آن لماير أن يتكلم

مسؤولي البايرن هددوا بعدم السماح للاعبي الفريق باللعب مع المنتخب الألماني إذا وقعت إزاحة نوير من حراسة مرمى المانشافت.
الأحد 2019/10/13
العملاق نوير يواصل الذود على عرين الألمان

قصة المنتخب الألماني مع التألق الأوروبي والعالمي جميلة، هي قصة ارتبطت بالنجاح وبسط النفوذ في عدة دورات، هذه القصة ارتبطت أيضا بتفاصيل أخرى صنعت الفارق جماعيا وجزّأت النجاح لتقسّمه على البعض من الأفراد.

قصة “المانشافت” مع التألق ارتبطت بلا شك بعدد من النجوم والأساطير الذين تركوا إرثا رهيبا لا يمكن تجاهله بالمرة. هم نجوم لم يأفل بريقهم وما زالت ذكراهم خالدة إلى اليوم رغم تتالي السنين. هم كثر مثل بكنباور ورومينيغه ومولر وماتيوس وكلينسمان وفولر وكلوزه وبيرهوف وغيرهم.

قصة “المانشافت” تحتمل أكثر من هؤلاء النجوم، فالقائمة تطول ولا تنتهي وصناع الفرحة والتتويج لا يمكن اختزالهم في المهاجمين والهدافين فحسب، بل في الغالب ارتبطت عناصر الحبكة في هذه القصة بوجود حراس مرمى رائعين ومميزين يحق لألمانيا أن تفخر بهم.

فألمانيا التي قدمت للعالم المهاجم الأسطورة غيرد مولر والقيصر بكنباور والهداف القياسي ميروسلاف كلوزه برهنت على امتداد تاريخ مشاركات منتخب “المانشافت” أن لديها حراس مرمى يمكن القول عنهم إنهم عباقرة ساهموا بقسط وافر في تتويج منتخب بلادهم بعدد معتبر من كؤوس العالم وكذلك أوروبا.

القائمة تضم سيب ماير في المقام الأول، ذلك الحارس الذي شبّهه البعض بحائط برلين، خاصة بعد مساهمته الفعالة في إحراز منتخب بلاده كأس العالم سنة 1974 وكأس أوروبا سنة 1972 وقاد البايرن إلى إحراز لقب دوري الأبطال في ثلاث مناسبات. ماير سلّم المشعل لحراس مرمى آخرين، حافظوا على الأمانة وأثبتوا أن هذا المركز هو اختصاص ألماني صرف، فالماكينات الألمانية لا تشتغل إلا بثبات صمام الأمان ووجود حارس مرمى بارع واستثنائي.

هؤلاء ليسوا استثناء، بل إن “الصنعة” والإبداع والصلابة كلها صفات ارتبطت إلى اليوم بحراس مرمى “المانشافت”، فكان مانويل نوير أحد صانعي مجد ألمانيا في مونديال البرازيل 2014، كان الأفضل في تلك البطولة، فأثبت بحق مقولة “ماكينات ألمانيا تعتمد على الأساس، والحراس هم الأساس”. ظل نوير منذ تلك البطولة إلى اليوم على العرش، بقي يحظى دوما بثقة المدرب يواكيم لوف، تراجع مستواه بعض الشيء بسبب الإصابات، لكن حافظ على صموده لسنوات طويلة.

لكن ألا يوجد في الساحة من ينافسه على العرش؟ ألا يوجد حارس مرمى آخر قادر على تولي المهمة وسحب البساط من تحت قدمي نوير؟ أسئلة عدة طرحها عشاق “المانشافت” عقب السقوط المدوي في المونديال الأخير.

شتيغن المظلوم
شتيغن المظلوم

بيد أن الإجابة كانت واضحة، والحارس المنافس القوي لنوير موجود، هو دون شك تير شتيغن حامي عرين برشلونة الإسباني.

هنا طرح السؤال من هو الأجدر بحراسة مرمى منتخب ألمانيا، نوير الذي حافظ على ثباته مع ناديه البايرن رغم تقدمه النسبي في السن أم شتيغن الطموح والواثق تماما من قدراته؟

سؤال ظل حائرا، استفز الجميع، حتى شتيغن نفسه الذي يرى أنه الأحق اليوم بأن يكون حامي العرين، لقد أطلق بعض التصريحات أكد من خلالها أن مستواه يخول له أن يفتك المركز الأول.

وافقه البعض، واقترح البعض الآخر أن يتم منحه الثقة في ظل عدم ثبات مستوى نوير، لتطفو على الساحة إشكالية محورها الأساسي، من الأجدر بهذا المنصب؟

إشكالية كادت تتحول إلى مشكلة خاصة بعد تصريحات بعض مسؤولي البايرن الذين هددوا بعدم السماح للاعبي الفريق باللعب مع المنتخب الألماني إذا وقعت إزاحة نوير من “عرشه”، قبل أن يتم التراجع عن هذه الأقوال.

الأكثر من ذلك أن لوف لم يجد حلا لهذه الإشكالية، لم يتخلص من الحيرة ولم يبدد الشكوك، والحل الأنسب الذي وجده هو المراوحة بين الحارسين في مباريات المنتخب.

ربما قد يتعيّن على لوف أن يستعين بصديق أو خبير علّه يساعده في حل المسألة، ربما يتعين عليه استشارة الحارس الأسطورة سيب ماير، فما خبره هذا الحارس وما قدمه للمنتخب الألماني يجعلانه قادرا على حسم الجدل والحكم بموضوعية لفائدة أحد المتنافسين.

ربما على ماير أن يتكلم ويدلو بدلوه، عليه أن يقدم المشورة والنصح ويحكم لمن هو الأقدر لتولي هذه المهمة ومواصلة حمل الأمانة، ومهما كان حكمه فإن منتخب “المانشافت” سيكون المستفيد الأول. ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض المنتخبات من عدم وجود حراس مرمى رائعين، تنام ألمانيا على وقع صراع مفتوح بين “عملاقين” يتنافسان على خدمة “المانشافت”.

23