آل البارزاني يرممون سلطتهم على أنقاض تماسك كردستان العراق

النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية تعطي فوزا للحزب الديمقراطي الكردستاني بغالبية مقاعد برلمان الإقليم، ما سيتيح للحزب إعادة القبض على مقاليد السلطة، لكن في إقليم وضعه الداخلي هش.
الأربعاء 2018/10/03
شبهات تزوير وتلاعب بالاقتراع والنتائج

أربيل (العراق)- حملت نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد في إقليم كردستان العراق، تعويضا جزئيا لآل البارزاني عن الخسائر السياسية التي لحقت بهم بفعل الاستفتاء حول استقلال الإقليم عن الدولة العراقية الذي قاموا بتنظيمه قبل نحو عام وأحبطته بغداد بالتعاون مع طهران وأنقرة المعنيتين بقوّة بالمسألة الكردية العابرة لحدود عدد من بلدان المنطقة.

وأعطت النتائج الأولية فوزا للحزب الديمقراطي الكردستاني بغالبية مقاعد برلمان الإقليم، ما سيتيح للحزب إعادة القبض على مقاليد السلطة، لكن في إقليم يزداد وضعه الداخلي هشاشة وتتباعد الهوّة بين مكوناته السياسية، لا سيما بين الحزبين الرئيسيين؛ الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني ومركزه الأساسي محافظة أربيل، والاتحاد الوطني بزعامة ورثة مؤسسه الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، ومركز ثقله محافظة السليمانية.

وأظهرت عملية فرز الأصوات التي جرت إلى حدود الثلاثاء، تقدم الحزب الديمقراطي على بقية المنافسين بحصوله على قرابة 44 بالمئة من الأصوات، فيما حصل الاتحاد الوطني على المرتبة الثانية بنسبة تقارب 20 بالمئة ثمّ حركة التغيير بحوالي 13 بالمئة، فحركة الجيل الجديد بقرابة 9 بالمئة، ثم الجماعة الإسلامية بأكثر من 7 بالمئة.

رابون معروف: الانتخابات التي أجرية في الإقليم لا تعبّر عن رأي الجمهور الكردي بسبب حدوث تزوير كبير فيها
رابون معروف: الانتخابات التي أجرية في الإقليم لا تعبّر عن رأي الجمهور الكردي بسبب حدوث تزوير كبير فيها

وتكاد انتخابات إقليم كردستان العراق، تكرّر ما حدث في الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت في مايو الماضي وأثيرت حولها الكثير من شبهات التزوير والتلاعب بالاقتراع والنتائج، حيث لم يتأخر الخاسرون في انتخابات الأحد الماضي في إثارة الشكوك في سلامتها من التزوير، ملوّحين بعدم الاعتراف بنتائجها.

وكان أول المهددّين بذلك حزب الاتحاد الوطني الذي أعلن ساعات بعد إغلاق صناديق الاقتراع عن إمكانية عدم الاعتراف بالنتائج إذا لم تراع ملاحظاته بشأن الخروقات التي طالت العملية الانتخابية، ثم لحقت به حركة التغيير معلنة على لسان ناطق باسمها أنّها “تنتظر نتائج الطعون التي تقدمت بها لمفوضية الانتخابات، وإذا لم تغيّر الطعون الموثقة التي تم تقديمها من النتائج، فإن الحركة لن تعترف بالنتائج وستقاطع البرلمان الجديد”.

والثلاثاء انضمّت كتلة “الجيل الجديد” للاتحاد الوطني وحركة التغيير. وأعلنت على لسان الناطق باسمها، رابون معروف، رفضها نتائج انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق.

وقال معروف في مؤتمر صحافي إنّ “الانتخابات التي أجرية في الإقليم لا تعبّر عن رأي الجمهور الكردي بسبب حدوث تزوير كبير فيها”. وأضاف “نؤيد مقاطعة النتائج وعدم المشاركة بالبرلمان الجديد في الإقليم”.

وانتخابات الأحد الماضي هي الأولى في إقليم كردستان العراق التي تشارك فيها حركة “الجيل الجديد” المعارضة التي أسسها رجل الأعمال الشاب ساشوار عبدالواحد عام 2017، لكن الحركة شاركت في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة وحصلت على أربعة مقاعد من إجمالي 329 مقعدا.

وبرزت الحركة أثناء الاحتجاجات الشعبية التي شهدها الأقليم العام الماضي على سوء الأوضاع الاجتماعية. وتنافس في الانتخابات التي جرت الأحد 673 مرشحا على 111 مقعدا، وفاقت نسبة المشاركة فيها 56 بالمئة وهو الرقم المعلن رسميا وتشكّك فيه عدة جهات، بما فيها مشاركون في الانتخابات، أكّدت أنّ الرقم مضخم كثيرا وأنّ نسبة المشاركة كانت ضعيفة.

3