آلة العود سلاح ناعم ضد ملل كورونا في مصر

السعودية باتت أكبر مستورد لآلة العود من ورشة خالد عزوز في القاهرة منذ سنة 2017.
الثلاثاء 2020/12/22
أطفال يصنعون آلة اللحن المضاد للكآبة

أصاب الحجر الصحي الناس في مختلف دول العالم بالملل، فبعضهم لجأ إلى تعلم فنون الطبخ والبعض الآخر أدمن على الإنترنت، وفي مصر استغل البعض الوباء لتعلم العزف على آلة العود، ما أنقذ هذه الصناعة من الكساد جراء توقف التصدير.

القاهرة – في انتظار بدء درس العزف في مركز لتعليم الموسيقى في الجيزة (غرب القاهرة)، يجلس ميسرة محمد منحنيا على عوده ويعزف من الذاكرة لحنا سودانيا يحمله بعيدا عن صخب وباء كورونا الذي يملأ العالم.

جاء هذا المهندس المولع بالموسيقى من الخرطوم إلى القاهرة في سبتمبر الماضي خصيصا من أجل إتقان العزف على العود في هذا المعهد الذي افتتح في أوج أزمة فايروس كورونا المستجد.

يقول محمد، إن دورته التدريبية كان موعدها في الأصل “في فبراير، ولكن مع كورونا توقف كل شيء وتمكنت من البقاء في القاهرة فترة أطول لكي أكرس كل وقتي للعود”.

وتوفر المدرسة تدريبات على سبع آلات، غير أن العود هو الآلة التي تحظى بأكبر اهتمام بلا منازع، وفق روماني أرميس مؤسس المعهد.

ويوضح هذا العاشق للموسيقى الذي يعزف العود، أن المركز يضم “15 طالبا لكل آلة (…) ولكن لدينا قرابة 25 طالبا لدروس العود، بما يشمل أولئك الذين يدرسون عبر الإنترنت”.

وتؤكد مدرّسة العود هاجر أبوالقاسم أن “غالبية التلاميذ” مبتدئون، وهي فخورة بوجود “أربع بنات” يتعلمن العزف على هذه الآلة التي يشكّل الرجال أكثرية عازفيها.

ويحتل العود الذي اخترع قبل آلاف السنين، موقعا مركزيا في الموسيقى العربية التقليدية القائمة على المقامات. وظل لفترة طويلة آلة مرافقة، إلا أنه خرج من الظل شيئا فشيئا منذ نهاية القرن التاسع عشر.

ويلاحظ صانع العود خالد عزوز الذي يعمل في المجال منذ 25 عاما، “حماسة كبيرة” على تعلم العود منذ بدء انتشار الفايروس، مع “زيادة غير مسبوقة في الطلب”.

العود يحتل موقعا مركزيا في الموسيقى العربية التقليدية
العود يحتل موقعا مركزيا في الموسيقى العربية التقليدية

ويدير عزوز أكبر ورشة لتصنيع العود في مصر، بحي المرج (شمال القاهرة) ويعمل فيها 32 شخصا. وتوفر الورشة الآلات لكل فروع مؤسسة ”بيت العود” بما فيها الفرع المصري، والمؤسسة هي مدرسة لتعليم العزف لها فروع عدة في العالم العربي.

وتنتج ورشته 750 عودا في الشهر تصدّرها إلى 12 دولة، من السويد إلى تونس، مرورا بالولايات المتحدة والسعودية التي باتت أكبر مستورد لآلة العود منذ 2017.

يقول عزوز بسعادة، “مشكلة العود أنه ينبغي التدرّب على عزفه 3 أو 4 ساعات يوميا. وعادة الناس لا يجدون وقتا، لكن منذ ظهرت كورونا صار كل الناس يشعرون بالملل في بيوتهم (…) ويتصلون بي عبر الإنترنت لطلب” الآلات.

ورغم اعتبار أرميس أن فتح مركز لتعليم الموسيقى في زمن كورونا “نجاح”، لكن كانت للفايروس بعض الآثار على صناعة العود.

ويوضح عزوز أن “توقّف الشحن كان له أثر” على استيراد الأخشاب اللازمة لصناعة العود خلال الأشهر الممتدة من مارس إلى يوليو، ما أدى إلى خفض الإنتاج.

ويقول عزوز، “نحن نصنع العود من الألف إلى الياء، ولكن ليس في مصر غابات لذلك فكل الأخشاب هنا مستوردة” من الهند والصين وأفريقيا وأميركا الشمالية.

ويؤكد محمد من جهته أنه كان دوما منجذبا للقاهرة “مثل المغناطيس”، مشيرا إلى أن “كل العازفين الذين برزوا كانوا في مصر أو في العراق مثل محمد القصبجي ورياض السنباطي” وهما ملحنان وعازفان مصريان شهيران ارتبط اسماهما بأغاني أم كلثوم.

ويتابع، “أعزف على أربع آلات ولكن العود هو المفضل لدي لأنه آلة نحتضنها وتترجم ما بداخل المرء من مشاعر”.

وفي المعهد، تقرر ألا يزيد عدد الذين يتدربون في كل غرفة عن طالبين لأسباب صحية، ويحرص أرميس على تهوية المكان بشكل دائم. ولذلك، يؤكد أرميس، “يأتي الطلبة وهم يشعرون بالأمان ويتخلصون من همومهم عبر الموسيقى”. ويضيف بفخر “لقد صمدنا” في وجه الوباء.

24