آلة كمان من الحرب العالمية الأولى لها قيمة لوحة الموناليزا

الحضور يتعرف في باريس، على آلة الكمان التي عزف عليها الجندي موريس ماريشال لكن من خلال نسخة عنها مشابهة لها تماما.
السبت 2018/11/10
متحف الموسيقى في باريس يحتفي بموريس ماريشال: أهم عازفي التشيلو

تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاحتضان أمسية موسيقية ستقام على شرف الجندي موريس ماريشال أحد أهم عازفي التشيلّو الأكثر شهرة في القرن العشرين، ربطا لصلة تعارف بين آلة الكمان التي صنعها خلال مشاركته في الحرب العالمية الأولى وبين الحاضرين.

باريس - لا تبدو على آلة كمان عريض، محفوظة في متحف الموسيقى بالعاصمة الفرنسية باريس، أي ملامح تشير إلى اقترانها بالمعارك والقتال، لكنها في الحقيقة من الآثار المتبقيّة للحرب العالمية الأولى.

 فقد صُنعت في أيام الحرب ويُقال إنها صنعت من خشب صندوق ذخيرة ألماني تحديدا، ليعزف عليها موريس ماريشال الذي جُنّد وهو في سنّ الثانية والعشرين وصار من عازفي التشيلّو الأكثر شهرة في القرن العشرين.

وقال جان فيليب إيشار، مدير متحف الموسيقى، “هذا الكمان العريض هو القطعة الأهم في مجموعتنا، وكأنه لوحة الموناليزا في متحف للرسم”.

وكان عدد من الجنود على خطوط القتال المرعبة، يصنعون في أوقات استراحاتهم آلات موسيقية من أشياء مختلفة من بينها القبعات أو قناني المياه، لكن قلّة من هذه الآلات نالت شهرة كالتي نالها هذا الكمان العريض.

وسيتعرّف الحضور في أمسية موسيقية ستقام قريبا بباريس، على هذه الآلة، لكن من خلال نسخة عنها مشابهة لها تماما، إذ أن الأصلية ضعيفة ولا يمكن المخاطرة بالعزف عليها.

وأضاف مدير المتحف أنها “آلة فريدة أصبحت مشهورة لأن جنودا صنعوها وعزف عليها جندي وهو عازف محترف أمام كبار الجنرالات في فرنسا”.

وتحمل الآلة تواقيع فريدة أيضا، من بينها توقيع للجنرال فوش والجنرال غورو.

وأتيحت بعد الحرب، للجندي ماريشال فرصة أن يواصل عمله كعازف، وأن يحقق شهرة عالمية كعازف منفرد. وقد أبقى على هذه الآلة الفريدة كتذكار في بيته بباريس قبل أن يطلب تحويلها في العام 1964 إلى ملكية عامة، وكان آنذاك في الحادية والسبعين من العمر.

وكان ماريشال في سنّ الـ19 حين فاز بجائزة المعهد الموسيقي في باريس. وأثناء خدمته في الجيش، كان يبهر زملاءه والمسؤولين عنه بعزفه.

وكتب بمذكراته عن أحد أيام الحرب “لقد جرّبت العزف على هذا التشيلو الليلة.. ماذا أقول عن المشاعر الاستثنائية التي انتابتني وأنا أعزف في مزرعة وراء كنيسة إلى جانب بعض الجنود الواقفين حولي”.

وقال “أعتقد أن آلة القُربة هذه تصدر صوتا جيدا.. كلّ الناس هنا يهنّئونني”.

ويبدو أن الموسيقى التي كان يعزفها ماريشال كانت تعني له ولرفاقه التمسّك بالنجاة في قلب صراع ضروس.

وصرح مدير المتحف عن ذلك “كان هؤلاء الجنود يعيشون الخوف من الموت ومن الأصوات التي كانوا يسمعونها، من أوامر عسكرية إلى قصف المدافع”. ولذا، كان سماع الموسيقى، وفق قوله، يهدّئ من روعهم بعض الشيء ويتيح لهم بعض الشرود عن حياتهم اليومية المرعبة.

وشارك عازف التشيلّو الشهير آنذاك في معارك الحرب العالمية الأولى، لكنه كثيرا ما غاب عن ميادين الخطر الكبير، لأنه كان مطلوبا للعزف في هذا الموقع أو عند ذاك الضابط. وأشار الجندي موريس ماريشال إلى أن هذه الفرصة لم تتح لبقية زملائه المحاربين وهذه ميزة شغفه بالموسيقى، قائلا في دفتر مذكراته عن الحرب “الموسيقى تفتح الكثير من الأبواب”.

24