آيفون 8 هاتف فائق الذكاء يستعد لإدهاش المليارات

الأحد 2017/07/30
آيفون 8 عشر سنين من التغيير المتواصل لحياتنا

إسطنبول- ما الذي فعله الآيفون بحياتنا؟ وكيف غيّر هذا المسطح اللامع بمواصفاته المختلفة والمثيرة في أذواقنا وكيفية نظرنا إلى التقنية؟ ماذا عن الرفاهية التي أرادها الراحل ستيف جوبس مبتكر الآيفون لكل مستخدمي هذا الجهاز مهما كانت مستوياتهم المادية؟ لا شك أن آيفون غير حياتنا، كما غير تفكير شركات الاتصالات وصناعة الأجهزة الذكية حول العالم.

وهذه الأيام تتسابق وكالات الأنباء والصحف والمحطات على أخبار وليد جديد لآيفون إنه “آيفون 8” الخارق الذي يقال إنه يمتلك مواصفات غير عادية وغير مسبوقة. فقد بدأت تتسرب تعديلات وصفت بـ”الاستثنائية” في موعد وطريقة إطلاق هاتف “آيفون 8”.

تغييرات جذرية

باقتراب شهر سبتمبر الذي اعتادت شركة أبل إطلاق أجيال هاتفها فيه من كل عام، يتردد أن هذا العام سيشهد تغييرا من نوع ما في موعد إطلاق “آيفون 8” المعتاد، كما ذكر موقع “أبل إنسايدر” نقلا عمّن وصفها بمصادر من داخل سلسلة موردي “أبل”. وبناء على تلك المصادر فإن إطلاق “آيفون 8” سيتأخر حتى أكتوبر القادم وقد يتم إطلاقه في نوفمبر وبكميات محدودة جداً.

أبل ستعتمد، هذه المرة، على شاشات "أوليد"

شركة “نوديس”، الشركة المصنعة لحافظات أجهزة أبل، كشفت أيضاً قبل أيام عمّا وصف بأكبر تغيير في تاريخ الآيفون. وقد أكد “موقع فوربس” حسب الصور التي تظهر التصميم الجديد لـ”آيفون 8” المنتظر أبرز تلك التغييرات الجديدة، ألا وهي غياب الزر الرئيسي “هوم” عن الشاشة، حيث أصبح الزر جزءًا لا يتجزأ من الشاشة. ويظهر في الجزء العلوي من الشاشة مكبّر الصوت في المنتصف وعلى جانبيه الكاميرا الأمامية ومستشعرات الإضاءة.

أما في الجهة اليمنى من الجهاز فيظهر زر التشغيل الذي جاء كبيرا مقارنة بزر التشغيل الموجود في “آيفون 7”، بالإضافة إلى أزرار التحكم بالصوت التي جاءت في الجهة اليسرى. كما أن طول “آيفون 8” سيبلغ 143.5 ميلمتر، وعرضه في حدود 71 ميلمترا، بينما يبلغ سمكه 7.5 ميلمتر، أي أن “آيفون 8” سيكون أكبر من “آيفون 7”.

ومع كل إجراءات أبل المتكتمة فقد أظهرت الصور المسربة التي نشرها “ماشابل” أن “آيفون 8” سيتميز بخاصية الشحن لاسلكيا، وهذا ما كان يعد حلماً لكل مستخدمي الهواتف النقالة الذين يعانون من فراغ شحن البطارية، تلك المشكلة المتفاقمة بالطبع مع زيادة التقنيات والتطبيقات الموضوعة في كل جيل جديد والتي تستهلك الطاقة أكثر.

وقد ذكر موقع “سلاشليكس” أن هناك صورا متاحة تثبت وجود خاصية الشحن اللاسلكي في “آيفون 8”، ويروي المهتمون بما تفعله أبل أن هناك شركة سريد تعكف على صناعته خصيصاً. ومن بين ما سُرّب عن جوال “آيفون 8” أن شاشته “أوليد” ومعالجاته متطورة.

وتتيح شركة سامسونغ خاصية الشحن اللاسلكي لكنها تدعم معيارين في الشحن هما “تشي” و”إير فيول”. وقد انضمت أبل في الآونة الأخيرة إلى المجموعة التي تدعم معيار “تشي” لكن لا تزال هناك خمس مجموعات مختلفة على الأقل تعمل على تقنية الشحن اللاسلكي داخل أبل.

