آمال محدودة ترافق الإعلان عن إجراءات الحكومة التونسية

تضمنت الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة التونسية في الأيام الأخيرة، والتي سعت من ورائها لامتصاص غضب الشارع ضد غلاء المعيشة والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها التونسي، مساعدة من الحكومة بهدف تعزيز حق كل مواطن في امتلاك مسكنه الخاص. وجاءت هذه الإجراءات لتدعم أخرى اعتمدتها الحكومة العام الماضي.
الثلاثاء 2018/01/16
الشاهد يغازل الشباب

تونس - تحاول الحكومة التونسية التخفيف من وطأة قانون المالية على الطبقة الضعيفة من خلال جملة من الإجراءات التي أعلن عنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لكنها لم ترتق إلى مستوى تطلعات التونسيين.

وقال الأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي، إن الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة لصالح الفئات الضعيفة غير كافية ويجب إصلاح نقائص وإشكاليات قانون المالية لسنة 2018 بمشروع قانون مالية تكميلي.

وأقرت الحكومة التونسية إجراءات جديدة بغاية تسهيل شراء المساكن بالنسبة إلى العائلات محدودة الدخل.

وأحدثت الحكومة، بموجب قانون المالية للعام الحالي، صندوق ضمان القروض المسندة لفائدة الفئات الاجتماعية ذات الدخل غير الثابت باعتبار الصعوبات التي تعترض هذه الفئة في الحصول على القروض البنكية. وسيستفيد من هذا الإجراء حوالي نصف مليون تونسي.

ويؤمن الصندوق حصول ذوي الدخل غير الثابت على قروض بضمان منه، بهدف توفير التمويل اللازم لبناء أو شراء مسكن. ورصدت الحكومة اعتمادا ماليا يقدر بـ25 مليون دولار على موارد ميزانية الدولة لفائدة هذا البرنامج.

وتسعى حكومة الوحدة الوطنية لتطوير تشريعاتها بخصوص التمويل الحكومي للسكن. وتمت هيكلة صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء، إذ أصبح يشمل تمويل اقتناء قطعة أرض وبناء مسكن جديد أو توسعة مسكن قائم إلى جانب تمويل شراء المساكن الجديدة من الوكلاء العقارين.

كما تمت هيكلة صندوق تحسين السكن، حيث زادت الحكومة المبلغ الأقصى للمنحة من 1000 إلى 2500 دولار والمبلغ الأقصى للقرض من 1000 إلى 5000 دولار.

وبالإضافة إلى إحداث صندوق ضمان القروض السكنية لصالح الفئات ذات الدخل غير الثابت، أقر قانون المالية للعام الحالي تمديد العمل بإجراءات التخلي عن الفوائض المتعلقة بالقروض السكنية التابعة للبرامج الخاصة بالسكن الاجتماعي إلى نهاية ديسمبر القادم.

وأثنى فهمي شعبان، رئيس نقابة الوكلاء العقاريين، في تصريح لـ”العرب”، على المبادرات الجديدة التي أقرتها الحكومة بهدف دعم التونسيين على مواجهة مشكلات شراء مسكن قائلا “كلها إجراءات تعود بالفائدة على المواطن وتمثل مكسبا بالنسبة إليه”.

فهمي شعبان: المبادرات الجديدة التي أقرتها الحكومة تعد مكسبا للمواطن

وتابع “ستصدر الحكومة نصوصا تشريعية وأوامر تنظم تنفيذ هذه الإجراءات الجديدة” ليتم البدء بها بطريقة عملية.

كما تضمن قانون المالية للعام الحالي إجراءات جديدة بهدف دعم برنامج السكن الأول الذي أطلقته الحكومة مطلع العام الماضي، إذ تشمل الإجراءات الجديدة التخفيف من شروط الانتفاع بهذا البرنامج.

وأكد شعبان أنه تم بيع حوالي 600 مسكن في إطار برنامج السكن الأول، متوقعا أن يزيد عدد المنتفعين بهذا البرنامج خلال العام الحالي. وأوضح أن “العام الماضي كان سنة انطلاق العمل بالمشروع، وبالتالي إعداد الإجراءات المتعلقة بتطبيقه مما جعل الأمر يستغرق وقتا”.

