آل الفهد يحرقون آخر أوراقهم في المعركة على السلطة بالكويت

القضية المتفاعلة بشدة في الكويت حول ملفات رياضية ليست سوى مظهر سطحي لمعركة سياسية أعمق لم يتردّد مفجروها في استخدام كل الأسلحة المتاحة لديهم سعيا لكسبها ولو على حساب المصالح العليا للدولة.
السبت 2016/01/16
أنا أم ناصر المحمد

الكويت - كشفت مصادر كويتية أن الدعوى القضائية التي تقدمت بها الحكومة ضد رئيس اللجنة الأولمبية الشيخ طلال الفهد و14 من أعضاء مجلس الإدارة من بينهم الشيخ أحمد الفهد والشيخ طلال المحمد والشيخة نعيمة الأحمد لن تكون الأخيرة بل سيتبعها العديد من الدعاوى القضائية على خلفية تسببهم في إيقاف النشاط الرياضي الكويتي.

ويأتي ذلك تأكيدا لتوقّعات مراقبين، بأن المعركة التي تدور في الكويت حول مجال الرياضة مرشّحة لمزيد من التصعيد والتفاعل، كون القضية تخفي صراعا سياسيا وتصفية حسابات من قبل بعض أفراد آل الفهد، أي أبناء الشيخ فهد الأحمد الذين تم استبعادهم من مناصب مهمة ما حدّ من طموحاتهم لتولي مناصب قيادية لا يستثنى منها منصب ولي العهد الذي يفتح الطريق نحو أرفع موقع في الدولة؛ منصب الأمير.

وتقول أوساط كويتية إنّ آل الفهد الممسكين بأهم المناصب الرياضية، كآخر ما بقي لهم من حصّة في السلطة، تعمدّوا استخدام مواقعهم منصات لضرب الرياضة الكويتية بهدف خلق حالة من الامتعاض الشعبي لعلمهم بأهمية الرياضة لدى الشارع الكويتي، وذلك بعد أن خاض بعضهم معارك سياسية وقضائية، من بينها قضية ما يعرف بشريط الفتنة التي حاول الشيخ أحمد الفهد من خلالها إدانة شخصيات مهمة في الدولة بتهمة تنفيذ مؤامرة على البلاد من خلال استخدام شريط فيديو تبين أنّه مفبرك، وانتهى الأمر بإدانة الشيخ أحمد الفهد أمام القضاء.

وعلى غرار باقي المعارك ستسلك “المعركة الرياضية” طريقها عبر أروقة القضاء وستنتهي بإحراق آخر أوراق آل الفهد، حيث أشارت المصادر إلى قيام الحكومة بإحالة بعض اللجان المؤقتة لبعض الاتحادات الرياضية منها لجنة الملاكمة ورفع الأثقال إلى النائب العام لعدم اعتراف الحكومة بها لمخالفتها القوانيين المحلية.

هجوم مدروس على المجال الرياضي سعيا لخلق حالة تململ لدى الرأي العام وفي الشارع المعروف بشغفه بالرياضة

وأضافت المصادر أن الهدف من هذه الدعاوى هو إثبات الحقيقة لدى الشارع الرياضي الكويتي والمنظمات الدولية الكويتية التي بنت قرارات الإيقاف التي صدرت بحق الرياضة الكويتية على معلومات من جانب واحد دون الاستماع إلى الطرف الآخر.

وكانت الحكومة ممثلة بالهيئة العامة للرياضة قد تقدمت بصحيفة دعوى إلى المحكمة الكلية تتهم فيها رئيس اللجنة الأولمبية الشيخ طلال الفهد و14 من أعضاء مجلس الإدارة من بينهم الشيخ أحمد الفهد والشيخ طلال المحمد والشيخة نعيمة الأحمد بتعمدهم الإضرار بالرياضة الكويتية عن قصد وإساءة استعمالهم السلطة من خلال إرسالهم القوانين الرياضية محل الخلاف إلى اللجنة الأولمبية الدولية من دون الرجوع إلى الحكومة، وهذا مخالف للقانون ومشوب بعيب الانحراف وإساءة استعمال السلطة، بحسب صحيفة الدعوى.

وطالبت الحكومة تعويضا مؤقتا قدره 5001 دينار تدفع من الأموال الخاصة لرئيس وأعضاء اللجنة الأولمبية تعويضا عن الضرر الذي وقع عن عمد بالرياضة والشارع الرياضي أجمع والذي نتج عنه قرار بالإيقاف دوليا وأولمبيا، ما أضر بالهيئة العامة للرياضة بصفتها الرقيبة على الحركة الرياضية والحس الرياضي في الشارع، الأمر الذي يستوجب معه القضاء بالتعويض.

وفي حال أصدرت المحكمة حكمها بالتعويض المؤقت وأصبح نافذا فستحرك الحكومة دعوى أخرى للمطالبة بالتعويض الحقيقي عن الضرر الذي لحق بالرياضة الكويتية والذي قدّرته الحكومة مبدئيا بـ400 مليون دينار أي ما يزيد على مليار دولار وهي قيمة المبالغ التي صرفتها الحكومة على الرياضة الكويتية خلال السنوات الخمس الماضية.

وتضمنت صحيفة الدعوى أن اللجنة الأولمبية الدولية أرسلت خطابها بتاريخ 9 مايو 2015 إلى الحكومة وتضمن أنها تلقت شكوى من اللجنة الأولمبية الكويتية بأن هناك تشريعات جديدة تتعلق بالنشاط الرياضي ستصدر مستقبلا. ومن بعده قامت اللجنة الأولمبية الكويتية بتاريخ 5 يوليو 2015 بإرسال القوانين إلى اللجنة الأولمبية الدولية دون الرجوع إلى الحكومة أو مناقشتها بالموضوع ما دفع اللجنة الأولمبية الدولية إلى إرسال خطاب للحكومة بتاريخ 23 يوليو 2015 في شأن القوانين ومخالفتها الميثاق الأولمبي دون أن تذكرها تفصيلا.

وفي 18 أكتوبر، أرسلت اللجنة الأولمبية الدولية خطابا إلى الحكومة فيه الملاحظات على القوانين مع التهديد بالإيقاف، ردت عليه الحكومة الكويتية في الـ20 من الشهر نفسه بأنها حريصة دائما على التعاون معها وأن هناك 40 دولة لديها الملاحظات نفسها إلاّ أن النية تبدو واضحة بتجميد الرياضة الكويتية، وأن الدولة قدمت كل الدعم في سبيل تطوير العمل الرياضي، حيث انفقت خلال الخمس سنوات الماضية 400 مليون دينار، وأن الكويت تدعم 19 منظمة من الاتحادات الآسيوية والعربية سنويا بـ2 مليون و730 ألف دينار.

وفي 27 أكتوبر، صدر قرار اللجنة الأولمبية الدولية إلى اللجنة الأولمبية الكويتية بصفتها الممثل لها والمسؤولة عن الحركة الأولمبية الرياضية الوطنية داخل الكويت بتعليق النشاط الرياضي.

3