سيفاجأ عشاق الآيفون بإلغاء بعض المواصفات التي اعتادوا عليها، وهذا الإلغاء لن يشمل فقط زر “هوم”. فمنذ النسخة الأولى من هاتف آيفون التي ظهرت عام 2007 تبنت شركة أبل شكلا لا يتغير يظهر على الشاشة عند تغيير المستخدم لدرجة الصوت الخاصة بالجهاز، وعند تغيير درجة الصوت برفعه أو تخفيضه كان المعتاد ظهور مربع يضم علامة السماعة الشهيرة، بينما يوضح شريط درجة الصوت التي يتم تغييرها.

هذا الشكل الثابت بات أكثر إزعاجا مؤخرا مع التوسع الكبير في مشاهدة مقاطع الفيديو، كما يقال، إذ يزعج المربع مشاهدي مقاطع الفيديو لأنه يحجب تفاصيل مهمة عن الرؤية. ووفقا لتقارير تقنية يتمثل الشكل الجديد في شريط رفيع يوجد في الركن العلوي الأيمن من الشاشة، ولن يمثل أيّ إزعاج من أيّ نوع للمستخدمين أو يحجب تفاصيل الفيديو.

مفاجآت "آيفون 8"

يقول موظفون يعملون في شركة فوكسكون الصينية التي تصنع الجهاز إن “آيفون 8” سيعتمد طريقة جديدة للتعرف على المستخدم من خلال ماسح لمعالم الوجه وشبكية العين من خلال الكاميرات الأمامية للهاتف. وتوقعوا أن يأتي الجهاز الجديد مع ذاكرة عشوائية 3 غيغابايت مصنوعة من “الزجاج المركب”.

من مفاجآت الذكرى العاشرة للآيفون إعلان شركة سامسونغ الكورية الجنوبية عن استعدادها لإنتاج حوالي 80 مليون شاشة من نوع “أوليد” لـ”آيفون 8”، قبل نهاية العام الجاري. وقال موقع “أبل إنسايدر” إن سامسونغ ستقوم بإنتاج هذه الشاشات ليس فقط لـ”آيفون 8” بل كذلك لـ”آيفون 7 إس”.

"آيفون 8" سيكون أكبر من "آيفون 7"

وقالت مصادر “أبل إنسايدر” إن طلب شركة أبل سيستحوذ على نحو نصف القدرة الإنتاجية لسامسونغ للأشهر الستة المتبقية حتى نهاية 2017، على أن تستخدم الشركة الكورية الجنوبية إنتاجها المتبقي لتوفير احتياجاتها الخاصة. وكانت أبل قد وقعت مع سامسونغ اتفاقا لإنتاج شاشات الجيل القادم من هواتف آيفون قبل نهاية العام الجاري.

أبل إذن ستعتمد، هذه المرة، على شاشات “أوليد” التي تتميز بمرونتها ورقتها في أحدث نسخة من هاتفها الذكي. وهو ما سيكلف أبل 5 تريليون وون كوري، أي ما يقارب 4.35 مليار دولار أميركي. علماً أن شاشات العرض “أوليد” هذه عالية الدقة وربما ستكون بحواف منحنية.

وكان هذا العام قد شهد إطلاق إِشاعات عديدة حول “آيفون 8” بصورة غير مسبوقة، فمنذ فبراير يتناقل الملايين مواصفات هذا الجهاز بشكل محموم، حتى أن وكالة رويترز ذكرت في أحد تقاريرها بالحرف “عندما تطلق شركة أبل أحدث إصدار من هاتف آيفون بمناسبة مرور عشر سنوات على طرح الهاتف الذكي فإنها ستقدم درسا غير مقصود عن إلى أيّ مدى نضجت صناعة الهواتف الذكية التي كانت الشركة رائدة فيها”.

وقد بات من شبه المؤكد أن يكون “آيفون 8” مقاوماً بشكل أفضل للماء والغبار، ممّا يعني أنه سيكون مقاوما للماء على عمق 1.5 متر ولمدة تصل حتى 30 دقيقة، فيما تقاوم الإصدارات الحالية من “آيفون 7” و”آيفون 7 بلس” الماء لعمق متر واحد فقط. ويقول الخبراء إن استغناء “آيفون 8” عن فتحة السماعات أمر “شجاع” جدا، لكن أبل ترجع ذلك إلى أهمية توفير مساحة كافية لبطارية أكبر تطيل عمر عمل الجهاز، بالإضافة إلى جعله مقاوما أكثر للماء والغبار.

يعتقد تيموثي أركوري وهو محلل في شركة “كوين أند كو” أن قرابة 40 بالمئة من هواتف آيفون في السوق عمرها أكثر من عامين وهو رقم قياسي. وهذا سبب كبير وراء ارتفاع أسهم أبل إلى مستويات قياسية فالطلب على هواتف الشركة كبير حتى لو لم تكن تقدم طفرات تكنولوجية.