وصرح محمد صالح العرفاوي وزير التجهيز والإسكان، في أكتوبر الماضي، بأنه “تم بيع 500 مسكن في إطار برنامج السكن الأول في أقل من 7 أشهر من انطلاقه”.

وانتقد مراقبون، في وقت سابق، الشروط التي حددتها الحكومة للانتفاع ببرنامج السكن الأول، معتبرين أنها لا تستجيب للوضعية الاجتماعية والاقتصادية لقطاع واسع من الطبقة محدودة الدخل في تونس. وطالبت أوساط مختلفة الحكومة بمراجعة هذه الشروط لتشمل أكبر عدد ممكن من التونسيين الذين لا يمتلكون مسكنا.

وتمثل مسألة امتلاك مسكن بالنسبة إلى الكثير من التونسيين حلما بعيدا وصعب المنال، نظرا لارتفاع أسعار الشقق الجاهزة بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة تشييد مسكن ذاتي.

وقال رئيس الحكومة، في وقت سابق، إن “مشكلة السكن في تونس تجاوزت الفئات الاجتماعية الضعيفة وأصبحت تمس الطبقة المتوسطة”.

ويهدف برنامج المسكن الأول إلى مساعدة العائلات متوسطة الدخل على تمويل شراء مساكن. وتتمثل الفئة المستهدفة في العائلات التي لا تملك مسكنا والتي يتراوح دخلها العائلي الشهري الخام بين 4.5 و10 مرات الأجر الأدنى المهني المضمون على أن يكون المنتفع أو قرينه صاحب دخل شهري قار.

وتتنزّل الإجراءات والتسهيلات الجديدة التي أقرتها الحكومة التونسية لمساعدة العائلات التونسية على امتلاك مسكن خاص في إطار إجراءات أخرى أعلنت عنها الحكومة لدعم البعد الاجتماعي في برامجها للعام الحالي.

وبداية من شهر أبريل القادم، تبدأ الحكومة في توفير التغطية الصحية المجانية للعاطلين عن العمل. كما أعلنت زيادة بنسبة 20 بالمئة في المساعدات الاجتماعية للعائلات الفقيرة.

وزادت الحكومة في الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين لينتفع بها 40 بالمئة من المحالين على المعاش أي حوالي 220 ألف متقاعد. وتمت مضاعفة المنحة المسندة للأطفال حاملي الإعاقة من أبناء العائلات الفقيرة.

وانخرطت الحكومة في حوار اجتماعي مفتوح مع مكونات المجتمع المدني ومنظمتي العمال وأرباب العمل، إذ تم الاتفاق بينها على ضمان مستوى معيشي محترم للجميع التونسيين من خلال توفير الدخل القار لكافة الشرائح الاجتماعية والمساعدة على امتلاك السكن اللائق لكل العائلات.

وأعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، خلال حوار “تفاعلي” مع مجموعة من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل مساء الأحد بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة لثورة 14 يناير، عن خطة حكومية جديدة لدعم التشغيل في 2018.

وقال الشاهد إن برنامجا جديدا اعتمدته الحكومة بعنوان “المبادرة الذاتية المستقلة” ستوفر من خلاله الدولة لمدة 3 سنوات “سوقا إطاريا” في كل المحافظات لأصحاب المشاريع الخاصة يمكنهم مواصلة مشاريعهم من خلال توفير التمويل الضروري.

كما أكد رئيس الحكومة على توفير فرص عمل عديدة في إطار “الاقتصاد الأخضر”.

وشدّد الشاهد على أهمية المبادرة الخاصة لحل أزمة التشغيل في تونس إلى جانب دعمها لاقتصاد البلاد من خلال إنعاش القطاع الخاص الذي يعيش صعوبات عديدة.

وأفاد رئيس الحكومة بأن الدولة رصدت حوالي 50 مليون دولار لتوفير القروض الصغرى بهدف إنجاز المشاريع الخاصة ضمن ميزانية الدولة للعام الحالي.

4