجراء فحوصات بالأشعة التصويرية، حيث ما يتم عادة إجراء أشعة تصويرية لكل من الشريان الذي يُشتبه فيه والأورطة وكذلك شرايين الترقوة.

وقال طبيب العيون نيس إن العلاج القياسي لالتهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة هو العلاج بالكورتيزون، وليس هناك “دواء سريع المفعول مثل الكورتيزون”. وأشار إلى أن العلاج غالباً ما يستغرق من سنة ونصف إلى ثلاث سنوات.

ولتجنب حدوث الآثار الجانبية للكورتيزون مثل هشاشة العظام لابد من تناول فيتامين “د” والكالسيوم أثناء فترة العلاج، وبالرغم من بعض التأثيرات الجانبية الأخرى للكورتيزون مثل زيادة الوزن وظهور الكدمات على الجسم، انتفاخ الوجه، ولكننا قد لا نأخذها بعين الاعتبار إذا ما قورنت بالتحسن الملحوظ في حالة المرضى مع منع لحدوث فقدان البصر والإصابة بالعمي. ومعظم المرضى يستطيعون إيقاف الدواء عند شفائهم. كما يمكن تقليل الجرعة خلال العلاج بصفة مستمرة، ولكن يتوقف ذلك على مدى استجابة الجسم للعلاج، وهو أمر متروك لتقدير الطبيب المعالج.

وخلال العلاج بأكمله، يظل المريض تحت ملاحظة مستمرة من قبل الطبيب، وكذلك يتم باستمرار فحص القيم المختبرية، حيث لا يتعلق الأمر بمواءمة الجرعة حسب الحالة فقط، وإنما لأنه في أكثر من نصف الحالات تحدث الإصابة بالتهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة مصحوبة في البداية بالتهاب العضلات المتعدد أيضا، والذي عادة ما يزول بعد العلاج بالكورتيزون مباشرة.

ولقد تبين أن تناول الأسبرين من قبل مرضى التهاب الشريان الصدغي قد يقي من خطر الإصابة بجلطات الدماغ.

ويستدل من المعطيات المتعلقة بانتشار هذا المرض في بلدان حوض المتوسط، كإيطاليا وأسبانيا، أنه يتم سنويا اكتشاف ما يقارب الـ 110 حالة جديدة لكل مليون مواطن، فوق جيل الـ 50 سنة. لكن هذه النسبة تقل عن نسبة الإصابة في دول شمال أوروبا.

وتبين الدراسات أن أغلب مرضى التهاب الشريان الصدغي يتحسنون كثيرا لدى اتباعهم العلاج الموصى به.

17