آمال التسوية السياسية للأزمة الليبية تتلاشى بعد زيارة السراج لبروكسل

تسير جهود التسوية السياسية الداخلية والإقليمية للأزمة الليبية نحو الفشل الأمر الذي تعكسه تصريحات وتحركات الأطراف المتصارعة، فالقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر أعلن مطلع الأسبوع الجاري أنه لا يعتزم لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، وهو ما رد عليه السراج بزيارة لبروكسل ولقاء الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الأمر الذي طرح سؤال ما إذا كان السراج قد طلب مساعدة الناتو لمواجهة أي تحرك يقوده حفتر باتجاه طرابلس.
الجمعة 2017/02/03
لكم روسيا ولنا الناتو

رغم تتالي تصريحات الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي أحمد المسماري باقتراب معركة “تحرير العاصمة” من الميليشيات الإرهابية والتي كان آخرها الأربعاء أثناء المؤتمر الصحافي الأسبوعي للقيادة العامة للجيش الليبي، إلا أن السراج لم يتحرك ولم يتخذ أي خطوة، إلا بعد أن خرج القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر لينفي تصريحات كان قد أدلى بها وزير الخارجية المصري حول وجود جهود لعقد لقاء بين السراج وحفتر.

وكثفت دول جوار ليبيا وبالتحديد الترويكا العربية (الجزائر ومصر وتونس) في الآونة الأخيرة من تحركاتها لإيجاد تسوية سياسية للمأزق السياسي الذي تتخبط فيه ليبيا منذ نحو ثلاث سنوات وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة بين مسؤولي هذه البلدان والتي كان الملف الليبي أحد أبرز محاورها.

إلا أن مسؤولين ليبيين يرون أن الحل لا يزال بعيدا في الأزمة العاصفة ببلادهم وذلك لانعدام الثقة بين الأطراف التي لديها خططها وأجنداتها المختلفة، كما أن بعض الأطراف تدار من جهات خارجية. وتشير تصريحات كلا الطرفين إلى عدم وجود تسوية على الأقل على المدى القريب، في ظل الصراع على الصلاحيات.

فالزيارة التي أداها رئيس المجلس الرئاسي لبروكسل ولقائه بأمين عام حلف شمال الأطلسي يانس ستولتنبرغ، اعتبرها مراقبون خطوة استباقية لأي تحرك يمكن أن يقوم به الجيش في اتجاه العاصمة. وأعرب الأمين العام للحلف، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع السراج بعد محادثاتهما في بروكسل، عن استعداد الحلف للعمل على مساعدة السلطات الليبية على إنشاء أجهزة مخابرات ووزارة دفاع حديثة، كما فعل في أفغانستان والبوسنة.

ويرى الكثيرون أن هدف السراج الأساسي من هذا اللقاء إحداث توازن بين روسيا التي ما انفكت تبعث برسائل تلمح إلى إمكانية لعب دور عسكري في ليبيا، وحلف شمال الأطلسي. ونقل حوالي سبعين جنديا من الجيش الليبي، هذا الأسبوع، إلى روسيا للعلاج حسب ما أعلن الخميس متحدث باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري.

مسؤولون ليبيون يرون أن الحل لايزال بعيدا وذلك لانعدام الثقة بين الأطراف التي لديها خططها وأجنداتها المختلفة

وبحسب متابعين فإن هذه العملية تظهر التقارب بين موسكو والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي زار حاملة الطائرات الروسية “اميرال كوزينتسوف” الراسية قبالة سواحل ليبيا واستقبل بحفاوة قبل أن يتباحث مع وزير الدفاع سيرغي شويغو عبر دائرة الفيديو المغلقة. ويثير التقارب الروسي مع حفتر مخاوف الكثير من الليبيين وكذلك دول الجوار من إمكانية إجهاض الجهود السياسية لحل النزاع، ما يفتح التوقعات أمام دخول ليبيا في حرب ستكون العاصمة طرابلس ساحتها.

ويبدو حفتر متجاهلا للعملية السياسية ومصرا أكثر من أي وقت مضى على الحسم العسكري، وهو الأمر الذي يفسره الكثيرون بفقدانه الأمل في جدية خصومه والأطراف الداعمة لهم، في إيجاد حل توافقي عادل يرضي المنطقة الشرقية. فالتوصل إلى اتفاق مع المشير حفتر بات اليوم أكثر من صعب بعد أن ارتفعت أسهمه داخل ليبيا وخارجها، في حين كان من الممكن التوصل إلى اتفاق معه لو لم تصر الأطراف السياسية على تهميشه واستبعاده في اتفاق الصخيرات.

لكن المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل يرى أن هذه المخاوف لا مبرر لها، فما تقوم به روسيا لا يعدو أن يكون إلا ابتزازا، ذلك أنه لا مصالح حقيقية لها في ليبيا كما في سوريا وبالتالي فإن الحديث عن دور روسي منافس للغرب في ليبيا ليس منطقيا. وأضاف عقيل في اتصال هاتفي مع “العرب” أن روسيا تبنت الموقف الداعي إلى عقد لقاء بين السراج وحفتر ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وهو ما صرح به وزير خارجيتها سيرجي لافروف على هامش أشغال الدورة الـ4 لمنتدى التعاون العربي-الروسي المنعقد في أبوظبي.

وأوضح عقيل أن حفتر لن يكون لديه مجال للمناورة بعد أن أعلنت روسيا عن تأييدها للجهود السياسية التي تقوم بها دول الجوار، مضيفا أن رفض حفتر لقاء السراج لا يخرج من إطار المناورة والضغط على خصومه شركاء السراج الذين يبدو أنهم مازالوا غير مستعدين للتنازل عن شروطهم.

وكان الفرقاء الليبيون قد وقعوا منتصف ديسمبر 2015، على اتفاقية تم بموجبها تشكيل المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، لكن هذا الاتفاق لم يتم تطبيقه وذلك لرفض مجلس النواب المصادقة عليه وإدخاله حيز التنفيذ. ويطالب مجلس النواب بحذف المادة الثامنة التي تنص على تحول المناصب السيادية والعسكرية لسلطة المجلس الرئاسي وهو الأمر الذي اعتبره سعيا مباشرا لاستبعاد المشير خليفة حفتر من المشهد.

لكن سرعان ما تغيرت الأمور ميدانيا لصالح القائد العام للجيش بعد أن سيطر على الموانئ النفطية واقترابه من حسم المعركة في مدينة بنغازي الأمر الذي منحه تأييدا شعبيا كبيرا. ويرفض حفتر بشكل قاطع إدماج الميليشيات الإسلامية المحسوبة على الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة داخل المؤسسة العسكرية وهو الأمر الذي يختلف فيه مع السراج الذي يرى في إدماجهم حلا لظاهرة انتشار الجماعات المسلحة.

4