آيسا مايغا "استعدت لكل شيء" لتكون النجمة الفرنسية السمراء

الثلاثاء 2014/09/30
تألق منقطع النظير لآيسا مايغا الفرنسية الجنسية ذات الأصول الأفريقية في فيلمها الأخير

باريس - تلعب “آيسا مايغا” دور البطولة رفقة ماكس بوبليل الذي يجسد دور شاب ثري وزير نساء لعوب ومستهتر، لكن حياته ونزواته تلك ستعرف منعرجا حين ستجمعه الأقدار بفتاة كانت زميلته بالكلية، وكان يكن لها الودّ دون أن يستطيع البوح بذلك لكونه خجولا. سيفعل كل ما بوسعه ليكسب ودّها وهو من أجل ذلك مستعدّ لفعل أيّ شيء، ورغم شخصيته الخجولة فهو واثق جدّا من نفسه.

إنها قصة رومانسية كلها غرابة ودعابة سيقوم خلالها البطل بتضحيات جسيمة، لأن لديه اليقين أنه لن يستطيع غزو قلب معشوقته بشخصيته الحقيقية العادية. هكذا سيقرر شراء المعمل الذي كانت تعمل به والذي كان على حافة الإفلاس، ويتقمص شخصية عامل بسيط ليكون دائما بالقرب منها.

كل ذلك يبعث على الضحك، فذلك الشاب الذي يفلح في كل ما يرومه أصبح غنيا بفضل الأنترنت، لكن الحب غير قابل للمقايضة بالمال، وحتى إن أراد أن يجعل لحياته معنى فذلك لا يمرّ حصريا عبر المال.

سيكتشف ذلك مع أنه كان يعيش حياة البذخ والترف في ما يشبه جنة فوق الأرض بجزر الكاريبي صحبة مجموعة من الحسناوات الغواني.

في النهاية، لم يجد لحياته طعما، إلى أن وقعت عيناه على فتاة مناضلة تدافع عن الطبقة العمالية، تتحدث للصحافة في تغطية تلفزيونية عن الإضراب الذي كانت تخوضه شغيلة معمل، أراد مديره أن يقلص عدد العمال، ويتملص من أداء مستحقاتهم.

يتذكر ذلك الوجه البريء والحازم لتلك الشابة التي كان مغرما بها أيام الدراسة ولم تكن تأبه به، يتذكر قوامها الرشيق، روحها العذبة وشخصيتها المكافحة، يرى أن عزيمتها المعهودة لم تتغير، وهي تترأس تلك الحركة النقابية في بحث دؤوب لإنقاذ المصنع، يرى فيها أيضا شابة ذكية مثالية تؤمن بالمبادئ.

يخلص إلى أن الحياة لا يتذوق طعمها ولا يجد لها معنى، إلاّ من تحركه دواع لبلوغ أهداف مشروعة نبيلة، فيقرر التقرب منها بشكل غير مباشر وبشتى الوسائل، فيقوم بعدّة مناورات ويستنبط عدّة حيل ليست كلها ذكية، ويضحي بالغالي والنفيس ليجعل أمر التقرّب منها شيئا يبدو كالمصادفة.

مزيج بين كوميديا رومانسية تحرك المشاعر، وبين صراعات اجتماعية تتواجه في بحرها شخصيات متناقضة من حيث انتماؤها الطبقي ونظرتها للحياة

الشريط في مجمله يزرع الابتسامة ويجعل المتفرج يشعر بالنشوة وهو يقضي وقتا جميلا، وهو فضلا عن ذلك يجسد كوميديا تحاكي الواقع بعيدة كل البعد عن عالم الأحلام المثالي، يعالج الأوضاع الاجتماعية لأيامنا هذه التي تعرف أزمات متعدّدة.

إنه مزيج بين كوميديا رومانسية تحرك المشاعر، وبين صراعات اجتماعية تتواجه في بحرها شخصيات متناقضة من حيث انتماؤها الطبقي ونظرتها للحياة. يبرز الشريط أن غاية الحب تبرر الوسائل، وأن الرغبة الشديدة لبلوغ هدف ما بشكل عام، تجعل صاحبها يتخطى كل الحواجز ولا يعرف شيئا اسمه المستحيل.

في حوار أعدّه باتريك سمونان بقناة “تي في 5” بمناسبة صدور شريط “مستعدّ لكل شيء”، صرح منشط البرنامج لـ”آيسا مايغا” أنها تبدو غاية في الرقة والسعادة في صورة الملصق الدعائي للفيلم، وسألها إن كانت كذلك في الواقع، فردّت إنها فعلا سعيدة وجدّ محظوظة بالنظر إلى العروض التي حظيت بها للعب أدوار جيّدة في أفلام جميلة صحبة ممثلين مبدعين ومتعاونين.

من أب مالي وأم سنغالية، ولدت آيسا مايغا في 25 مايو 1975 بداكار (السنغال). استقرت عائلتها بفرنسا وهي في الرابعة من عمرها.

وجدت وجهتها كممثلة حين كانت تدرس بالثانوية وهي في سن السابعة عشرة، وكانت قد أثبتت موهبتها على خشبة المسرح. سنة 1997 حصلت على أول دور لها بالشاشة الكبيرة تحت إشراف “دونيس عمار” في فيلم “ساراكا بو”.

بعد بضعة أدوار تلفزيونية وسينمائية ستخطف الأضواء أمام أعين كلود بري في فيلم “أحدكما سيبقى، الآخر سيذهب” (2005). في نفس السنة قدمت الشريط الكوميدي “الدمى الروسية” الجزء الثاني لـ”النزل الأسباني”، الذي أحرز نجاحا باهرا في القاعات السينمائية، دائما تحت إمضاء سيدريك كلابيش ثم تتالت الأعمال على النجمة.

16