آمال انفراد الحزب الحاكم بالسلطة في تركيا تتلاشى مع اقتراب الانتخابات

الأربعاء 2015/06/03
منطق الحزب الواحد لن يكون له مكان في مستقبل تركيا

أنقرة - في الوقت الذي تستعد فيه تركيا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها الأحد المقبل، يؤكد متابعون للشأن التركي أن هذه الانتخابات مختلفة شكلا ومضمونا عن سابقتها، لاسيما وهي مرتبطة بتحقيق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لطموحاته السياسية من أجل إحكام قبضته على مفاصل الدولة.

والجديد يأتي هذه المرة من عدة مصادر متطابقة في تركيا التي تشير إلى أن التطورات الأخيرة في سباق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها الأحد المقبل شهدت تراجعا لآمال أردوغان في ظل تبلور ائتلاف واضح الملامح بين أحزاب قوى المعارضة من أجل التضييق أكثر على حزب العدالة والتنمية الحاكم.

كما تتحدث عدة تقارير عن التكتل الجديد الذي يتزعمه حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارضة وبالاشتراك مع حزب الحركة القومية اللذين نجحا في كسب تأييد حزب الشعوب الديمقراطية الكردي والتأييد غير المعلن من قبل حركة خدمة المغضوب عليها.

ويقول العارفون بخفايا ما تعيشه تركيا إن ثمة دلالات كثيرة في هذا المشهد المتغير تشير إلى مخاوف الأتراك من المستقبل وتنامي نزاعات القلق مما هو قادم في ظل الخلاف والخصام بين مكونات المجتمع واتساع رقعة الاستقطاب بين النخب السياسية والأرجح أن الأشهر التي مرت كانت أشهر التناحر السياسي في تركيا.

ويتفق البعض في كل الأحوال على أن هذه الانتخابات ربما قد تفك عقدة سيطرة الحزب الحاكم على السلطة ووضع حد “صارم” لمواصلة فوزه في كل الاستحقاقات الانتخابية سواء كانت رئاسية أو تشريعية منذ طل بثوبه الجديد في بداية الألفية الثانية.

ومع أن المشهد يبدو ضبابيا قبل موعد الاقتراع، غير أن أغلب استطلاعات الرأي تمنح الحزب الحاكم ما بين 40 و42 بالمئة من نوايا التصويت وهو ما جعله لا يتزحزح عن الصدارة منذ زمن على الرغم من التقهقر الذي يمر به مقارنة بانتخابات 2011، ما يهدد بالنسبة إلى المتشائمين، أكثريته المطلقة.

وفيما يواجه أردوغان مشاكل في مجالات شكلت نقطة قوة في السابق، لجأ إلى خطاب يفيض بالمشاعر القومية والدين، فعندما وعد خصومه بزيادة الحد الأدنى للأجور أشاد بإنجازات معسكره على هذا المستوى، مؤكدا “أنهم يتكلمون، نحن نفعل” متباهيا بالعظمة الماضية للسلطنة العثمانية، وبيده مصحف.

لكن تحول هذا الاستحقاق الإنتخابي إلى استفتاء حول شخص واحد ألا وهي أردوغان، بالإضافة إلى خطابه المنحاز للعدالة والتنمية والذي يزداد حدة ضد خصومه ووسائل الإعلام، ليست عوامل مطمئنة بالنسبة إلى أنصاره.

5