آيسلندا من "بلد للبيع" إلى نموذج للخروج من الأزمات المالية

الجمعة 2015/07/03
آيسلندا نجحت في تقليص حجم الدين الخارجي بطريقة تفوق جميع البلدان الأوروبية

في غمرة الحديث عن استعصاء الكثير من الأزمات المالية في العالم تبرز آيسلندا، كنموذج لإدارة الأزمة وطريقة الخروج منها.

عندما تلقت آيسلندا ضربة شديدة جراء الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في عام 2008، وأصبحت على شفا الإفلاس، خرج أحد المستخدمين في موقع المزايدات العلنية المعروف “إي باي” وعرض البلاد للبيع في المزاد، لإي طرفة ساخرة تظهر عمق الأزمة.

لكن ريكافيك تمكنت تمكنت من التعافي والوقوف مجددا بفضل سياسات اتبعتها للخروج من الأزمة، جعلتها نموذجا يحتذي في سياسات مواجهة الأزمات المالية.

فكيف نجحت آيسلندا، التي كانت غارقة في خضم الأزمة المالية، في التخلص من مصارفها المفلسة، واقتصادها العاجز عن النمو، ونسبة البطالة المرتفعة؟

حين تفجرت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أفلست أكبر ثلاثة مصارف آيسلندية، هي كوبثينغ ولاندسبانكي وغليتنير، وهي تمثل ما يصل إلى 85 بالمئة من القطاع المالي في البلاد، ويبلغ إجمالي أصولها نحو 185 مليار دولار، أي ما يعادل أكث من 14 مرة الناتج المحلي الإجمالي السنوي في البلاد.

اتبعت آيسلندا طريقة مختلفة في مواجهة الأزمة، حيث رفضت إنقاذ المصارف المفلسة، وعوضا عن ذلك تعهدت بحماية ودائع المواطنين، وهذا ما حال دون تعرض الودائع إلى أي خسائر.

وتمكنت بفض ذلك من الحفاظ على الثقة في القطاع المصرفي، على الرغم من تراجع عدد المستثمرين الأجانب في المصارف المذكورة بدرجة كبيرة.

وقد أثنى صندوق النقد الدولي، في الآونة الأخيرة، على برنامج آيسلندا الاقتصادي، مؤكدًا أنه نجح في تحسين الاقتصاد من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية وفق أفضل المعايير الدولية.

وبدأت ثمرات السياسات الاقتصادية المطبقة بحزم تظهر خلال مدة قصيرة نسبيا، حيث انخفضت نسبة انكماش الاقتصاد من نحو 5.1 في المئة في 2009، لتصل إلى 2.9 بالمئة في العام التالي.

وسرعان ما حققت المفاجأة وعادت البلاد إلى النمو الاقتصادي حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 بنسبة 2.1 بالمئة. وواصلت النمو في العام اللاحق بنسبة 1.1 بالمئة.

وفي عام 2013 قفز معدل النمو إلى 3.5 بالمئة، لتمسح البلاد آثار الأزمة المالية، ثم يستقر النمو الاقتصادي في العام الماضي عند 1.9 بالمئة، حسب بيانات البنك الدولي.

وعلى الرغم من أن آيسلندا، البالغ عدد سكانها نحو 329 آلف نسمة، تملك اقتصادا صغيرا نسبيّا، إلا أن الخبراء الماليين يعتبرونها في الوقت الحاضر من أنجح النماذج في العالم، وأفضل بلد تمكن من الخروج من الأزمة المالية العالمية ويتمكن من تحقيق إصلاحات هيكلية أساسية.

ونجحت آيسلندا في تقليص حجم الدين الخارجي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، بطريقة تفوق جميع البلدان الأوروبية.

وتشير البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن آيسلندا تمكنت من خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 106.8 في المئة في عام 2011 إلى نحو 103.7 في المئة في عام 2012.

وواصلت النسبة انخفاضها في عام 2013 لتصل إلى 97.9 في المئة، وتصل بعد ذلك إلى 96 بالمئة في العام الماضي، وهي نسبة تحسدها عليها معظم الدول المتقدمة.

ويتجلى نجاح آيسلندا في مجال مكافحة البطالة التي بلغت في عام 2009 نحو 7.9 بالمئة، حيث تمكنت من خفضها في العام اللاحق إلى 7.6 بالمئة في ذروة الأزمة المالية العالمية.

وواصلت نجاحها في الخفض السريع لمعدل البطالة، الذي وصل إلى 4.5 بالمئة في نهاية العام الماضي، لتصل إلى 4.3 بالمئة في نهاية أبريل الماضي.

كل ذلك يجعل آيسلندا نموذجا يحتذى في طريقة الخروج من الأزمات المالية، تثبت أن التقشف ليس الوسيلة الوحيدة لتخفيف الأزمات المالية.

10