آمنة النصيري فنانة يمنية تكرس ريشتها للفلسفة والجمال

التشكيلية اليمنية آمنة النصيري: الفن ليس شعارات وملصقات موجهة.
الاثنين 2021/03/01
الفن رسالة جمالية

لكل فنان رسالته فكرية وأخرى جمالية، وهذا ما تؤكده تجربة الفنانة التشكيلية اليمنية آمنة النصيري، التي تجمع في جل أعمالها بين الفكر والجماليات التشكيلية. فالفن في أساسه رسالة تنتجها ذات الفنان لتنفتح على محيطه المحلي ومن ثمة تفتح مجالاتها نحو الكونية. لكن يبقى الفنان من أكثر الكائنات هشاشة إذ يتأثر سريعا بالظروف المحيطة به مثل الصراعات والحروب والنزاعات.

صنعاء - منذ سنوات عديدة، تواصل اليمنية آمنة النصيري رحلتها الفريدة في الفن التشكيلي وعلم الجمال والفلسفة، مازجة بين عالمي الفن والفكر.

لم تثنها ظروف الحرب وأوجاع الصراع في اليمن عن مواصلة فنها التشكيلي ونشر لوحات جذابة تحاول عن طريقها تقديم قيم الجمال والفن، ودفن الآلام التي جلبتها سنوات الحرب المريرة.

قضايا إنسانية

الدكتورة آمنة النصيري أكاديمية تعمل إلى جانب فنها التشكيلي أستاذة في علم الجمال بجامعة صنعاء، أكبر الجامعات اليمنية.

وقد اهتمت النصيري بالفن منذ الطفولة، وبدأت ممارسة الرسم في خربشاتها الأولى، واستمر اهتمامها بالفن طيلة فترة الدراسة في المدرسة، ثم درست وتخصصت في أكاديمية الفنون إلى جانب دراسة الفلسفة والتخصص في الدراسات العليا في فلسفة الفن وعلم الجمال.

آمنة النصيري: دور الفن تكريس الجمال مهما كانت مضامينه وقضاياه
آمنة النصيري: دور الفن تكريس الجمال مهما كانت مضامينه وقضاياه

تقول النصيري إنها أقامت 17 معرضا شخصيا للفن التشكيلي، وقدمت في كل معرض ما لا يقل عن 30 عملا، وهناك العشرات من اللوحات التي لم تعرضها حتى اليوم.

وحول عدد لوحاتها منذ بداية مشوارها الفني تقول “لا أذكر بالضبط عدد لوحاتي ولم أفكر قط في أن أعدها”.

تشعر النصيري بسعادة ورضا كبيرين كون أعمالها حققت نجاحا في اليمن، فهي فنانة تشكيلية بارزة وأكاديمية معروفة، وهذا ما أثر في جل أعمالها التي تكتسي طابعا فكريا.

تضيف “اعتبر نفسي محظوظة لأن أعمالي وجدت طريقها للنشر في المطبوعات المتخصصة في الفنون، كما أنها تتوفر في صفحاتي على الفيسبوك والإنستغرام، وفي عدد من قاعات العرض العربية والغربية”.

تطرقت النصيري في مشوارها الفني الجمالي إلى الكثير من القضايا والظواهر الاجتماعية التي تلامس هموم المجتمع.

وتشير بالقول “القضايا التي أشتغل عليها متعددة، يهمني كل ما يتعلق بحياة الإنسان، والتأكيد على إنسانية الحياة.. رسمت موضوعات تتعلق بالقمع وحصار الكائن الإنساني بمختلف منظومات القمع، وبوجه خاص النساء في مجتمعاتنا”.

وأضافت “غالبا ما أحرص على جعل كل معرض يتضمن قضية ما يشترك فيها البشر سواء محليا أو على المستوى الكوني، ولهذا فكل مجموعة من أعمالي تدور حول قيمة معينة”.

تأسيس الجمال

أعمال من عمق البيئة اليمنية
أعمال من عمق البيئة اليمنية

في وسط العاصمة صنعاء افتتحت النصيري مرسما خاصا بها في العام 2009، وكان ولازال عبارة عن نشاط مؤسسي حمل اسم “مرسم ومؤسسة كون لتنمية الثقافة والذائقة البصرية”، وقد وفر لها المرسم الخاص مساحة للإبداع إضافة إلى تقديم نشاطات فنية تهدف إلى الارتقاء بالذائقة وتتجاوز منجزها الفردي في طموح إلى ترسيخ حراك فني سواء بالإبداع أو من خلال الندوات والنقاشات النقدية، قبل أن توقف الحرب كل تلك الأنشطة.

تقول النصيري “قبل الحرب أقمنا نشاطات ضمن برنامج سنوي اشتمل على ندوات وعروض ومحاضرات وورش عمل تشكيلية ودورات تدريبية، ثم توقف هذا النشاط فترة الحرب لأسباب شتى، وبقي المرسم أنجز فيه لوحاتي ودراساتي الفنية”.

وفيما يتصل بالهوايات والرغبات المهنية الأخرى تقول النصيري “في سنوات الجامعة وأثناء دراسة الفلسفة، كنت أكتب القصة القصيرة، ونشرت في الصحافة المحلية والعربية بعضا من نصوصي، لكني أهملت هذا المجال بعد الانتهاء من سنوات الجامعة والدراسات العليا للماجستير والدكتوراه”.

وتضيف “انشغلت بالكتابة في فلسفات الفنون والنقد الفني، ونشرت هذه الدراسات في كتب مع نقاد آخرين، حيث أصدرتها مراكز البحث النظري في الفنون في عدة دول عربية، كما أصدرت في وقت سابق عدة كتب”.

تتحدث النصيري عن الصعوبات التي تواجه الحركة التشكيلية اليمنية في ظل الحرب وتقول إنها “كثيرة أهمها توقف النشاطات الثقافية والفنية والمعارض، إضافة إلى توقف عمليات اقتناء اللوحات وهو ما أثقل كاهل الفنانين وزاد من أعبائهم الاقتصادية، وكذلك انقطاع المشاركات الخارجية لمعظم الفنانين نتيجة صعوبة السفر في ظل الحرب”.

تشدد النصيري بقناعة على أن الفن يتمحور دوره في تكريس الجمال، وهذه مهمته الأساسية مهما كانت مضامينه وقضاياه.

وتشير إلى أن المطلوب من الفنان في نصه التشكيلي هو إنجاز حالة جمالية “ولذا نجد الجمال حتى في أشد الموضوعات قبحا، بل إن الفن يمتلك ملكة تحويل القبيح إلى جميل، وأيا كان مضمون العمل الفني فإننا نبحث فيه في الدرجة الأولى عن القيم الجميلة”.

وتردف “يبقى موضوع العمل في المستوى الثاني، وهذا لا يقلل من شأن اللوحة بل على العكس هو يعكس صعوبة مهمة الفنان، فهو مطالب في كل الظروف أن ينجز نصا جميلا، حتى في ظرف كالحرب، فدور الفن لا ينبغي أن ينزلق إلى الشعاراتية والملصقات الموجهة، وإنما الدفاع عن جمالية الأشياء وإعادة صياغتها، وتكريس الرؤى الإبداعية الخلاقة”.

وتختم قائلة “من هذا المنطلق أجد كل لوحة تنتج محليا تساهم في نشر الجمال”.

Thumbnail
14