آمال تسوية أزمة أوكرانيا تتلاشى وتبادل الاتهامات بين واشنطن وموسكو

الثلاثاء 2014/04/22
موسكو تتحدى واشنطن غير آبهة بالعقوبات

كييف - يلتقي نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الثلاثاء السلطات الجديدة في كييف غداة مطالبة واشنطن وموسكو بعضهما بتطبيق اتفاق جنيف الرامي إلى حل الأزمة في شرق أوكرانيا الذي يشهد حركة انفصالية.

وبايدن هو أعلى مسؤول أميركي يزور اوكرانيا منذ زيارة وزير الخارجية جون كيري في 4 مارس الماضي، لتقديم الدعم إلى السلطات الأوكرانية المؤيدة للغرب.

ومن المقرر أن يلتقي الثلاثاء الرئيس الانتقالي اولكسندر تورتشينوف قبل أن يجتمع ظهرا برئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك.

في غضون زيارة نائب الرئيس الأميركي غلى أوكرانيا، أعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف الثلاثاء ان بلاده مستعدة لمواجهة مجموعة جديدة من العقوبات الغربية بسبب ازمة اوكرانيا.

وقال مسؤول اميركي كبير يرافق نائب الرئيس ان بايدن يعتزم التشديد على ضرورة الحفاظ على "الوحدة الوطنية" والدعوة الى "تطبيق عاجل" للتسوية التي تم التوصل اليها بين اوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما سيبحث مع محاوريه الخطوات الواجب اتخاذها لارساء الاستقرار الاقتصادي في اوكرانيا.

وكان كيري دعا روسيا أمس الاثنين خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الى اتخاذ "اجراءات ملموسة للمساعدة على تطبيق اتفاق جنيف من خلال دعوة الانفصاليين علنا الى اخلاء" المباني التي يسيطرون عليها بشكل غير شرعي"، على ما افادت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي.

ورد لافروف أن على واشنطن أن تقنع كييف باحترام التزاماتها واستخدام نفوذه "حتى لا يتسبب المتهورون بنزاع دام"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.

وجرت هذه المكالمة الهاتفية الحادة اللهجة بعد ساعات من وصول بايدن الى كييف.

كذلك حاول كيري الضغط على روسيا مطالبا نظيره الروسي بتعيين دبلوماسي رفيع المستوى للعمل مع بعثة مراقبة منظمة الامن والتعاون في اوروبا لكي تظهر "روسيا بشكل واضح انها تدعم اتفاق (جنيف) وتريد نزع فتيل الأزمة".

غير أن الوزير الروسي الذي لم يرد بعد على هذا الطلب الأميركي، ندد بـ"عجز سلطات كييف وعدم رغبتها في انهاء اعمال العنف التي تقوم بها برافي سكتور" المجموعة القومية الاوكرانية شبه العسكرية.

وتلاشت الأمال التي اشاعها اتفاق جنيف، الرامي إلى تسوية اسوأ أزمة بين الغرب وروسيا منذ انتهاء الحرب الباردة، ولا سيما مع تصاعد التوتر الميداني في نهاية الأسبوع مع حادث اطلاق نار أدى إلى سقوط أربعة قتلى في سلافيانسك، معقل الانفصاليين الذين طلبوا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ارسال قوات روسية لحمايتهم.

وقال لافروف "ليس فقط لم يتم احترام اتفاق جنيف لكن اتخذت ايضا اجراءات خصوصا من قبل اولئك الذين استولوا على السلطة في كييف والذين يخرقونه بشكل فاضح".

ورأى السفير الاميركي في كييف جيفري بيات أن اخلاء المباني التي يتحلها الانفصاليون سيشكل نتيجة ملموسة لكنه شدد على أن ذلك ينبغي أن يتم بشكل سريع، موضحا "أننا نتحدث عن ايام وليس اسابيع".

وتتهم واشنطن وكييف موسكو باثارة الاضطرابات في شرق أوكرانيا وبعدم القيام بشيء لوضع حد لها. وتقول روسيا من جهتها أن وسط كييف لا يزال محتلا من المجموعات القومية التي قامت بالتحرك الذي افضى إلى سقوط الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية الاثنين صورا حصلت عليها من كييف تظهر على حد قولها ان الانفصاليين المسلحين في شرق اوكرانيا هم في الواقع عسكريون او ضباط استخبارات روس.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية أن بلادها حصلت على قسم من هذه الصور من السلطات الاوكرانية في حين نشر القسم الاخر في وسائل اعلام عالمية او على تويتر.

ومنذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الاوكرانية، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات على مسؤولين روس كبار وتهدد واشنطن الان باستهداف قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي الذي يواجه حاليا حركة هروب كبيرة لرؤوس الاموال.

واعتبرت وزارة المالية الروسية أمس الاثنين ان البلاد دخلت على الارجح "انكماشا تقنيا" مع مؤشرات تفيد بان اجمالي الناتج الداخلي سيتراجع في الربع الثاني من العام كما في الربع الاول.

غير ان لافروف حذر بان الضغوط والتهديدات الغربية محكومة بالفشل وقال إن "محاولات عزل روسيا محاولات عبثية لان عزل روسيا عن باقي العالم أمر مستحيل".

وفي سلافيانسك حمل تبادل اطلاق النار رئيس بلدية المدينة فياتشيسلاف بونوماريف الى اعلان حظر تجول من منتصف الليل وحتى السادسة صباحا.

وصرح يفغين غوربيك الذي يتولى الحراسة عند حاجز اقيم في شارع كارل ماركس قرب مقر البلدية "لن نطلق النار الا اذا تعرضنا لهجوم". واضاف "لدينا حاليا رئيس وهمي في اوكرانيا وجيش وهمي وحرب وهمية".

لكن التوتر يبقى على اشده حيث يستعرض المتمردون الموالون لروسيا بانتظام سيطرتهم على المواقع.

كما نظمت تظاهرات موالية لروسيا في منطقة لوغانسك المجاورة لدونيتسك حيث تم احتلال مبان عامة، وعين الانفصاليون فيها "حاكما شعبيا" ليحل مكان الحاكم المعين من كييف واعلنوا تشكيل جيشهم الخاص كما ذكرت وكالة انترفاكس أوكرانيا.

1