آمال بالانتعاش يحملها عيد الأضحى لسكان البوادي المغربية

إعادة الإغلاق المفاجئ لعدد من المدن المغربية نتيجة المخاوف من استمرار تفشّي فايروس كورونا قد تترك أثرا سلبيا حتى على موسم العيد.
الثلاثاء 2020/07/28
عام صعب

الصخيرات (المغرب)- ظل الاحتفال بالعيد هذا العام موضع تساؤل في وسائل الإعلام المغربية خلال الأسابيع الماضية، بسبب المخاوف من ازدياد تفشي الوباء خلال التنقلات المكثفة والتجمعات العائلية التي تشهدها هذه المناسبة عادة.

لكن السلطات قررت إقامته مع التأكيد على الالتزام بتدابير التباعد الاجتماعي داخل أسواق بيع الأضاحي وتعقيمها، ووضع الكمامات، وهو التدبير الإجباري في المغرب.

ومنعت في المقابل إقامة صلاة العيد، وجاء القرار في إطار سلسلة إجراءات لتخفيف الإغلاق الصحي واستئناف الحركة الاقتصادية.

نضج ومسؤولية

بيد أن احترام التباعد الاجتماعي في سوق الصخيرات يبدو مستحيلا، حيث يتزاحم العشرات عند مدخله وتصطف عربات نقل الأغنام جنبا إلى جنب، ومعها الباعة ومساعدوهم تحت شمس يوم صيفي حارق.

وتوالت الدعوات الرسمية إلى "التحلّي بالنضج والمسؤولية لتجنب الزيارات غير الضرورية والتقارب الجسدي" بمناسبة عيد الأضحى، كما قال وزير الصحة خالد آيت الطالب نهاية الأسبوع.

كما منعت السلطات التنقل من وإلى ثماني مدن كبرى ومتوسطة ابتداء من الاثنين.

في انتظار الزبائن
في انتظار الزبائن

ويعلّق مربي الأغنام حميد آماله على مدخول بيع أضاحي العيد للحدّ من خسائر عام صعب على سكان البوادي المغربية، بفعل الجفاف وأزمة كوفيد-19.

لكن إعادة الإغلاق المفاجئ لعدد من المدن المغربية نتيجة المخاوف من استمرار تفشّي فايروس كورونا المستجد، قد تترك أثرا سلبيا حتى على موسم العيد.

وإذا كانت البوادي المغربية أقل تضررا من تفشي وباء كوفيد-19 مقارنة مع المدن، فإنها لم تسلم من التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية.

وأظهر بحث للمندوبية السامية للتخطيط (جهاز رسمي) أن انخفاض الدخل أثناء فترة الإغلاق الصحي شمل 70 بالمئة من سكان البوادي، وطال 77 بالمئة من العاملين في القطاع الزراعي على الخصوص.

ويعرض المزارع (54 عاما) بضعة أكباش فوق شاحنة في سوق أسبوعي في الصخيرات في ضواحي الرباط، وقد قدم من بادية تبعد نحو 140 كيلومترا عن المنطقة. ويقول وقد أنزل الكمامة الواقية على عنقه، "خفضنا الأسعار بسبب ضعف الطلب، لكن الأهم أننا سنجني بعض المال بعد أشهر صعبة توقفت فيها مداخيلنا تماما".

وفرض المغرب في 20 مارس إغلاقا صحيا لمواجهة انتشار الوباء قبل أن يبدأ تخفيفه على مراحل منذ مطلع يونيو.

وكان من نتائج هذا الإغلاق "توقف آلاف الشباب القرويين عن العمل في المدن، وبالتالي توقف التحويلات المالية التي كانوا يزودون بها أسرهم، فضلا عن الكساد التجاري بسبب إغلاق الأسواق الأسبوعية"، كما يوضح الباحث في الشؤون الزراعية العربي الزكدوني.

تقليل الخسائر

فرحة العيد
فرحة العيد

وتفاقم الوضع بسبب شح الأمطار التي يتوقف عليها الى حد بعيد إنتاج القطاع الزراعي، وهو القطاع الأهم في الناتج الداخلي الخام بالمغرب، ما جعل المزارعين الصغار يعولون على بيع المواشي لتقليل الخسائر وسداد الديون وتكاليف الأعلاف، كما يشير مربي الأغنام عبد اللطيف (34 عاما).

ولا يخفي هذا المزارع الذي اتكأ على ظهر شاحنة حمّل فيها أغناما من قريته الى سوق الصخيرات، ارتياحه لأن السلطات "رخصت بالاحتفال بالعيد. لو حصل منع لكانت الطامة الكبرى".

ويؤكد الزكدوني على "الأثر الإيجابي للرواج التجاري المرتبط بعيد الأضحى بالنسبة للبوادي وخصوصا لصغار المزارعين. لو منع العيد لكانت كارثة".

ويقول مزارع آخر في السوق "على الأقل، نتخلّص من مصاريف الأعلاف لما تبقى من العام".

وبلغ مجموع رقم معاملات الأنشطة المرتبطة بعيد الأضحى العام الماضي قرابة 12 مليار درهم (نحو 1,2 مليار دولار)، بحسب تقديرات وزارة الفلاحة.

وكاد القرار المفاجئ يفسد فرحة العيد بالنسبة لكثيرين كانوا ينوون قضاءه مع أسرهم، لا سيما أن فترة العيد هي إجمالا بمثابة العطلة السنوية لسكان البوادي العاملين في المدن. كما أثار القرار ردود أفعال ساخطة لدى البعض وأخرى اعتبرت أنه كان من الأفضل منع الاحتفال بالعيد هذا العام.

أثر إيجابي للرواج التجاري المرتبط بعيد الأضحى
أثر إيجابي للرواج التجاري المرتبط بعيد الأضحى

وأكدت السلطات بالمقابل أن القرار جاء بسبب "عدم احترام أغلبية المواطنين للتدابير الوقائية"، و"الارتفاع الكبير خلال الأيام الأخيرة في عدد الإصابات" بفايروس كورونا.

وتسبب الإغلاق المفاجئ بارتباك وفوضى على الطرق ومحطات المسافرين الذين تتزايد عادة أعدادهم عشية عطلة عيد الأضحى المرتقب في المغرب الجمعة.

وسجلت المملكة أرقاما قياسية في عدد الإصابات اليومية بفايروس كورونا المستجد بلغت 811 السبت و633 الأحد. وفاق مجموع المصابين بالفايروس منذ مارس 20 ألفا و800 شخص، توفي منهم 316.