آلة داعش الإعلامية: الترنح لا يعني النهاية

تنظيم داعش يعيد بناء صفوف منظومته الإعلامية حيث ظهرت علامات انتعاش طفيف فيها فأعاد بناء معظم مواقعه الإلكترونية ومؤسسات الدعاية التابعة له، خاصة في أفغانستان وباكستان.
الأربعاء 2018/06/27
"أعماق" رثة

القاهرة- أكدت دراسة مفصلة أنجزها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ترنح الآلة الإعلامية الداعشية.  وقالت  الدراسة إن المحتوى طرأت عليه متغيرات كثيرة منها انخفاض كبير في حجمه، إضافة إلى رداءة جودته، خاصة الفيديوهات والصور.

كما غلبت النغمة الدفاعية على الإصدارات الأخيرة، إضافة إلى تأخر التنظيم في إصدار البيانات التي يتبنى فيها مسؤوليته عن الهجمات التي يُنفذها. وأصبح التنظيم يعتمد المبالغة في الأسلوب وعدم الدقة في عرض المعلومات. كما رصدت الدراسة سقطات في الترجمة. ومثلما تؤكد المؤشرات السابقة ترنح آلة داعش الإعلامية، فهي تؤكد أيضًا أن التنظيم مستمر في توجيه دعوات الانضمام إليه.

وقالت الدراسة، إنه في بداية العام الجاري وعقب سقوط التنظيم في مدينة الموصل العراقية، وبعض المدن السورية، بدأ داعش في إعادة بناء صفوف منظومته الإعلامية، وبالفعل ظهرت علامات انتعاش طفيف فيها؛ فأعاد بناء معظم مواقعه الإلكترونية ومؤسسات الدعاية التابعة له، خاصة في أفغانستان وباكستان، وبدأ التنظيم في إصدار منتجات أكثر تحديثًا وأفضل جودة، ولكن هذا الانتعاش لا يعني بأي حال من الأحوال عودة وسائل الإعلام الداعشية إلى قوتها السابقة التي كانت عليها عامي 2014 و2015.

دراسة تشير إلى اعتماد التنظيم في الوقت الراهن على وكالات أنباء تتمثل في أعماق، ومؤتة، وشبكة أخبار الولايات، والقرار، ومؤسسات إنتاج وتوزيع المواد الإعلامية، وتضم الفرقان، والحياة، والأجناد

ولا شك أن الحملات العسكرية المكثفة، التي شنها التحالف الدولي ضد التنظيم، كانت لها نتائج إيجابية في تقويض الآلة الإعلامية الداعشية، والحد بشكل كبير من خطرها، فقد أدت أولا إلى فقدان داعش الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وهو ما أدى إلى انخفاض التواجد الإعلامي للتنظيم، وتغير رسالته الترويجية وفقًا للمتغيرات التي طرأت على المدن التي يسيطر عليها.ثانيًا أدت هذه الحملات إلى مقتل الشخصيات الإعلامية الكبيرة في تنظيم داعش، وأكدت العديد من الدراسات أن القضاء على هذه الشخصيات كان ضربة قاسمة للترسانة الإعلامية الداعشية، كما أن التنظيم فشل حتى الآن في العثور على شخصيات بديلة.

ومن أبرز قادة الإعلام في تنظيم داعش، التي قضي عليهم: أبومحمد العدناني، وكان يشغل منصب وزير الإعلام في التنظيم وأحمد أبوسمرة، ويعرف أيضًا باسم أبوسليمان الشامي، وهو فرنسي المولد وأميركي النشأة؛ احتفظ بالجنسية الأميركية والسورية، ودرس هندسة الكمبيوتر في الولايات المتحدة، وكان المسؤول عن الأفلام الوثائقية وإخراج الفيديوهات، وكذلك المسؤول عن نشاط تنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي.

غلبت النغمة الدفاعية على الإصدارات الأخيرة، إضافة إلى تأخر التنظيم في إصدار البيانات التي يتبنى فيها مسؤوليته عن الهجمات التي يُنفذها. وأصبح التنظيم يعتمد المبالغة في الأسلوب وعدم الدقة في عرض المعلومات

يذكر أن الشخصيات الإعلامية الداعشية التي نجت من القتال اضطرت إلى الفرار والتخفي عن طريق تغيير أماكن تواجدها، أو اللجوء إلى الاختباء في أماكن منعزلة تنعدم فيها وسائل الاتصال.

وتؤكد الدراسة أن الصعوبات المالية أثرت أيضًا على الترسانة الإعلامية الداعشية، بعد استهداف المصادر الاقتصادية للتنظيم، خاصة أماكن إنتاج وبيع المنتجات النفطية. كما أدت المكافحة الإلكترونية التي شنتها إدارات مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى هجمات القرصنة الإلكترونية لمواقعه إلى انخفاض استخدام التنظيم بشكل كبير لمواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب تقرير صادر عن المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في العام 2017، للكاتب تشارلي وينتون، فإن تنظيم داعش أنتج في سبتمبر 2017 ثلث ما أنتجه في أغسطس 2015.

وأشارت الدراسة إلى اعتماد التنظيم في الوقت الراهن على وكالات أنباء تتمثل في أعماق، ومؤتة، وشبكة أخبار الولايات، والقرار، ومؤسسات إنتاج وتوزيع المواد الإعلامية، وتضم الفرقان، والحياة، والأجناد، ورماح، إلى جانب مواقع إلكترونية، ومنها: أخبار المسلمين، والصوارم، والمجلات الإلكترونية، والصحف الورقية ومنها جريدة النبأ الأسبوعية، التي تصدر من قِبل إدارة الإعلام المركزية في داعش، والأنفال التي تصدر كل عشرة أيام.

ولفتت الدراسة إلى اعتماد التنظيم على محطات الراديو الإلكترونية، وتشمل البيان، وهي الإذاعة التي تعرف بذراع داعش الإعلامية، إلى جانب منصات أخرى ليست نشطة حاليًا، مثل: موقع الحق، والمجلات مثل رومية ودابق.

18