آن الأوان لتحذو الولايات المتحدة حذو الإمارات

السبت 2014/11/29

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة تضم أكثر من ثمانين منظمة على أنها جماعات إرهابية، وتضم هذه القائمة قطاعا واسعا من المنظمات المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين العالمية إلى جانب منظمات إخوانية في الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أميركا بما في ذلك مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير). وفي حين عبّرت كير عن “صدمتها” من هذا التصنيف، لا يمكن الاعتراض بصورة مشروعة على روابط هذه المنظمة بالإخوان المسلمين.

منظمة كير مدرجة كمنظمة تابعة للإخوان المسلمين في اللجنة الفلسطينية لشمال أفريقيا، حسب جدول أعمال اجتماع عقد سنة 1994 تم تقديمه كدليل أثناء محاكمة “مؤسسة الأرض المقدسة”. الغاية المعلنة للجنة الفلسطينية هي دعم حركة حماس “بالإعلام والمال والرجال وكل شيء”، حسب مذكرة داخلية بتاريخ 1992 تم تقديمها هي الأخرى في المحاكمة المذكورة سابقا. وصرّح القاضي جورج سوليس، القاضي الفدرالي في القضية، أن الحكومة قدمت أدلة وافرة عن روابط منظمة كير باللجنة الفلسطينية وحماس.

وكان كل من المدير التنفيذي لمنظمة كير نهاد عواد ورئيسها المؤسس عمر أحمد حاضرين في اجتماع اللجنة الفلسطينية لسنة 1993، حيث كشف تسجيل صوتي استخباراتي عن خطة لإحداث منظمة جديدة تقوم بنشاطات إعلامية لفائدة حماس. تلك المنظمة كانت كير.

وقطع مكتب التحقيقات الفدرالية العلاقات رسميا مع كير على خلفية هذه الارتباطات في حين رفضت وكالات حكومية أخرى فعل الشيء نفسه. وردا على تصنيف الإمارات العربية المتحدة في ما يتعلق بالإرهاب، تقول وزارة الخارجية إنها “تتحادث مع الإمارات حول هذه المسألة”. والمفارقة هنا هو أن الإمارات العربية المتحدة نفسها ساندت مجموعات تابعة لتنظيم الإخوان مثل كير، على الأقل في ما يتعلق بأنشطتها في الولايات المتحدة.

وتشير الدلائل إلى أن مؤسسات إماراتية في دبي كانت قد قدمت قرابة مليون دولار للمنظمة التابعة للإخوان المسلمين.

في سنة 2009 اتخذت الولايات المتحدة موقفا مساندا للإسلاميين في موقفها لاحقا من "ثورات الربيع العربي" في جزء منها بفضل نجاح عمليات التأثير التي قامت بها منظمات الإخوان المسلمين، فكانت النتيجة انتصارات مبكرة للإخوان المسلمين في تونس وليبيا ومصر واليمن. في سنة 2010 اعتقلت قوات الأمن الإماراتية ناشطين محليين من الإخوان بتهمة تكوين “جناح عسكري” وطردت أعضاء من الإخوان المسلمين مصريين وسوريين من البلاد، وصرحت قوات الأمن الإماراتية بأن الإخوان المسلمين سعوا إلى إسقاط الحكم في الإمارات ضمن مؤامرة إخوانية أوسع للسيطرة على الدول الخليجية.

وأمام تحضير الجماعات الإخوانية لاستهداف نظام الحكم فيها، يبدو أن الإمارات أدركت أنها أخطأت الحسابات في مساندتها لمنظمات مثل كير بما أن السياسة الأميركية تحولت من دعمها التقليدي للدول الخليجية في اتجاه المجموعات المعارضة الإسلامية.

وفي سنة 2012 حذّر رئيس شرطة دبي من أن السياسة الأميركية تحوّلت نحو دعم الثورات في الشرق الأوسط، والإخوان المسلمون تحولوا ضد الدول الخليجية.

وفي حين أن قرار الإمارات العربية المتحدة تصنيف كير على أنها مجموعة إرهابية، قد يكون خدمة لأغراضها، الا أن ذلك لا يغير حقيقة أن الأدلة تدعم هذا القرار. والآن آن الأوان لكي تحذو الولايات المتحدة حذو الإمارات.


مدير مشروع آليات وتحليل مكافحة الإرهاب في مركز الأميركي لسياسة الأمن

6