آيا صوفيا كنيسة أصبحت مسجدا ثم متحفا لإنهاء الخلاف بين الأتراك

الاثنين 2014/12/01
مبنى كنيسة آيا صوفيا بقبته الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 56 مترا

اسطنبول- كنيسة آيا صوفيا في اسطنبول المشيدة قبل خمسة عشر قرنا في ما كان يعرف ببيزنطة آنذاك والتي زارها البابا فرنسيس السبت، الماضي لها حساسية خاصة بين المسيحيين والمسلمين الذين يختلفون على استخدامها.

تعتبر كنيسة آيا صوفيا ثامن عجائب الدنيا، وهي رمز لمدينة اسطنبول وحاضرة تركيا ويزورها سنويا ملايين السياح.

وكان المبنى البالغ عمره 1500 عام قبل ذلك كنيسة ثم تحول إلى مسجد قبل أن يتحول إلى متحف عام 1934، وأصبح عام 1985 أحد مواقع التراث العالمي التابعة لرعاية اليونسكو.

وجاءت شهرة المبنى من قبته، التي يبلغ ارتفاعها 56 مترا، تغطي كامل مساحة المبنى. وفي الداخل، تتسم الجدران بزخارف الفسيفساء البيزنطية والرخام.

وتسمية آيا صوفيا مشتقة من التسمية اليونانية “الحكمة المقدسة” وكانت حتى عام 1453 أكبر كنيسة مسيحية، بينما كانت أثناء الإمبراطورية البيزنطية المكان الذي يتوج فيه الأباطرة.

تفتح آيا صوفيا لساعات للمسلمين

وعندما فتح العثمانيون القسطنطينية، حولوا آيا صوفيا إلى مسجد وأضافوا إليه أربع مآذن خارج هيكل المبنى.

وهناك ضغوط سياسية من حزب العدالة والتنمية الحاكــم لإعادته مرة أخرى إلى مسجد لكنــه لايزال متحفا في الوقت الحــاضر.

وبنيت الكنيسة التي تعتبر عملا هندسيا هاما، في القرن السادس عند منفذ مضيق البوسفور والقرن الذهبي، وحضنت تتويج أباطرة بيزنطة، ثم تحولت إلى جامع في القرن الخامس عشر بعد سقوط عاصمتها القسطنطينية في أيدي العثمانيين في العام 1453.

وفي ظل نظام مصطفى كمال أتاتورك العلماني تحولت إلى متحف آيا صوفيا بغية “تقديمها للإنسانية” بموجب القانون.

لكن وضعها ما زال يغضب الناشطين المسلمين في تركيا خصوصا منذ 2002 مع وصول حكومة إسلامية محافظة إلى السلطة حيث يتهمها معارضوها بالسعي إلى “أسلمة” المجتمع التركي.

وتحت ضغط أحزاب سياسية راديكالية صغيرة طرح نائبٌ مشروع قانون يهدف إلى إرجاع المسؤولية عن آيا صوفيا إلى إمام، لكن دون طائل.

البابا فرنسيس ومفتي اسطنبول يزوران آيا صوفيا

القضية أصبحت أكثر جدية قبل عام عندما تفوه أحد نواب رئيس الوزراء بعبارة صغيرة أشعلت على الفور رغم غموضها فتيل الخلاف ليطفو مجددا على السطح. وقال بولنت ارينتش بعد زيارة للصرح “إننا نشاهد آيا صوفيا حزينة” و”آمل أن نرى ابتسامتها مجددا في وقت قريب”.

وعلت على إثر ذلك أصوات طائفة الروم الأرثوذكس الصغيرة في تركيا (نحو ألفي شخص) وبطريرك القسطنطينية (اسطنبول) المسكوني الذي يعتبر الأول بين متساويين في الكنيسة الأرثوذكسية والسلطات اليونانية، للتنديد بتصريحات “تجرح المشاعر الدينية لملايين المسيحيين”.

ولم يذهب المشروع أبعد من ذلك، لكن الخطر يبقى قائما لأن الحكومة التركية كما يذكر المدافعون عن وضع متحف آيا صوفيا وضعت اليد على مواقع أخرى.

وفي مدينة طرابزون (شمال شرق) على البحر الأسود، يفتح متحف آيا صوفيا- الكنيسة التي تحولت متحفا- لساعات أمام المسلمين للصلاة. ودير ستوديوس القديم الذي يعد أقدم مبنى مسيحي في اسطنبول والمشيد في القرن الخامس الميلادي تم تحديثه مؤخرا ليعود مسجدا كما كان في ظل السلطنة العثمانية.

20