آمال ضعيفة تحيط بمؤتمر المصالحة الليبية

تعنت السياسيين يدفع سلامة للمرور إلى الجزء الثاني من خطته.
السبت 2018/04/07
مصالحة هشة

بنغازي (ليبيا) – لا ينظر المراقبون بالكثير من التفاؤل لمؤتمر المصالحة الذي تستعد بعثة الأمم المتحدة لعقده، وذلك لعدة اعتبارات في مقدمتها تواصل انتشار السلاح في البلاد التي تعيش الفوضى منذ الإطاحـة بنظام العـقيد الراحل معمر القذافي سنة 2011.

ومؤتمر المصالحة هو الجزء الثاني من خطة المبعوث الأممي غسان سلامة التي كان أعلن عنها نهاية سبتمبر الماضي لإنهاء الأزمة الليبية.

وعُقدت في مدينتي بنغازي (شرق ليبيا) وزواره (غرب البلاد) الخميس، جلسات ضمن المسار التشاوري، تمهيدًا لمؤتمر المصالحة الشاملة.

ويتم تنظيم هذا المسار التشاوري من جانب مركز الحوار الإنساني (منظمة دولية مقرها جنيف)، بتكليف من غسان سلامة، وهو عبارة عن حوار مع شخصيات في كافة المدن الليبية للخروج بتوصيات ترفع إلى ملتقى شامل للحوار.

وقال أمية الصديق، مستشار المركز إن “المسار التشاوري عبارة عن سلسلة اجتماعات مفتوحة بين مارس ويوليو 2018، لضمان المشاركة الواسعة لكل الليبيين في تقرير مصير بلادهم”.

وأوضح أن هذا “المسار يعالج القضايا الرئيسية، ومنها الأمن والدفاع وبناء المؤسسات وضمان حسن تسييرها، إضافة إلى العمليتين الانتخابية والدستورية.. ودورنا يقتصر على إدارة الأمور والتنسيق فقط”.

وفي مدينة زواره افتتح عميد بلديتها، حافظ بن ساسي، جلسة المسار التشاوري التي حضرها وفد أممي، بحسب بيان صادر عن مكتب الإعلام في بلدية زواره.

وكان مراقبون توقعوا أن يمر غسان سلامة للجزء الثاني من خطته دون تنفيذ الجزء الأول المتمثل في تعديل اتفاق الصخيرات بما يسمح بتوحيد السلطة التنفيذية.

وقاد سلامة نهاية العام الماضي مفاوضات عقدت في تونس بين أعضاء من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

عزالدين عقيل: من المستحيل التوصل إلى مصالحة وطنية في ظل استمرار انتشار السلاح
عزالدين عقيل: من المستحيل التوصل إلى مصالحة وطنية في ظل استمرار انتشار السلاح

ونجح المتفاوضون في التوصل إلى اتفاق بشأن شكل المجلس الرئاسي وتقليص عدد أعضائه من تسعة إلى ثلاثة، إضافة إلى فصل رئاسة المجلس الرئاسي عن رئاسة الحكومة.

لكنهم سرعان ما اصطدموا بآلية اختيار أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي. وأصر مجلس النواب على احتكار صلاحية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية وهو ما يرفضه مجلس الدولة الذي ينفي أن يكون دوره استشاريا فقط.

ورغم إشادة البعض بنجاح الجهود التي قادها مركز الحوار الإنساني بجنيف في تقريب وجهات النظر بين الليبيين على مدى السنوات الماضية -حيث نجح في جمع شخصيات ليبية من توجهات مختلفة في أكثر من مرة.

كما نجح  المركز في تنظيم مصالحة بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان جنوب ليبيا- إلا أن تجدد الاشتباكات بين القبيلتين خلال الفترة الماضية أثبت هشاشة المصـالحة التي أبرمـها المـركز بين الطرفين.

وحاول الليبيون أنفسهم خلال السنوات الماضية عقد مؤتمرات تحت عنوان المصالحة، إلا أن مراقبين اعتبروا أن تلك المؤتمرات التي كان ينظمها أحد أطراف الأزمة تهدف إلى حشد المزيد من الحلفاء في إطار السعي للهيمنة على السلطة، ما من شأنه أن يعمق الخلافات الاجتماعية.

ولا تخرج المصالحة التي حصلت مؤخرا بين مدينتي الزنتان ومصراتة عن هذه الرؤية، حيث أعرب الكثير من الليبيين عن تخوفهم من هذا التقارب الفجئي بين المدينتين المتخاصمتين منذ 2014.

وذهب المراقبون إلى اعتبار أن هذا التحالف الجديد الذي تقوده شخصيات معروفة بانتمائها إلى تيار الإسلام السياسي، جاء ردا على تجاهل المدينتين من قبل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، مقابل تقاربه مع المنطقة الشرقية الواقعة تحت سيطرة خليفة حفتر.

وليست هذه المرة الأولى التي يقود فيها الإسلاميون مصالحة بأهداف سياسية، حيث سبق لهم أن عقدوا في مايو 2016 مؤتمرا في الدوحة حضرته شخصيات محسوبة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وهو ما اعتبر محاولة لاستمالة أنصار النظام السابق الذين نجح القائد العام للجيش خليفة حفتر في ضمهم إلى القتال في صفه.

وقوبلت جهود البعثة الأممية بالكثير من النقد من قبل مراقبين ليبيين، أعربوا عن عدم تفاؤلهم بقدرة غسان سلامة على معالجة الشرخ الاجتماعي العميق.

وقال المحلل السياسي عزالدين عقيل إنه من المستحيل التوصل إلى مصالحة وطنية شاملة في ليبيا، في ظل استمرار انتشار السلاح في البلاد.

 وقال في تصريحات إعلامية إن “معالجة تشوهات النسيج الاجتماعي وتحقيق المصالحة لن يتما إلا من خلال نزع السلاح وتمكين الدولة من الاحتكار الحصري للعنف والسلاح”.

واعتبر عقيل أنه كان حريا بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة جمع “أمراء الحرب” حول طاولة المفاوضات، وهو حل معروف واتبع في أكثر من ستين دولة كانت توصف بـ”الفاشلة”، تجاوزت مرحلة الحرب الأهلية بنزع السلاح وتفكيك الميليشيات وإعادة إدماج مقاتليها داخل المجتمع، ومن ثم إطلاق مؤتمرات للمصالحة.

وتأتي جهود الأمم المتحدة في زمن ما زال فيه مهجروا مدينة تاورغاء عالقين في مخيم قراراة القطف، بعد أن منعهم مسلحون من مدينة مصراتة من العودة إلى مدينتهم. ورفض مسلحون من مدينة مصراتة مطلع فبراير الماضي تنفيذ اتفاق بين المدينتين برعاية حكومة الوفاق.

4