آمال ضعيفة تحيط باجتماع باريس حول الأزمة الليبية

تستضيف، الاثنين، العاصمة الفرنسية باريس اجتماعا دوليا بشأن ليبيا لبحث جهود إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية بين الليبيين، يأتي ذلك فيما تستعد القاهرة لاحتضان جولة جديدة من المفاوضات بين الفرقاء الليبيين برعاية جامعة الدول العربية.
الاثنين 2016/10/03
الأزمة الليبية تقلق فرنسا

تونس - يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي الليبي أن مخرجات اجتماع باريس الذي سيعقد الاثنين بحضور عدد من الدول الغربية والعربية، ستحدد ما إذا كانت هناك تطورات إيجابية ستحدث في اتجاه إيجاد مخرج للأزمة السياسية العاصفة بالبلاد منذ أكثر من سنتين.

وعقب عودة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج من باريس الأسبوع الماضي، أعلنت فرنسا عزمها استضافة اجتماع دولي حول ليبيا بمشاركة ممثلين عن دول عدة من المنطقة، من بينها مصر وقطر والإمارات وتركيا.

ونقل المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول عن وزير الخارجية جان مارك آيرولت قوله غداة لقاء بين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والرئيس فرنسوا هولاند في باريس، إن “الاجتماع يهدف إلى إيجاد طريقة لإعطاء دفع للوحدة اللازمة في ليبيا التي تبقى الهدف الأساسي للدبلوماسية الفرنسية”.

وفي حين لم تحدد فرنسا محاور هذا الاجتماع وفضلت الحديث في المطلق عن جهود المصالحة، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر الأحد على هامش مؤتمر للبلديات الليبية نظمته وزارة الحكم المحلي بحكومة الوفاق، إنه سيتم الحديث في مؤتمر وزاري بالعاصمة الفرنسية باريس عن تغيير لحكام عسكريين في المنطقة الشرقية ،كان قد تم تعيينهم من قبل الحاكم العسكري المكلف من قبل القيادة العامة للجيش عبدالرزاق الناظوري.

ويراهن عدد كبير من الليبيين على هذا الحوار الذي ستحضره دول تدعم بوضوح الأطراف المتصارعة في ليبيا، وفي مقدمتها مصر التي لا تخفي دعمها للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والسلطات شرق البلاد، إضافة إلى حضور تركيا وقطر التي تتهم بدعم التيار الإسلامي وفي مقدمته جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة.

عزالدين العوامي: الحل يجب أن يبدأ بالبحث عن مخرج للإشكاليات التي ظهرت في الاتفاق السياسي

ويأمل مراقبون في أن تتوصل هذه الدول إلى اتفاق في ما بينها خلال هذا الاجتماع، ينتهي بوقف الدعم الذي يتم تقديمه للأطراف المتحاربة، الأمر الذي تسبب بحسب الكثيرين في إطالة عمر الصراع بين الفرقاء الليبيين، بما ينهي ما يعتبره متابعون حربا بالوكالة بين هذه الدول المتصارعة في المنطقة.

لكن القائم بالأعمال في سفارة ليبيا لدى إيطاليا التابع لحكومة عبدالله الثني عزالدين العوامي، توقع ألا يخرج هذا الاجتماع بأي جديد بخصوص إيجاد مخرج للمأزق السياسي الحاصل. وقال العوامي في تصريح لـ”العرب” إن الواقع على الأرض تغير كثيرا وبالتالي “أعتقد أن الحل يبدأ من الداخل”.

ويرى العوامي أن الحل يجب أن يبدأ بالبحث عن مخرج للإشكاليات التي ظهرت في الاتفاق السياسي، مشيرا إلى أن الخلل لا يكمن فقط في تشكيلة الحكومة، ولكن أيضا في بعض الأمور الجوهرية التي وردت في الاتفاق السياسي، أهمها العملية الدستورية وتعيين المناصب القيادية والسيادية وتركيبة مجلس الدولة المقترح، وظهور جسم سيادي جديد اسمه مجموعة الحوار التي تجتمع بطلب أعضائها لتقرر قرارات من شأنها التأثير في سياسة البلد، إذا ضمن الاتفاق في الإعلان الدستوري.

ووقع الفرقاء الليبيون في 17 من ديسمبر الماضي على اتفاق سياسي يهدف إلى تشكيل حكومة وفاق تنهي مع حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا، لكن جملة من العراقيل حالت دون تطبيق الاتفاق وفي مقدمتها المادة رقم 8 المتعلقة بالمناصب السيادية والعسكرية.

وتنص هذه المادة على انتقال كامل المناصب السيادية لسلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي، بحيث يتولى توزيع هذه المناصب في ما بعد بما فيها منصب القائد العام للجيش، الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر وهو الأمر الذي يراه مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده.

ويؤيد عضو مجلس النواب صالح افحيمة ما ذهب إليه العوامي حيث قال في تصريح لـ”العرب” إن اجتماع باريس لن يكون أكثر نجاحا من الاجتماعات التي سبقته، مشددا على أنه ما لم يتم التوافق داخليا فلا جدوى من كل هذه الاجتماعات، التي في ظاهرها تدعو إلى الوفاق وفي باطنها تقوية لطرف على حساب طرف آخر، بما يجذر الشقاق بين الليبيين.

ومن المتوقع أن تعقب اجتماع فرنسا جولة جديدة من المفاوضات بين الفرقاء الليبيين في العاصمة المصرية القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية.

وقال المستشار محمود عفيفي المتحدث باسم الجامعة العربية، إن الاجتماع الثلاثي حول الأزمة في ليبيا سيضم مسؤولين من الجامعة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد تعهد بتعيين مبعوث عربي إلى ليبيا للمساعدة في التوصل إلى حل يضمن وحدة واستقرار البلد، فيما عين الاتحاد الأفريقي مبعوثا له في ليبيا لتنسيق جهوده في حل الوضع.

وسبق لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح أن التقى، منتصف الشهر الماضي، في العاصمة المصرية القاهرة المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر.

وقالت وسائل إعلام محلية إن صالح اشترط على كوبلر العودة إلى المسودة الرابعة غير المعدلة التي كان مجلس النواب قد وقع عليها بالأحرف الأولى في يوليو من العام الماضي، إضافة إلى الاستغناء عن المجلس الرئاسي الحالي مقترحا تشكيل مجلس جديد يتكون من رئيس ونائبين فقط.

4