وليس من الواضح إن كانت أبل تعمدت تأجيل إضافة الميزات الجديدة لهاتفها “آيفون 7” الذي وجهت له انتقادات بسبب عدم وجود اختلافات بينه وبين “آيفون 6”. ورفضت أبل التعقيب على المنتج الذي سيطرح في الأسواق.

وذكر تقرير لصحيفة “العرب” نشر أواسط يناير من العام الحالي أن الآيفون كان قد خلق قاعدة واسعة من التطبيقات التي غيرت حياة البشر، وتضيف الصحيفة “شهد عالم الاتصالات ثورة وضعت حدا للبعد الجغرافي، وأجبرت شركات الاتصالات على تحمل الخسائر الناتجة عن تطبيقات آيفون، وتكييف منتجها مع واقعه الجديد. كما تغير مفهوم متابعة الناس للأخبار اليومية، وبدلا من شراء الصحيفة الورقية كل يوم، أو استخدام الكومبيوتر الشخصي من أجل الدخول إلى المواقع الإخبارية كل ساعة تقريبا، عمل الآيفون على توفير وجبة أخبار دسمة ومجانية لمستخدميه على مدار اليوم. ووضع آيفون أسس المساعد الشخصي الإلكتروني (سيري) الذي فتح المجال أمام عمالقة التكنولوجيا لابتكار مساعد فعلي سيغير نظرة ربات البيوت للأعمال المنزلية إلى الأبد”.

لكن الاستعداد للذكرى العاشرة لآيفون يوحي بأن استراتيجية أبل ليست مدفوعة بالابتكار التكنولوجي بقدر ما تحركها دورات تحديث المستهلكين لهواتفهم بالإضافة لاحتياجات الشركة التجارية والتسويقية.

أجهزة الاستشعار ثلاثية الأبعاد كانت موجودة في هاتف “آيفون 7”، فالكاميرا الأمامية تضمّ ما يعرف باسم مستشعر وقت الرحلة الذي يقيس المسافة بين الكاميرا والجسم المصور بناء على سرعة الضوء، الأمر الذي يساعد الكاميرا على الضبط التلقائي للصورة. ووفقا لشركة تيك إينسايتس التي تفحص الشرائح داخل الأجهزة الإلكترونية فإن هذه التقنية تستخدم في هواتف كثيرة منها البلاكبيري.

وقال جيم موريسون نائب رئيس تيك إينسايتس إنه بالإمكان تحديث جهاز الاستشعار هذا إلى نسخة عالية الدقة تتيح الرسم التفصيلي ثلاثي الأبعاد بهدف التعرف على الوجوه. وهو ما يتوقع أن تضيفه أبل لـ”آيفون 8”.

شاشات "أوليد" تتميز بمرونتها ورقتها

جديد حتى في سعره

“المعضلة الأبرز” كما تسميها المواقع المهتمة بأخبار الآيفون ستتعلق على الأرجح بسعر “آيفون 8”، الذي تؤكد أنباء عدة أنه سيزيد عن سعر أيّ هاتف آيفون منذ إطلاقه عام 2007. ووفقا لموقع “فوربس” فإن سعر الهاتف الجديد سيتخطى الألف دولار، لكن السؤال هو إن كان هذا السعر سيكون خاصا بأقل نسخ الهاتف أم أكثرها تقدما، إذ يتوقع أن تصدر شركة أبل ثلاث نسخ من الهاتف الجديد.

وحسب الموقع فإن نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث الجديدة ستتميز بخاصية الشحن اللاسلكي مما يزيد من أهمية السؤال الذي لم تتوفر إجابة قاطعة عليه. ويذكر أن هاتف “آيفون 7” الحالي يبدأ سعره في السوق بـ650 دولارا.

العالم من دون آيفون

لم يعد ممكناً تخيل حياة البشر من دون هذا الجهاز الفريد الذي لم يغير فقط في الجانب التقني بل تدخل حتى في ذهنية المستهلك، بحيث بات يبحث بتحدّ وعناد في منتجات الشركات الأخرى عن تلك اللمسة الذكية حقاً التي يقدمها آيفون والتي تتيح سهولة الحصول على طلبات المستهلك بأسرع الطرق وأكثرها أناقة ودون تعقيدات خشنة كما كان يحدث لدى استعمال بقية الهواتف.

ذلك التغيير ليس سهلاً كما يبدو، فهو في صميم المطلب الإنساني من كل شيء وفي كل شيء، وهو ما يجعل من آيفون أكثر من جهاز وأكثر من هاتف، بل هو فلسفة خاصة تمكنت أبل من طرحها وتعميمها أكثر مما فعلت دول ومنظمات وأحزاب بشعاراتها وأيديولوجياتها.

9